واع / المطرب محمود الغياث ..من ( ربي رزقني).. الى اللايف العراقي المعاصر ؟

واع / اربيل / نبيل الشاوي
في عالم الأغنية العراقية، حين تتلاقى عراقتها مع إيقاع العصر، يبرز اسم المطرب العراقي والملحن محمود الغياث بوصفه أحد الأسماء الشابة التي تسعى إلى توسيع مساحة الابداع في الموسيقى ، من خلال الجمع بين الغناء والتلحين والإنتاج، والبحث عن ألوان فنية تستجيب لذائقة الجمهور المتجددة وقد استطاع الغياث منذ انطلاقته الفنية،أن يقدم أعمالاً لاقت اهتمام الجمهور، من بينها ( ربي رزقني ـ أكلك سرـ وجنت اتصور)! إلى جانب أعمال أخرى تعاون فيها مع فنانين عراقيين وعربة ، وفي السنوات الأخيرة، اتجه إلى تقديم ما يُعرف بـ( اللايف العراقي المعاصر) مستلهماً روح الهوسات والأجواء الشعبية البغدادية ومحاولاً تقديمها بأسلوب موسيقي جديد يرقى الى ذوق الجمهور.
مراسل ( واع ) التقى الغياث في محافظة اربيل واجرى هذا الحوارللحديث عن أبرز محطاته، وطموحاته المقبلة حيث قال : بداية اشكر وكالتكم الاخبارية (واع) واذكران بدايتي كانت الشغف بالموسيقى، والرغبة في تقديم لون فني يحمل شخصيتي وهويتي العراقية. ومع مرور الوقت، وتراكم التجارب والأعمال، بدأت أشعر بأن هناك جمهوراً يتابع ما أقدمه ويتفاعل معه، وهذا الأمر منحني دافعاً أكبر للاستمرار والتطوير ، وكانت اولى اغنياتي ( منو يكول) في عام 2018،هذه الأغنية من المحطات المهمة في بداياتي، لأنها ساعدتني على الاقتراب من الجمهور والتعرف إلى ذائقته. وكل عمل يقدمه الفنان في بداية مشواره يضيف إلى تجربته، ويمنحه فرصة لاكتشاف نقاط القوة والجوانب التي تحتاج إلى تطوير.
واضاف : كما اعتز ايضا باغنية ( ربي رزقني) عام 2019 كونها تمثل محطة مهمة في مسيرتي. فالأغنية التي تصل إلى الناس وتترك أثراً في ذاكرتهم تمنح الفنان شعوراً جميلاً بالمسؤولية، وتدفعه إلى البحث عن أعمال جديدة تحافظ على تواصله مع جمهوره ، كما اود ان اشير الى ان الغناء والتلحين؟ هما الوجهان الاساسيان لتجربتي الفنية، ولكل منهما خصوصيته. فالتلحين يمنحني مساحة لصناعة الفكرة الموسيقية، بينما يسمح لي الغناء بالتعبير عن إحساسي وتقديم العمل بصوتي. وأجد نفسي في الجمع بين المجالين، لأن كل واحد منهما يكمل الآخر.
(واع ) وحول سؤال عن التعاون مع المطربين قال الغياث : نعم لقد تعاونت مع عدد من الفنانين، ومن بينهم المطربة اللبنانية أصالة نصري ومحمد السالم ومصطفى العبدالله ، وكان التعاون الفني تجربة مهمة، لأنه يتيح تبادل الأفكار والخبرات، ويمنح الملحن فرصة للتعامل مع أصوات ومدارس غنائية مختلفة. وأرى أن نجاح أي تعاون يعتمد على اختيار اللحن المناسب للفنان، وعلى الانسجام بين الكلمة واللحن والأداء ، ومن هنا جائت فكرة ( اللايف العراقي المعاصر ) كونها تنطلق من الرغبة في الاستفادة من الروح العراقية الشعبية وتقديمها بصورة موسيقية معاصرة. فالموروث العراقي غني بالإيقاعات والأهازيج والهوسات، ويمكن تطوير طريقة تقديمه بما يناسب الجمهور اليوم، مع الحفاظ على هويته الأصلية.
