واع / الفنان الكبير حافظ العيبي… حين يصبح التمثيل ذاكرة / اراء حرة / بقلم تحسين صبار

هناك فنانون يؤدون أدوارهم وهناك فنانون يتركون شيئاً من أرواحهم داخل تلك الأدوار والفنان الكبير حافظ العيبي ينتمي إلى الفئة التي لا يمكن اختصار تجربتها بمشهد أو شخصية أو عمل واحد
الفنان الكبير حافظ العيبي لم يكن مجرد ممثل يقف أمام الكاميرا ليؤدي ما كُتب في النص بل كان يمتلك حضوراً يجعل الشخصية أقرب إلى الإنسان الحقيقي حضوراً لا يعتمد على المبالغة وإنما على الإحساس وعلى القدرة في الدخول إلى تفاصيل الدور
وخلال مسيرته الفنية عمل مع أسماء كبيرة من عالم الإخراج العراقي والعربي وكان من بينهم المخرج إبراهيم فخر والمخرج ثامر حمزة وهما من الأسماء التي ارتبط بها في تجارب فنية تركت أثراً في مسيرته
والعمل إلى جانب مخرجين كبار ليس مجرد محطة في حياة الممثل بل هو مدرسة بحد ذاتها فالمخرج صاحب رؤية والممثل مطالب بأن يفهم تلك الرؤية وأن يضيف إليها من إحساسه وخبرته

وهنا تظهر قيمة حافظ العيبي

فهو ممثل استطاع أن يحافظ على هويته أمام اختلاف التجارب والرؤى وأن يمنح الشخصية التي يؤديها حضوراً خاصاً يجعل المشاهد يتفاعل معها دون أن يشعر بأن هناك ممثلاً يقف خلفها

إبراهيم فخر وثامر حمزة ليسا مجرد اسمين يردان في مسيرة حافظ العيبي بل يمثلان جانباً من الرحلة التي خاضها مع كبار صناع الدراما والتي جعلت تجربته أكثر عمقاً وتنوعاً

وحين نتحدث عن الفنان الكبير حافظ العيبي فإننا لا نتحدث فقط عن الماضي بل عن ذاكرة فنية كاملة

ذاكرة فيها الكاميرا وفيها المخرج وفيها النص وفيها الممثل وفيها جمهور كان ينتظر العمل ويتفاعل مع شخصياته

وهذا هو الاختبار الحقيقي للفنان

أن يبقى حاضراً بعد أن ينتهي المشهد

أن يتذكره الناس ليس لأنه ظهر في عمل ما فقط بل لأن حضوره ترك إحساساً لا يزول بسهولة

لقد كان حافظ العيبي جزءاً من جيل يعرف أن التمثيل مسؤولية وأن الشخصية لا تُصنع بالصوت المرتفع ولا بالحركة الزائدة وإنما بالتفاصيل

نظرة واحدة قد تكون أبلغ من حوار كامل

وصمت واحد قد يكشف ما لا تستطيع الكلمات قوله

وهنا تكمن قوة الممثل الذي يعرف أدواته

الفنان الكبير حافظ العيبي يستحق أن يُكتب عنه لأنه يمثل جانباً من تاريخ التمثيل الذي صنعته أسماء عملت بصمت وتركت أعمالها تتحدث عنها

وإذا كانت الأسماء الكبيرة في الإخراج مثل إبراهيم فخر وثامر حمزة قد شكلت محطات مهمة في رحلته فإن حافظ العيبي كان أيضاً جزءاً من تلك التجارب التي جمعت بين الممثل والمخرج لصناعة مشهد يبقى في ذاكرة الجمهور

وفي النهاية يبقى الفنان الحقيقي أكبر من سيرة وأطول من عمل وأبقى من زمن

حافظ العيبي ليس مجرد ممثل ظهر أمام الكاميرا

إنه فنان ترك بصمته في ذاكرة المشاهد وجزء من جيل صنع للتمثيل العراقي والعربي حضوراً لا ينسى