واع / الابتـزار الالكتـروني …فـي زمـن الســقوط الحضــاري ؟!
واع / بغداد/ نبيل الشاوي
شهدت السنوات الاخيرة تطورا واضحا في استخدام وسائل التواصل الالكتروني الاجتماعي في مجمل حياتنا بدا من الاطفال ومرورا بالكبار، والخبرات التي شهدها مجتمعنا العراقي والمجتمعات العربية والعالمية ،كما شهدت ايضا تحولات متسارعة فرضتها الطفرة التكنولوجية الهائلة، ولكن مع هذا فقد شهد التطور الرقمي جاء مصحوباً بظواهر سلبية تعكس وجهاً آخر، وهو الابتزاز الالكتروني القبيح ،والذي سبب معه التراجع الحضاري ومن أبرز تجليات هذا التراجع، ونعني به تحولت الأدوات التي صُنعت لتقريب البشر وتبادل المعرفة إلى وسائل للهدم، والافتراس النفسي، والمادي بكل ماتعنيه الكلمة والموقف ؟واليوم نتناول في تقريرنا هذا مشكلة الابتزاز الالكتروني وسبل معالجتها ؟!
بداية التقينا المهندس احمد عبد الرحمن حيث قال لـ ( واع ) : لقد تعدت الخروقات واقع الحال في العالم بعد الثورة التكنولوجيه الالكترونية ، وافرزت منها جرائم المعلوماتية والابتزاز والتهديد الالكتروني بكل مايحمل من تبعات سلبية لاستخدامات الاجهزة بكل انواعها سواء الكومبيوتر او الللاب توب او اجهزة الهاتف النقال..ولم تعد هذه الجرائم محصورة بين المصارف او الدوائر الاهلية والحكومية بل تعدتها الى اقتحام المنازل والبيوت من الأبواب والخصوصيات ايضا، كما دخلت عبر شاشات الهواتف النقالة وتطوراتها السريعه والخطيره ايضا، ناهيك علن النظاارات الالكترونية التي دخلت هي الاخرى من باب التحرش الجنسي او مشاهدة النساء او البنات بتجريدها الملابس باستخدام النظارة الالكترونية بدون ان تعلم بها ؟؟
واضاف عبد الرحمن : هذا يعتبر ايضا او يدخل من باب الابتزاز الاخلاقي الالكتروني بكل ماتعنيه الكلمة ! ونحن في معركة لاتسخدم بها الاسلحة التقليدية بل الاسلحة الالكترونية لا يواجهون مجرمين يحملون السلاح ، بل عصابات تتخفى خلف أسماء مستعارة ،وحسابات وهمية مزيفة ،وشاشات مضاءة في العتمة ، إنهم يخوضون حرباً يومية لإستعادة الطمأنينة إلى ضحايا وجدوا أنفسهم أسرى ضغطة زر؟؟
من جانبه تحدث الشاب عبد الملك مجيد حول هذا الموضوع وتشعباته حيث قال لـ ( واع ) : ضمن اهتمامي الشخصي بالتكنولوجيا وتطوراتها وتعدد استخدامتها والتي اصبحت جزء لايتجزا من حياتنا اليومية سواء في البيت او الدائرة او المؤسسة وفي كل تفاصيل الحياة ، بدأت عملي بدافع الإيمان بأن الأمن الرقمي أصبح جزءاً لا يتجزأ من أمن المجتمع ، ومع إتساع إستخدام الإنترنت ومواقع التواصل ، بدأت تظهر أنماط جديدة من الجرائم الالكترونية )!! حيث تستغل ضعف الوعي التقني لدى المستخدمين ، فكان لابد من التخصص في هذا المجال ، ومع مرور السنوات تحولت التجربة إلى عمل مهني وإنساني ..
