واع / حيدر الفزع… خيار المرحلة لا مجرد اسم مطروح / اراء حرة /بقلم: أحمد عبد الله سويلم
في زحام الأسماء التي تُطرح كلما شغر منصب، يبقى الفارق الحقيقي بين “اسم يُطرح” و“شخص يُطلب”. واليوم، يقف حيدر الفزع في موقع مختلف تمامًا، ليس كمرشح عابر، بل كخيار يتقدّم بثقل تجربته وإجماع النخب حوله.
حيدر الفزع ليس نتاج لحظة سياسية، ولا نتيجة صفقة أو توازن عابر، بل هو امتداد لمسار طويل من العمل داخل عمق الوسط الإعلامي والثقافي. رجل عرف تفاصيل هذا الميدان، واحتكّ بتحدياته اليومية، وكان جزءًا من صناعته، لا متفرجًا عليه.
ما يميّز الفزع اليوم ليس فقط سيرته المهنية، بل قدرته على أن يكون نقطة التقاء نادرة بين الصحفيين، الأدباء، والفنانين. هذا الإجماع حوله لا يحدث صدفة، ولا يُصنع بالضجيج، بل يُبنى على ثقة تراكمت عبر سنوات من الحضور والتأثير.
إن الثقافة في العراق لا تحتاج اليوم إلى إدارة تقليدية، ولا إلى أسماء تُستحضر لإكمال التوازنات، بل تحتاج إلى شخصية تعرف كيف تعيد الاعتبار للمؤسسة الثقافية، وتفهم أن دورها يتجاوز النشاطات الشكلية إلى صناعة الوعي وبناء الهوية.
وهنا يظهر الفارق بوضوح:
حيدر الفزع لا يُقدَّم كحل مؤقت، بل كخيار قادر على إحداث تحوّل حقيقي. لأنه ببساطة يعرف أين الخلل، ويدرك كيف يمكن إصلاحه، ويملك من الخبرة ما يجعله يتعامل مع الوزارة كمسؤولية، لا كمنصب.
إن تجاهل هذا الاسم اليوم لن يكون تجاهلًا لشخص، بل تجاهلًا لمسار كامل من العمل المهني، ولصوت واسع من النخب التي ترى فيه الأجدر. وفي المقابل، فإن تبنّي هذا الخيار يعني الانحياز للكفاءة، وإرسال رسالة واضحة بأن الدولة بدأت تستمع لمن يصنعون الوعي لا لمن يقتسمون المناصب.
اليوم، لم يعد السؤال: هل يُطرح اسم حيدر الفزع؟
بل: هل تملك الحكومة الجرأة لتتبنى الخيار الذي يريده الوسط الثقافي؟
اللحظة واضحة… والاختبار حقيقي…
وحيدر الفزع لم يعد مجرد مرشح، بل أصبح معيارًا لجدية القرار .


