واع /أنهار العراق تشكو من التلوث فمن يقتل الماء؟ / اراء حرة / كتب : جمعة المالكي
لم يُعد تلوث أنهار العراق مجرد مشهد مؤلم على ضفاف الماء ولا قضية بيئية يمكن تأجيلها إلى إشعار آخر نحن أمام مشكلة تمس صحة الإنسان والزراعة والثروة الحيوانية والسمكية ومستقبل المياه في بلد يعاني أصلاً من الشح والجفاف.المفارقة التي تستحق أن نتوقف عندها بلد تزداد فيه شحة المياه في أكثر أشهر السنة بينما يسمح في الوقت نفسه بأن تتحول بعض أنهاره إلى مستودعات للمياه الملوثة ومياه الصرف والنفايات والمخلفات والأطيان والشوائب.
مصادر التلوث ليست واحدة هناك مسؤولية تقع على مؤسسات وقطاعات حكومية مختلفة من النفط والصناعة والأشغال والبلديات والزراعة، وهناك أيضاً مسؤولية على المواطن الذي ما زال بعضه يتعامل مع النهر وكأنه مكب مفتوح للنفايات.لكن السؤال الأكبر هو أين محطات المعالجة؟ وأين شبكات الصرف الصحي المطابقة للمعايير؟ وأين محطات تنقية مياه الشرب القادرة على التعامل مع الملوثات والأطيان والشوائب؟
فليس كافياً أن تصل المياه إلى المدن والقرى المهم أن تصل إلى المواطن مياه آمنة وصالحة للاستعمال البشري وفق المعايير الصحية المعتمدة.الواجب إنشاء وتطوير محطات مياه الشرب يجب أن يكون أولوية وطنية في المحافظات التي تعتمد بشكل كبير على الأنهار كمصدر لمياهها هذه المحطات ينبغي أن تمتلك تقنيات حديثة ومتعددة المراحل لإزالة العكورة والأطيان والشوائب والملوثات مع الفحص المختبري المستمر للمياه قبل ضخها إلى شبكات التوزيع.والأخطر أن شحة المياه تجعل المشكلة أكثر تعقيداً فكلما انخفضت مناسيب المياه أصبحت قدرة النهر على استيعاب الملوثات والتخلص منها أقل، وبالتالي ترتفع خطورة التلوث وتزداد آثاره على الإنسان والبيئة.نحن لا نحتاج إلى حملات تنظيف موسمية أمام الكاميرات ومؤتمرات في فنادق السبعة نجوم بل إلى سياسة وطنية متكاملة للمياه والبيئة تبدأ بمنع التلوث قبل وصوله إلى النهر ، ومعالجة مياه الصرف الصحي ، ومراقبة التصريف الصناعي والنفطي والزراعي ، وإنشاء محطات حديثة لمعالجة وتنقية مياه الشرب وإجراء فحوصات مختبرية مستمرة تعلن بشفافة نتائجها للمواطنين.
كما نحتاج إلى شبكة صرف صحي حقيقية لأن معالجة مياه الشرب وحدها لا تكفي إذا استمر تلويث مصادر المياه من جديد.
النهر ليس ملكاً لوزارة ولا لحكومة ولا لقبيلة واحدة كما تطلق بعض التسميات على بعض الأنهار ( شط العشيرة كذا) .
النهر ملك للعراق والماء حق للمواطن وإذا كان العراق قد بنى حضارته منذ آلاف السنين على دجلة والفرات فإن مسؤوليتنا اليوم ليست فقط أن نحافظ على وجود الماء بل أن نحافظ على نوعيته وسلامته وصلاحيته للحياة.تلوث الماء لا يهدد نهراً فقط، بل يهدد صحة العراقيين ومستقبل أجيالهم.


