واع / حيدر حسون الفزع.. حين تتحول الثقافة إلى مسؤولية والإنسانية إلى موقف /آراء حرة / بقلم: الدكتور حاتم مهدي محمد

في زمن أصبحت فيه الثقافة بحاجة إلى من يؤمن بدورها الحقيقي في بناء الإنسان والمجتمع تبرز أسماء تمتلك تجربة طويلة ورؤية واضحة ومن بين هذه الأسماء يأتي الدكتور حيدر حسون الفزع الذي استطاع أن يجمع بين العمل الثقافي والإعلامي والإداري وأن يحافظ على حضوره في المشهد العراقي سنوات طويلة.
فالدكتور حيدر حسون الفزع ليس اسماً عابراً في الوسط الثقافي والإعلامي فهو عضو في اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين منذ عام 1995، وله إصدارات أدبية وإعلامية كما سبق له أن عمل مستشاراً لوزير الثقافة العراقي وتولى إدارة مؤسسة الإعلام العراقي منذ عام 2008 فضلاً عن حصوله على عدد من الجوائز والشهادات والتكريمات في مجالي الثقافة والإعلام داخل العراق وخارجه.
هذه المسيرة تمنحه خبرة مهمة في التعامل مع الملفات الثقافية والإعلامية وتجعله قريباً من الأدباء والكتاب والصحفيين والفنانين وهي الفئات التي تحتاج اليوم إلى مسؤول يعرف همومها ويستمع إلى مطالبها ويعمل على تطوير مؤسساتها.
لكن ما يلفت الانتباه في شخصية الدكتور حيدر حسون الفزع هو الجانب الإنساني الذي يتجاوز حدود الوظيفة والمنصب فالقيمة الحقيقية لأي شخصية عامة لا تقاس فقط بما شغلته من مواقع، وإنما بما قدمته للناس وبما تركته من أثر طيب في نفوس من حولها.
إن الوقوف إلى جانب الصحفيين والإعلاميين والاهتمام بكبار السن منهم، وزيارة المرضى والمساعدة في توفير العلاج لمن يحتاجه والتواصل مع الزملاء في أوقات الشدة، كلها مواقف تؤكد أن المسؤولية الثقافية والإعلامية لا تنفصل عن المسؤولية الإنسانية.
ولعل أجمل ما يمكن أن يقدمه الإنسان لمن خدموا الثقافة والإعلام هو ألا ينساهم عندما يحتاجون إلى من يقف بجانبهم. فالصحفي الذي أمضى سنوات من عمره وهو يحمل قلمه دفاعاً عن الحقيقة، والفنان الذي أفنى حياته في خدمة الفن، والأديب الذي ترك نتاجاً للأجيال جميعهم يستحقون الرعاية والتقدير والوفاء.
ومن هنا فإن طرح اسم الدكتور حيدر حسون الفزع لتولي مسؤولية وزارة الثقافة العراقية يجد من يؤيده بين عدد من المثقفين والأدباء والإعلاميين، انطلاقاً من تجربته الطويلة ومعرفته بتفاصيل الوسط الثقافي والإعلامي، فضلاً عن استقلاليته السياسية التي يمكن أن تساعده على أداء دوره بمهنية بعيداً عن الاصطفافات.
إن وزارة الثقافة ليست مجرد وزارة كبقية الوزارات، فهي تمثل ذاكرة العراق وهويته وحضارته وتضم تحت مظلتها الأدب والفن والمسرح والسينما والتراث والإعلام الثقافي.
ولذلك فإن من يتولى مسؤوليتها يجب أن يكون قريباً من المثقف مؤمناً بالفنان مدافعاً عن الكاتب محترماً للصحفي والإعلامي، وقادراً على تحويل الثقافة من نشاط محدود إلى مشروع وطني حقيقي.
وفي اعتقادنا فإن الدكتور حيدر حسون الفزع يمتلك تجربة تؤهله لأن يكون أحد الأسماء المطروحة لهذه المسؤولية ويبقى القرار في النهاية بيد القيادة السياسية لكن صوت المثقفين والإعلاميين يجب أن يُسمع لأن اختيار وزير الثقافة ينبغي أن يكون اختياراً يقوم على الكفاءة والخبرة والثقافة والنزاهة والاستقلالية.
إن العراق يستحق أن تكون ثقافته في أيدٍ أمينة وأن يكون على رأس وزارتها شخص يؤمن بأن الثقافة قوة ناعمة وأن رعاية المثقف والفنان والإعلامي ليست منّة من أحد بل هي واجب وطني تجاه من حملوا رسالة العراق إلى العالم.
حيدر حسون الفزع.. تجربة ثقافية وإعلامية ومسيرة مهنية ومواقف إنسانية واسم يطرحه محبوه وأهل الثقافة والإعلام أملاً في أن يكون للثقافة العراقية حضور يليق بتاريخ العراق وحضارته.