واع / حيدر الفزع: وزير بلا وزارة / آراء حرة/ بقلم د. احمد الحاج

في مشهد سياسي وثقافي لا يزال يبحث عن بوصلته، يبرز اسم الصحفي حيدر حسون الفزع كأحد أبرز المرشحين لتولي حقيبة وزارة الثقافة والسياحة والآثار في الحكومة العراقية الحالية. غير أن هذا الترشيح، رغم الدعم الواسع الذي يحظى به، لم يترجم بعد إلى قرار رسمي، ليصبح الفزع أشبه بـ”وزير بلا وزارة”؛ اسم يتردد في كل الأوساط، ومرشح يحمل مؤهلات الوزير، لكنه ينتظر مفاتيح الوزارة التي لم تُمنح له بعد.
لا يمكن فهم حجم الترشيح دون النظر إلى مسيرة الرجل. يحمل الفزع شهادة الماجستير في الإعلام، وهو عضو في اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين ونقابة الصحفيين العراقيين، ويتولى منصب المدير العام لمؤسسة الإعلام العراقي، تلك المؤسسة التي تحولت في عهده إلى منصة رصينة في الأوساط الإعلامية العراقية والعربية.
بدأ الفزع مسيرته الصحفية من الصفر، وشق طريقه بالاجتهاد والعمل الميداني. ومن أبرز محطاته تأسيس رابطة الصحفيين الشباب، التي أصبحت منصة لاكتشاف ورعاية المواهب الصحفية والإعلامية، وأسهمت في تخريج أسماء بارزة في المشهد الإعلامي العراقي. كما عُرف بمبادراته المستمرة لدعم الصحفيين الرواد الذين “أهملهم الزمن”، عبر زيارات متواصلة وتفقد أحوالهم، وهو ما منحه لقب صاحب “الفزعة” في الوسط الثقافي.
ما يميز ترشيح الفزع أنه لم يأتِ من صفقة حزبية أو محاصصة سياسية، بل من إجماع نخبوي واسع. فقد أعلن جمع من الشعراء الشعبيين في العراق دعمهم الصريح لتسميته وزيرًا للثقافة، مؤكدين أن المرحلة الراهنة تتطلب “شخصية تمتلك وعيًا ثقافيًا عميقًا، وخبرة ميدانية راسخة، وقدرة حقيقية على تمثيل الهوية العراقية بكل تنوعاتها”.
وفي بيان منفصل، أعلن الاتحاد العربي للإعلام الإلكتروني دعمه لترشيح الفزع، انطلاقًا من “الإيمان الراسخ بأهمية دعم الكفاءات الوطنية التي تمتلك الخبرة والرؤية في تطوير المشهد الثقافي والإعلامي”. كما أعلن تجمع الصحفيين الرواد في العراق مساندته للترشيح، في مؤشر على أن الدعم لا يقتصر على فئة دون أخرى، بل يمتد من الشباب إلى الرواد، ومن الشعراء إلى الإعلاميين.
يأتي هذا الترشيح في وقت تعاني فيه وزارة الثقافة من فراغ في القيادة منذ أكثر من شهرين، ومن إخفاقات متراكمة منذ عام 2003 انعكست سلبًا على المشهد الثقافي العراقي برمته. كما يرى المطالبون بالترشيح أن الوزارة “لا تحتاج مجرد مدير يلبي متطلبات العمل، بل تحتاج لشخص قادر على القيادة ويؤمن بالإبداع، وينظر للثقافة ليس مجرد معرفة، بل قوة خفية تصنع الأفراد وتبني المجتمعات”.
وفي ظل هذه التحديات، يبدو الفزع، بأدواته الإعلامية ورؤيته الثقافية، أقرب إلى نموذج “الوزير بلا وزارة”؛ رجل يحمل في ذهنه مشروعًا للنهوض بالثقافة العراقية، لكنه يفتقر إلى المنصة الرسمية التي تتيح له تنفيذه. وهو وضع يطرح سؤالًا جوهريًا: إلى متى يبقى الأكفاء خارج أسوار مؤسساتهم، في انتظار قرار قد يتأخر أكثر مما تأخر؟
يبقى المشهد معلقًا بين إرادة النخب الثقافية والإعلامية التي طالبت بالترشيح، وبين بطء القرار السياسي. وحتى يتضح مصير هذا الترشيح، يظل حيدر الفزع “وزيرًا بلا وزارة”: اسم حاضر بقوة في المشهد، لكنه غائب عن كرسي المسؤولية. وإذا كان المعيار هو الكفاءة والخبرة، فإن السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا يتأخر منح الوزارة لمن يمتلك كل مؤهلاتها؟