( واع) .. وفي سؤال حول اصداء هذا اللون الموسيقي، وكيف تتعامل مع الانتقادات اوضح الغياث : بصراحة ان الاختلاف في الآراء أمر طبيعي في الفن لأن الأذواق متعددة. أحترم النقد الذي يُطرح بصورة موضوعية، وأؤمن بأن الفنان يحتاج إلى الاستماع إلى الجمهور، لكنه يحتاج أيضاً إلى امتلاك رؤية فنية واضحة. وفي النهاية، تبقى الأعمال وتفاعل الناس معها جزءاً أساسياً من تقييم التجربة ، ولاننسى ان الأغنية الشعبية قادرة على الوصول إلى جمهور العائلة والشباب في الوقت نفسه؟ كونها جزء من ذاكرة المجتمع العراقي، وهي قادرة على الوصول إلى شرائح مختلفة إذا قُدمت بصورة مناسبة. المهم أن يوازن الفنان بين روح اللون الشعبي وجودة العمل، وأن يراعي الكلمة والأداء وطريقة التقديم.
( واع) .. وعن اختيار الكلمات التي تتحول إلى أغنية بصوتك أو بألحانك يقول الغياث : نعم ان الكلمة واللحن عنصر أساسي في نجاح الأغنية، ولذلك يحتاج الملحن إلى الإحساس بمعناها وإيقاعها وما يمكن أن تحمله من مشاعر. عندما أتعامل مع نص غنائي، أفكر في اللحن الذي يتناسب معه، وفي الطريقة التي يمكن أن يصل بها إلى المستمع ، وتاتي معها ايضا مسالة التعاون بين الشاعر والملحن والموزع الموسيقي؟ لان الأغنية الناجحة تقوم على تكامل عناصرها. فالشاعر يقدم الفكرة بالكلمات، والملحن يمنحها هويتها الموسيقية، والموزع يضيف التفاصيل التي تكتمل بها الصورة الصوتية. وكلما كان هناك انسجام بين هذه العناصر، ازدادت فرصة خروج العمل بصورة متماسكة.
( واع ).. وماذا عن الاعمال التي تعتز بها وماتقدمه مستقبلا يؤكد الغياث: انا أعتز بالأعمال التي شكلت محطات مختلفة في تجربتي، سواء كانت أغنيات عاطفية أو أعمالاً ذات طابع شعبي. فكل مرحلة تحمل تجربة خاصة، وتساعد الفنان على فهم جمهوره بصورة أفضل، كما تمنحه فرصة لاكتشاف إمكانات جديدة في الموسيقى والأداء ، كما أسعى إلى مواصلة تقديم أعمال جديدة، وتطوير تجربتي في الغناء والتلحين والإنتاج. وأؤمن بأن الفنان لا ينبغي أن يتوقف عند نجاح سابق، بل عليه أن يبحث باستمرار عن أفكار جديدة، وأن يحافظ في الوقت نفسه على هويته الفنية ، وهناك أعمال يجري التحضير لها، والهدف هو تقديم مواد جديدة تتناسب مع المرحلة المقبلة وتضيف إلى التجربة السابقة. وأفضل أن يتعرف الجمهور إلى هذه الأعمال عند اكتمالها وجاهزيتها للإطلاق الرسمي.
( واع ) .. وما الجديد حول ألبوم عام 2027؟ وكيف تنقل فكره العمل الى الجمهورفي العالم ؟ يؤكد الغياث : الطموح لايتوقف عند حد معين ،كما ان البومي الجديد يحتاج إلى تحضير واختيار دقيق للأعمال، حتى يكون متنوعاً ومترابطاً في الوقت نفسه، وأطمح إلى أن تتضمن مشاريعي المقبلة أفكاراً جديدة، وأن تعكس التطور الذي وصلت إليه تجربتي الموسيقية ، وبصراحة انا افكر في نقل تجربتي الفنية إلى الجمهور العربي والعالمي ، لان وصول الموسيقى العراقية إلى جمهور أوسع أمر مهم، كما ان العراق يمتلك تراثاً فنياً غنياً ومتنوعاً. وأي خطوة نحو جمهور جديد تمثل فرصة للتعريف بالموسيقى العراقية، وتقديمها بصورة تعكس خصوصيتها وقدرتها على التواصل مع ثقافات مختلفة.
واضاف : كما اتمنى من الجمهور متابعة الاعمال الغنائية المختلفة كما اتمنى على الجمهور ان يتابع أعمالي وتجربتي ويمنحني رأيه وملاحظاته. أتمنى أن أواصل تقديم أعمال تليق بالجمهور العراقي، وأن أتمكن من تطوير تجربتي الفنية وتقديم ما يعبّر عن هويتي الموسيقية. فدعم الجمهور هو حافز مهم للفنان، ومسؤوليته أن يواصل العمل والتجديد.