واع / العراق الذي نريده… دولةٌ تُنصف المواطن قبل أن تطالبه بالصبر/ آراء حرة/ بقلم: وفاء المالكي
في المجتمعات التي تسعى إلى بناء دولة عادلة، لا تُقاس قوة المؤسسات بما تمتلكه من صلاحيات، بل بقدرتها على حماية حقوق المواطنين، والاستماع إلى مطالبهم، وتحويلها إلى حلول واقعية تمس حياتهم اليومية.
إن العراق اليوم بحاجة إلى تعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وترسيخ مبدأ أن الحقوق ليست امتيازات، بل استحقاقات ينظمها القانون وتحميها المؤسسات. فالمواطن الذي يعمل بإخلاص، والمعلم الذي يحمل رسالة التربية، والمرأة التي تتحمل مسؤولية أسرتها، والشاب الذي يبحث عن فرصة عادلة، جميعهم يستحقون أن يجدوا أمامهم مؤسسات تنصت إلى احتياجاتهم وتتعامل معها بإنصاف وشفافية.
وتبرز أهمية الاستقرار الوظيفي والعدالة الإدارية بوصفهما من ركائز الاستقرار الاجتماعي، إذ إن وضوح الحقوق والإجراءات، ومعالجة ملفات الموظفين والعقود وفق القانون، واحترام كرامة العاملين، كلها عوامل تعزز الثقة وتدعم مسيرة الإصلاح.
كما أن تمكين المرأة من المشاركة في الحياة العامة وصناعة القرار لم يعد مجرد شعار، بل ضرورة لبناء مجتمع أكثر توازنًا وعدالة. فالمرأة العراقية أثبتت قدرتها على تحمل المسؤولية، وهي جديرة بفرص حقيقية للمساهمة في العمل القانوني والمجتمعي والسياسي على أساس الكفاءة والنزاهة.
ومن هنا، تبرز أهمية مجالس المحافظات في متابعة احتياجات المواطنين ضمن صلاحياتها القانونية، والعمل على تحسين الخدمات، وتعزيز الرقابة، وإتاحة المجال أمام المشاركة المجتمعية. فالمسؤولية الحقيقية لا تُقاس بكثرة الوعود أو الظهور الإعلامي، بل بما يتحقق من نتائج ملموسة، وبمدى الالتزام بمصالح الناس وحقوقهم.
إن الإصلاح يبدأ من خطوات واضحة: تبسيط الإجراءات، وتعزيز الشفافية، وتطوير آليات الشكاوى والتظلمات، ومتابعة ملفات الخدمات والحقوق الوظيفية، ودعم المبادرات التي تسهم في معالجة المشكلات بصورة قانونية وعملية.
ومن موقعي المهني واهتمامي بالشأن القانوني والاجتماعي، أؤمن بأن خدمة المجتمع مسؤولية تتطلب الوعي بالقانون، والإخلاص في العمل، والاستعداد للاستماع إلى المواطنين والدفاع عن مطالبهم المشروعة بالوسائل القانونية والمؤسسية.
فالمناصب قد تمنح الإنسان صفة، لكن المواقف الصادقة والعمل المسؤول هما ما يمنحانه المكانة الحقيقية.
إن العراق الذي نطمح إليه هو عراق تكون فيه كرامة المواطن أساسًا للقرار، والعدالة معيارًا للأداء، والقانون ضمانة للحقوق، وتكون فيه خدمة الناس مسؤولية مستمرة لا شعارًا مؤقتًا


