واع / حسين العوادي.. حين يكون المسؤول حاضرا بين منتسبيه / آراء حرة / بقلم : تحسين صبار
في زمن أصبحت فيه الإدارة في كثير من الأحيان أسيرة المكاتب والملفات والتقارير تبرز قيمة المسؤول الذي يختار أن يكون قريبا من الميدان وأن يرى تفاصيل العمل بعينه وأن يستمع إلى منتسبيه بصورة مباشرة.
ومن هذا الباب يأتي الحديث عن الوكيل الأقدم الدكتور حسين العوادي الذي ارتبط حضوره الإداري بالمتابعة الميدانية والحرص على تفقد مفاصل الوزارة والوقوف على واقع العمل واحتياجات المنتسبين.
العوادي لا ينظر إلى المنتسب باعتباره رقما في سجلات المؤسسة وإنما باعتباره جزءا أساسيا من نجاحها. ولهذا فإن الاهتمام بالمنتسبين ورعايتهم والاستماع إلى مشكلاتهم يمثل أحد الجوانب التي تعكس طبيعة الإدارة التي تسعى إلى بناء علاقة قائمة على الثقة والاحترام والمسؤولية.
واللافت في هذا النهج أن المتابعة لا تتوقف عند ساعات الدوام الرسمي. فالحضور الميداني ليلا ونهارا يعكس حرصا على أن تبقى الإدارة قريبة من تفاصيل العمل في مختلف الأوقات وأن تكون على معرفة مباشرة بما يجري في مفاصل الوزارة.
إن المسؤول الذي ينزل إلى الميدان ويرى واقع مؤسسته عن قرب يستطيع أن يلمس ما قد لا تظهره الأوراق والتقارير. يستطيع أن يسمع الموظف وأن يلتقي بالمنتسب وأن يتعرف على المشكلات من مصادرها وأن يتابع سير العمل بعيدا عن الحواجز الإدارية.
وهنا تكمن أهمية تجربة العوادي في المتابعة. فالمتابعة بالنسبة له ليست مجرد إجراء إداري وإنما حضور ومسؤولية وتواصل. وعندما يرى المنتسب مسؤوله إلى جانبه في مواقع العمل فإن ذلك يمنحه شعورا بأن جهده محل تقدير وأن المؤسسة التي يعمل فيها لا تتركه وحيدا أمام التحديات.
كما أن تفقد مفاصل الوزارة بصورة مستمرة يبعث برسالة واضحة مفادها أن العمل الإداري مسؤولية جماعية وأن كل مفصل من مفاصل المؤسسة له أهميته وأن نجاح الوزارة لا يتحقق من خلال مكتب واحد أو إدارة واحدة وإنما من خلال تكامل جهود الجميع.
ولعل أجمل ما يمكن أن يقال عن المسؤول الذي يحرص على منتسبيه هو أن حضوره بينهم يصبح بحد ذاته رسالة. رسالة مفادها أن القيادة ليست منصبا فقط وأن المسؤولية ليست توقيعا على كتاب وإنما متابعة وسؤال واهتمام ووقوف إلى جانب العاملين.
لقد أثبتت التجارب الإدارية أن المؤسسات تنجح عندما يشعر العاملون فيها بأن قيادتهم قريبة منهم وتعرف ظروفهم وتستمع إليهم وتقدر جهودهم. ومن هنا تأتي أهمية الدور الذي يؤديه العوادي في تعزيز التواصل مع المنتسبين ومتابعة تفاصيل العمل في مختلف مفاصل الوزارة.
إن صورة المسؤول الذي يتفقد مؤسسته ليلا ونهارا ويحرص على معرفة ما يجري في مواقع العمل هي صورة تختلف عن الإدارة التقليدية. إنها صورة مسؤول يرى أن وجوده الحقيقي لا يكتمل خلف المكتب بل بين الناس الذين يعملون معه.
وفي النهاية فإن حسين العوادي يقدم من خلال حضوره ومتابعته نموذجا للإدارة التي تضع الإنسان في قلب العمل وتؤمن بأن رعاية المنتسبين ليست ترفا إداريا بل أساس من أسس نجاح المؤسسة.
فحين يكون المسؤول قريبا من منتسبيه يصبح العمل أكثر قربا من النجاح وحين يشعر المنتسب بأن قيادته تقف إلى جانبه يصبح العطاء مسؤولية مشتركة لا مجرد واجب .


