واع / ازمة ارتفاع سعر صرف الدولار بأمر اصحاب الجلالة / أراء حرة / بقلم: مثنى الشمري
إنّ ما قد يوصَف به المشهد السياسي والاقتصادي اليوم بعد أكثر من عقدين على التحوّل السياسي يلامس كبد الحقيقة التي يستشعرها الشارع العراقي بشكل يومي حيث تحوّلت الأزمات المرتبطة بمعيشة المواطن وعلى رأسها تذبذب واعلاء سعر صرف الدولار إلى انعكاس طبيعي لبنية سياسية قائمة على التوافق والمحاصصة بدلاً من الكفاءة والتخصص .
يتضح جوهر المشكلة وآليات معالجتها عبر محاور عده
أولا : إعادة تدوير المناصب وسياسة (المحاصصة الحزبية).
حيث غياب التكنوقراط والمهنية اذ تُقسَّم الوزارات والمؤسسات الإدارية والمالية باعتبارها غنائم انتخابية واستحقاقات حزبية بدلاً من وضع الشخص المناسب في المكان المناسب. هذا النهج يغلق الباب أمام الكفاءات والاقتصاديين المستقلين الذين يمتلكون الرؤية الشاملة لإدارة ملفات معقدة كأزمة السياسة النقدية.
وتدوير الوجوه والوزارات اذ يتم إسناد الحقائب الوزارية المتنوعة لنفس الشخصيات لأكثر من مره وبذلك يتم تجاهل الحاجة للتخصص الدقيق.
ثانيا : أن إدارة الوزارة الخدمية كـ (التربية) تختلف جوهرياً عن إدارة ملفات سيادية كـ (التجارة أو الداخلية) مما ينعكس سلباً على الأداء المؤسسي.
ثالثا : شبهات الفساد وضياع الثروات اذ أن ترسيخ هذه المنظومة فتح المجال لاستشراء الفساد الإداري والمالي وتكرار أسماء في المشهد التشريعي والتنفيذي ارتبطت أذهان الناس بشبهات استغلال النفوذ وهدر المال العام.
رابعا : غياب الرؤية الاقتصادية الشاملة وتحكُّم العقلية السياسية بالملف الاقتصادي جعل الحلول تقتصر على إجراءات ترقيعية وتأجيل للأزمات دون الذهاب لإنشاء هيكلية اقتصادية متينة تحمي العملة الوطنية.
خامسا :الاعتماد على الاقتصاد الريعي اذ أن استمرار الاعتماد الكلي على إيرادات النفط وتبعية السوق للواردات الخارجية يجعل القيمة الشرائية للدينار العراقي رهن حركة الدولار والمهربات والعمولات المالية.
كيف يُمكن الوصول إلى استقرار اقتصادي حقيقي؟ وكيف يتم معالجتها ؟
العمل على فصل الملف الاقتصادي والمالي عن المحاصصة وإسناد إدارة (البنك المركزي ووزارة المالية والقطاعات الإنتاجية) لشخصيات اقتصادية وتكنوقراط مستقلة تمتلك الخبرة والأكاديمية ولديها سلطة القرار البعيد عن الضغوط السياسية.كما ان تطوير الإنتاج المحلي والاستثمار وتقليل الطلب المستمر على الدولار عبر دعم الصناعة والزراعة الوطنية والحد من الاستيراد العشوائي.
كذلك أتمتة النظام المالي وتفعيل الرقابة وضبط المنافذ الحدودية والحد من تهريب العملة اعتماداً على تقنيات مصرفية حديثة ورعاية النزاهة الشفافة بعيداً عن حماية الكتل السياسية لأفرادها.
كما ان تفعيل دور الرقابة والتشريع المستقل وبناء مجلس نواب يمارس دوره التشريعي والرقابي بمهنية عالية بعيداً عن الصفقات السياسية التي تُعيق المحاسبة وتغطي على ملفات الفساد.إن الانتقال من نظام( تدوير المناصب) إلى نظام (استحقاق الكفاءة) هو الشرط الأساسي لإحداث أي تغيير جوهري يضمن استقرار سعر الصرف للدولار وحماية قوة المواطن الشرائية.


