واع / العقيدة أم الوطن؟ سؤالٌ يصنع الانقسام ولا يبحث عن الحقيقة/ آراء حرة/ بقلم: أوس محمد

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن سؤال: أيهما أهم، العقيدة أم الوطن؟ وكأن الإنسان مطالب بأن يختار أحدهما ويتخلى عن الآخر! والحقيقة أن هذا السؤال يضع أمرين متكاملين في مواجهة مصطنعة، بينما يمكن لكل منهما أن يكون سنداً للآخر.

ولعلّ ما أعاد هذا السؤال إلى الواجهة هو الجدل الذي أثارته مقابلة تلفزيونية مع الفنانة العراقية آلاء حسين، وما تبعها من تفاعلات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حتى تحول النقاش من اختلاف في وجهات النظر إلى سجال حول الولاء والانتماء.

ومن منظورنا الإسلامي، فإن العقيدة ليست تفصيلاً ثانوياً في حياة الإنسان؛ فالتوحيد والعدل والنبوة والإمامة والمعاد هي أصول الدين في المذهب الإمامي، ومنها تنطلق منظومة القيم والمبادئ التي تنظم علاقة الإنسان بربه وبمجتمعه.

ولنتأمل التاريخ الإسلامي؛ فالنبي محمد (ص) هاجر من مكة إلى المدينة لإقامة مجتمع قادر على حمل رسالة الإسلام، والإمام علي (ع) اتخذ الكوفة عاصمة لخلافته، وكانت غايته إقامة العدل وإحقاق الحق وإدارة شؤون الأمة. لم تكن الأرض وحدها هي القضية، بل المبادئ التي ينبغي أن تُقام عليها الحياة.

إن العقيدة الحقيقية لا تدعو إلى ظلم الوطن، والوطن الذي يحترم أبناءه لا يطلب منهم التخلي عن إيمانهم. فكيف يمكن أن نطالب الإنسان بالتخلي عن منظومة يؤمن بأنها تدعوه إلى العدل والكرامة ونصرة المظلوم؟

لكن علينا أن نميز بين العقيدة بوصفها إيماناً ومبادئ، وبين استغلالها سياسياً لتحقيق المصالح والمكاسب؛ فليس كل من رفع شعار الدين يمثل الدين، وليس كل من تحدث باسم الوطن يعمل من أجله.

إن الوطن بلا قيم يفقد بوصلته، والعقيدة التي لا تنعكس عدلاً ورحمةً وسلوكاً صالحاً تفقد أثرها في حياة الناس.

لذلك، لسنا أمام معركة عنوانها: العقيدة أم الوطن؟ بل أمام سؤال أكثر أهمية: كيف نجعل عقيدتنا دافعاً لبناء وطن عادل، يحفظ كرامة جميع أبنائه؟