واع/ حيدر الفزع إلى الثقافة… استحقاق مدعوم بإجماع النخبة / اراء حرة /بقلم :مهند سعد المنشد
لم يعد الحديث عن ترشيح حيدر حسون الفزع لوزارة الثقافة مجرد طرحٍ عابر ضمن الأسماء المتداولة، بل تحوّل إلى حالة إجماع تتنامى في الأوساط الثقافية والإعلامية، مدفوعة بقناعة راسخة بأن المرحلة تتطلب شخصية تمتلك رؤية وخبرة وجرأة في اتخاذ القرار.
الفزع لا يُطرح بوصفه اسماً تقليدياً ضمن معادلة المحاصصة، بل كخيارٍ يستند إلى مسيرة طويلة في العمل الإعلامي والثقافي، أثبت خلالها قدرة واضحة على إدارة المؤسسات، والحفاظ على استقلاليتها، وخلق توازن مهني في بيئات معقدة. هذه التجربة لم تكن نظرية، بل ميدانية صنعتها التحديات، ورسّختها المواقف.
ما يميز هذا الترشيح أنه جاء من القاعدة الثقافية نفسها؛ من صحفيين، أدباء، شعراء، فنانين، ومثقفين بمختلف تخصصاتهم، وهو ما يمنحه شرعية حقيقية تتجاوز الأطر الشكلية إلى عمق التأثير. فحين يجتمع هذا الطيف الواسع على اسمٍ واحد، فإن ذلك لا يعكس مجاملة، بل حاجة فعلية لقيادة قادرة على تمثيلهم والدفاع عن قضاياهم.
إن وزارة الثقافة اليوم ليست بحاجة إلى إدارة تقليدية، بل إلى عقلٍ يؤمن بأن الثقافة هي خط الدفاع الأول عن هوية العراق، وأن دعم المثقف ليس ترفاً بل ضرورة وطنية. وهنا يبرز الفزع كأحد الأسماء القليلة التي تدرك حجم هذا التحدي، وتملك الأدوات للتعامل معه بواقعية ووعي.
الرهان على الفزع ليس رهاناً على شخص بقدر ما هو رهان على مشروع؛ مشروع يعيد الاعتبار للمؤسسة الثقافية، ويمنح المثقف مساحة يستحقها، ويضع الثقافة في موقعها الطبيعي كقوة ناعمة قادرة على صناعة التغيير.
وبشهادة كثيرين من داخل الوسط الثقافي وخارجه، فإن الفزع يمثل نموذجاً مختلفاً في الإدارة والرؤية، ما يجعله ليس مجرد مرشح، بل استحقاقاً حقيقياً لمرحلة تبحث عن من ينهض بها، لا من يديرها .


