واع / عاشوراء بِعَينِ العيان

واع / بقلم: علاوي آل عراق

يجد البعض أن الحسين قضية، و البعض يرأهُ تجارة، و آخرون يرونهُ مدرسة، و غيرهم يراهُ ملاذاً.

أولاً.. لننظر في الأعماق و ما خلف السطور، فَإن هناك بعضاً ممن يتوجهون إلىٰ الحسين و غيرهِ مِن مراقد أهل البيت، يكون لدىٰ فئةٍ منهم قَدرٌ كافي مِن الحب و الإيمان الذين يجعلان مِن صاحبهما (حسينياً أصيلاً)، يحضر المجالس بكل نيّةٍ حسنة، يحب فعل الخير و الإحسان إلىٰ الآخرين، يتغاضىٰ عن الأخطاء و يغفر لِمَن يُذنبُ بحقهِ، إنسان لديهِ كل مكارم الأخلاق و القيم النبيلة التي تجعل منهُ خير اللّٰه الذي يمشي علىٰ الأرض.

قد يكون مفهوم الإصلاح لدىٰ الإنسان الحسيني هو تعلم و الحفاظ علىٰ تعاليم الحسين في رفض الظلم و الخضوع و الإنصياع إلىٰ غير اللّٰه حتىٰ و إن كانتّ الحرية و الإيمان يُكلفان الإنسان حياتهُ، و الأهم هو مبدئ التضحية في سبيل اللّٰه و نصرة الإسلام و الحفاظ عليهِ مِن التدنيس و التشويه علىٰ أيدي مَن يرفضون السلام و الإصلاح للناس و المجتمع.

الحسين شجاعة، قوة، إباء، تعاون، كرم، إحترام، مروئة، عطاء، خير، حب و سلام، كل هذا و أكثر؛ لأنهُ لا ينحصر في بعض الكلمات، و ليس هو فقط بل كل مَن كانوا و عاشوا و قاتلوا و ماتوا معهُ و نصراً لهُ و لقضيتهِ في رد الظلم ضد ساسة الحكام و أمراء العروش و أعداء العقيدة المحمدية.

لكن الآن.. لننظر إلىٰ سطحية الموقف، في عاشوراء لا يوجد عداوة، لا يوجد قتل، لا يوجد سرقة، لا توجد الظواهر المُسماةُ بـ(الصك و العلس و التعليگ)، و العجيب أنكَ ترىٰ الناس فرحين و مُستأنسين في الأكل و اللطم و السير مع المواكب في الشوارع و الازقة، و هذا من غير الكوارث التي تحصل داخل البيوت و بين الظلمات بسبب الإختلاف في بعض الأحيان، مِن تصوير أو تحرش بالنساء، إلىٰ الشجار ما بين موكبين علىٰ أساس الفكر و العقيدة.

لذا دعونا نسأل أنفسنا سؤالاً، لو كان الحسين موجوداً الآن أو عاد من الموت بأمر اللّٰه.. ماذا سوف يفعل؟.. و ماذا سوف يقول؟!، هل سوف يسير في المواكب و يحضر مجالس العزاء علىٰ نفسهِ و يترك كل ما في البلد مِن دمار و خراب؟.
لا أحد يعرف الإجابة علىٰ تلك الأسئلة غير القلّة القليلة الي تُعدُ بالأفراد مِّمَن يعرفون الحسين حق المعرفة، بل يعرفونهُ كأنهم يعيشون مِن أجله فقط!!.

لو رأىٰ الحسين ما نفعلهُ الآن و ما يجري بنا مِن فعل أيدينا، و لو يرىٰ بماذا يُستخدمُ إسمهُ في بعض المجالس التي تدعي الحب و الولاء و العقيدة و الثبات و النصر لهُ و لِآل بيت جدهِ، لَماتَ مرّةً أُخرىٰ بسبب كيدنا و طيشنا و جهلنا عن ما يريدهُ منا هذا الإنسان الفاضل المقدس، لَماتَ مِن قيح قلبهِ و حزنهِ علىٰ حالنا كما صار مع أبيهِ أمير المؤمنين.

أيٌّ واحدٍ.. مِن بَينِ كُلِّ هذهِ الفئات يُنادي مِن كُلِّ قلبهِ دون صَوتٍ مَسموع “يا لَيتَنا كُنّا مَعَكُم، فَنَفوزَ فَوزاً عَظيما”؟!.