ومن ابرز القضايا الالكترونية في المجتمع يقول مجيد لـ ( واع ) : بصراحة ان أكثر القضايا انتشاراً تتمثل في سرقة الحسابات الشخصية ،والحصول على الصور أو المحادثات الخاصة ثم استخدامها للضغط على الضحية وابتزازه ، وهناك أيضاً حالات إنتحال الشخصية ، والعلاقات والحسابات الوهمية التي تنتهي بابتزاز مالي أو معنوي ،إضافة إلى عمليات الأحتيال التي تستغل حاجة الناس أو ثقتهم .. وكانت الأساليب سابقا تعتمد على وسائل محدودة ، أما اليوم فقد أصبح المبتز يستخدم تقنيات أكثر احترافية ، مثل الحسابات المزيفة ، والهندسة الأجتماعية ، والأختراق ، بل وحتى تقنيات الذكاء الأصطناعي لتزوير الصور أو الأصوات ، لذلك أصبحت الوقاية تتطلب وعياً أكبر من أي وقت مضى .. والجميع تعرض ويتعرض لهذه الابتزازات ولا توجد فئة محصنة دون غيرها ،لكن المراهقين والشباب هم الأكثر عرضة بسبب كثافة إستخدامهم لمنصات التواصل، وسرعة بناء العلاقات الإلكترونية ، وأحياناً مشاركة معلومات شخصية دون تقدير للمخاطر ، كما أن بعض كبار السن قد يقعون ضحية لعمليات الأحتيال بسبب قلة الخبرة التقنية ..
وعن كيفية التعرض للابتزاز الالكتروني وتجنبه يقول مجيد : الابتزاز يدخل من خلال اجهزة الهاتف النقال وباقي اجهزة الكومبيوتر واللاب توب ، والتي اقتحمت البيوت من الأبواب واقصد دخلت عبر شاشة هاتف صغيرة يحملها الجميع كانها جزء من كيانه ،وفي عالمٍ تتسارع فيه التكنولوجيا أكثر من قدرة الإنسان على ملاحقة مخاطرها ، أصبح الأبتزاز الإلكتروني واحداً من أكثر الجرائم تعقيداً، لأنه لا يستهدف المال وحده ، بل يستهدف السمعة والخصوصية ، والاستقرار النفسي ،وأحياناً الحياة نفسها ..
من جانبها اوضحت الدكتورة اسماء سالم لـ ( واع ) : الابتزاز الالكتروني ليست مشكلة تتعلق بالمراة او الرجل فكل المجتمعات في العالم تعرضت وتتعرض له كونه احد مخلفات الاستخدام سواء من الرجل او المراة وبصراحة المجتمع كله يتحمل وزر نتائج الابتزاز بكل انواعه واشكاله ويشمل كل مجتمعات العالم ومنها العراق، وقد أدى التقدم العلمي والتقني في مجال الاتصالات والتكنولوجيا فى العصر الراهن إلى تزايد الاعتماد على هذه التكنولوجيا فى العديد من القطاعات والأنشطة المختلفة، الأمر الذى جعلها عرضة للتعديات والأنشطة الإجرامية، ومع اتساع استخدم شبكات الإنترنت، وتوافرها في كافة القطاعات فقد تم استخدامها كوسيلة إلكترونية عالمية في الابتزاز الإلكترونى.
واضافت سالم : في ظل التطور فقد أصبح الابتزاز الإلكتروني يشكل تهديدًا متزايدًا للأفراد والمجتمع، حيث يستغل المجرمون الفضاء الرقمي لابتزاز الضحايا من النساء من خلال التهديد بنشر معلومات حساسة أو إجبارهن على القيام بأفعال غير قانونية مقابل عدم إفشاء تلك المعلومات ، وتعد هذه الجريمة ،واحدة من أكثر صور الجريمة السيبرانية انتشارًا في اﻵونة الأخيرة، والتي يتزايد انتشارها بمعدل كبير، وتمثل هذه الجريمة تهديدًا لغالبية مستخدمي شبكة اﻹنترنت حيث إنه ﻻ يمكن اعتبار أي شخص متصل بها آمنًا بصفة تامة من أن يكون في وقت من اﻷوقات ضحية لهذه الجريمة.


