واع / حيدر الفزع… صوت الثقافة حين ينهض من الميدان /آراء حرة/ بقلم: صباح عرار الساعدي

في زمنٍ تتداخل فيه الأصوات وتتشابك فيه الرؤى، يبرز اسم الدكتور حيدر حسون الفزع بوصفه أحد الوجوه التي لم تكتفِ بالكلام عن الثقافة، بل نزلت إلى ميدانها، وعاشت تفاصيلها، ورافقت أهلها من صحفيين وأدباء وكتاب وفنانين.

لم يكن حضوره عابرًا في المشهد الإعلامي، بل جاء محمّلًا بمواقف واضحة وصلبة، خصوصًا في دفاعه المستمر عن حقوق الصحفيين، ووقوفه إلى جانب الكلمة الحرة حين تتعرض للضغط أو التهميش. تلك المواقف لم تكن شعارات تُرفع، بل أفعال تُسجّل، يشهد بها أغلب العاملين في الوسط الإعلامي والثقافي.

إن ترشيح الفزع لتولي وزارة الثقافة لا يمكن قراءته كخطوة إدارية فحسب، بل كاستجابة طبيعية لمسيرة طويلة من العمل الميداني والتفاعل الحقيقي مع النخب الثقافية. فقد جاء هذا الترشيح مدعومًا بثقة شريحة واسعة من الأدباء والكتاب والفنانين، الذين وجدوا فيه صوتًا يمثلهم، ويعبّر عن طموحاتهم، ويفهم تحدياتهم.

ما يميّز هذه التجربة هو أنها تنطلق من الداخل، من قلب المعاناة اليومية للمثقف والصحفي، لا من مكاتب مغلقة أو تصورات نظرية بعيدة عن الواقع. ولذلك، فإن الرهان عليه لا يقوم على الأسماء بقدر ما يقوم على التجربة، وعلى القدرة في تحويل الثقافة من نشاط هامشي إلى قوة فاعلة في بناء المجتمع.

إن الثقافة اليوم ليست ترفًا، بل ضرورة، ومن يتصدى لقيادتها يجب أن يكون ابنها الحقيقي. وفي هذا السياق، يبدو حيدر الفزع أقرب إلى هذا التعريف، بما يحمله من رصيد وتجربة وشهادة حيّة من أهل الميدان.
هكذا، يصبح الترشيح ليس مجرد قرار، بل لحظة أمل، تنتظر أن تتحول إلى مشروع يليق بثقافة العراق وتاريخه