واع/خطوة تستحق الإشادة.. مؤسسة الإعلام العراقي ومجموعة الريتاج تضعان حماية الصحفيين في صدارة الأولويات/آراء حرة / بقلم: المحامي تحسين صبار كامل


لطالما تلقيت اتصالات هاتفية من الزميل حيدر الفزع وهو يؤكد اترك كل شيء وتوجه الى المكان الفلاني حيث تجد صحفيا بحاجة الى من يمثله امام تلكم الجهة جراء نشره تقريرا او توجيه سؤال محرج لسياسي متنفذ حتى اعلانه عن انضمام ثلة من المحامين في خطوة تستحق الإشادة والتقدير، وتُعدّ من أجمل المبادرات التي يمكن أن تُقدَّم للأسرة الصحفية العراقية، حيث وقّعت مؤسسة الإعلام العراقي ومجموعة الريتاج القانونية بروتوكول تعاون يهدف إلى تبنّي الدفاع عن الصحفيين أمام المحاكم العراقية في دعاوى النشر وغيرها من القضايا المرتبطة بعملهم الإعلامي، وفي جميع المحافظات العراقية.
إنها ليست مجرد اتفاقية تعاون بين مؤسسة إعلامية ومجموعة قانونية، بل هي رسالة تضامن حقيقية مع الصحفي العراقي، الذي يحمل على عاتقه مسؤولية نقل الحقيقة، وتسليط الضوء على قضايا المجتمع، والدفاع عن حق المواطن في المعرفة، في ظل تحديات مهنية وقانونية قد تضعه أحياناً أمام مواقف صعبة تتطلب سنداً قانونياً متخصصاً وموقفاً مهنياً مسؤولاً.
فالصحفي الذي يدافع عن الكلمة الحرة يستحق أن يجد من يدافع عنه بالقانون.
وتكمن أهمية هذه المبادرة في أنها تنقل مفهوم التضامن مع الصحفيين من دائرة الشعارات والمواقف المعنوية إلى ميدان العمل المؤسسي المنظم، من خلال توفير الدعم القانوني للصحفيين الذين يواجهون دعاوى قضائية بسبب ممارستهم لعملهم الإعلامي، بما يعزز قدرتهم على ممارسة مهنتهم بثقة ومسؤولية، ويمنحهم فرصة حقيقية للحصول على الدفاع القانوني الذي يحتاجونه.
كما أن امتداد هذا التعاون ليشمل جميع المحافظات العراقية يمنح المبادرة أهمية استثنائية، إذ إن حماية الصحفي وحقوقه القانونية ينبغي ألا ترتبط بمكان عمله أو إقامته، بل يجب أن تكون حقاً متاحاً لكل صحفي عراقي، في بغداد والبصرة والموصل وكركوك والنجف والأنبار وسائر المحافظات .
ومن هنا، تبرز المسؤولية التي تتحملها مؤسسة الإعلام العراقي في تبنّي قضايا الأسرة الصحفية، والعمل على إيجاد مظلة داعمة لأعضائها، وتعزيز مكانة الصحافة بوصفها ركناً أساسياً من أركان المجتمع الديمقراطي.
وفي المقابل، فإن دخول مجموعة الريتاج القانونية في هذا التعاون يعكس أهمية توظيف الخبرة القانونية لخدمة الصحفيين، ومساعدتهم على مواجهة الدعاوى والإجراءات القضائية وفقاً للقوانين النافذة، وضمان حقهم في الدفاع عن أنفسهم، مع التأكيد على أن حرية التعبير تقترن بالمسؤولية المهنية واحترام القانون وحقوق الآخرين.
إن دعاوى النشر، على وجه الخصوص، تمثل أحد أبرز التحديات التي قد تواجه العاملين في الحقل الإعلامي؛ لذلك فإن وجود جهة قانونية تتبنى الدفاع عن الصحفيين يشكل خطوة مهمة في تعزيز الثقة بين الصحفي ومؤسسته، ويؤكد أن الصحفي لن يكون وحده عندما يجد نفسه أمام القضاء بسبب عمله المهني فمؤسسة الاعلام العراقي معه تشد من ازره.
ولا شك أن نجاح هذه الخطوة يعتمد على تحويل بنود البروتوكول إلى خدمات قانونية عملية، وآليات واضحة لاستقبال طلبات الصحفيين، ومتابعة قضاياهم، وتقديم المشورة القانونية لهم، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه في مختلف أنحاء العراق.
إن أجمل ما في هذه الخطوة أنها تجعل الدفاع عن الصحفيين موقفاً عملياً، لا مجرد كلمات تُقال في المناسبات. فحين تتلاقى مؤسسة الإعلام معلومة عن تعرض صحفي الى موقف يحتاج وقفتها تجدها بكادرها منذ ساعات الفجر في المكان من دون ان يكون للمسافات او الطقس تأثير على تواجد كادرها لتمتزج هذه المرة بتوسيع دائرة الخبرة القانونية مع مجموعة الرتاج لتعزز دورها في حماية الحقوق، ويصبح التضامن مع الأسرة الصحفية أكثر فاعلية وتأثيراً.
إننا، إذ نثمّن هذه المبادرة، نأمل أن تكون بداية لتعاون أوسع بين المؤسسات الإعلامية والجهات القانونية، وأن تشكل نموذجاً يُحتذى به في دعم الصحفي العراقي، وحماية حقوقه المهنية، وتعزيز قدرته على أداء رسالته الوطنية بحرية ومسؤولية.
فالصحافة الحرة والمسؤولة لا تحتاج إلى كلمات الإشادة وحدها، بل تحتاج إلى مؤسسات تقف إلى جانبها، ومحامين يترافعون دفاعاً عن حقوق العاملين فيها، وإرادة حقيقية تجعل سيادة القانون ضمانة للجميع.
تحية تقدير لمؤسسة الإعلام العراقي ومجموعة الريتاج القانونية على هذه الخطوة المباركة، التي تضع مصلحة الصحفي العراقي في المقدمة، وتؤكد أن الكلمة حين تجد من يحميها بالقانون، تكون أكثر قدرة على أداء رسالتها في خدمة الوطن والمواطن.
إنها مبادرة تستحق الدعم، وتجربة نأمل أن تتسع دائرتها، لتبقى كرامة الصحفي وحقوقه القانونية مسؤولية مشتركة، ولتظل الكلمة الحرة والمسؤولة حاضرة في بناء عراق يسوده القانون والعدالة.