واع / الكاظمي في الأمم المتحدة: العراق يرفض استخدام أراضيه بذريعة مكافحة الإرهاب

واع / بغداد
دعا رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى عدم استخدام أراضي العراق “تحت ذريعة مكافحة الإرهاب أو حماية الأمن القومي لدول أخرى”، مؤكداً استمرار بلاده في العمل على إيجاد الحلول السلمية للخلافات الإقليمية.
وفي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها الـ 77 في نيويورك، قال الكاظمي إن العراقيين انتصروا على الإرهاب “نيابة عن العالم كله، وقدم شعبنا تضحيات جسيمة لتحرير أراضيه من عصابات “داعش” الإرهابية. خلال تلك الحرب العادلة، اكتسبت القوات العسكرية العراقية مهارات فريدة من نوعها في محاربة “داعش”، وفرض القانون، واستفاد العراق من خبرات حلفائه في محاربته للإرهاب، مجددين شكرنا وتقديرنا لهم”. وجدد الدعوة إلى “ضرورة الاستمرار في مواجهة ظاهرة الإرهاب الدولي والجماعات الداعمة له”.
وأضاف: “يتطلع العراق إلى تلقي المزيد من الدعم الأممي في إعادة إعمار المناطق المحررة والمتضررة من احتلال عصابات “داعش” الإرهابية، وكذلك المساعدات الأممية للاستجابة للاحتياجات الإنسانية الضـرورية الطارئة؛ لتعزيز قدرات العراق، في إعادة بناء البنى التحتية المدمرة”.
ولفت إلى أن “وزارات الدولة ومؤسساتها واصلت جهودها لإعادة العوائل العراقية في مخيم الهول في سوريا إلى الأراضي العراقية، وإرجاعهم إلى مناطقهم (…). وضعنا برنامجاً حكومياً شاملاً لإعادة إعمار المناطق المحررة، وإصلاح البنى التحتية، وعودة آمنة وطوعية للنازحين”.
وتحدث رئيس الوزراء العراقي عن الانتخابات الأخيرة وما نتج عنها من أزمة سياسية قائلاً: “عملت هذه الحكومة على إقامة انتخابات نزيهة وعادلة بدعم من مجلس الأمن، والأمم المتحدة، ومنظمات دولية أخرى، وقد أشادوا بنزاهتها ومهنيتها العاليين. أود هنا أن أقدم شكري وتقديري لجميع المنظمات والدول، ولكل من ساعد في دعم هذه الانتخابات، وأخص بالذكر المرجع الأعلى السيد السيستاني لحمايته للمسار الديمقراطي في العراق.
رغم نجاح الانتخابات، فقد عجزت القوى السياسية في الاتفاق على تشكيل الحكومة؛ مما أدى إلى خلق انسداد سياسي. ودعت حكومتي إلى حوار جاد وشفاف لجميع القوى السياسية والأحزاب المختلفة؛ لمناقشة سبل الخروج من الأزمة السياسية الحالية”.
رسائل إقليمية
وأضاف الكاظمي: “إن العراق يكرر من هذا المنبر دعواته لعدم استخدام أراضيه تحت ذريعة مكافحة الإرهاب، أو حماية الأمن القومي لدول أخرى؛ بما يعرّض أمنه واستقراره للخطر. ويؤكد العراق على ضرورة احترام المبادئ التي ينص عليها ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي والعلاقات الدولية، باحترام سيادة الدول، ومبادئ حسن الجوار. وإن حكومة العراق تؤكد تمسكها بنهج يدعو إلى حل الخلافات المتراكمة عبر القنوات الدبلوماسية”.
وفي شأن الدور الإقليمي لبلاده قال: “يسعى العراق إلى تقريب وجهات النظر وإيجاد الحلول السلمية المستدامة للأزمات الإقليمية والخلافات بين دول المنطقة، عبر طرحه العديد من المبادرات التي تهدف إلى ضمان السلم والأمن في منطقتنا. استضافت بغداد العديد من الاجتماعات بين هذه الدول؛ مما يعد نتيجة للسياسة المتوازنة التي تعمل بها هذه الحكومة، وتعمل بها الدبلوماسية العراقية مع دول الجوار. حظي مؤتمر بغداد للشـراكة والتعاون في شهر آب (أغسطس) للعام الماضي، بمشاركة واسعة من قبل دول الجوار الإقليمي، والدول الشقيقة والصديقة، حيث خرج المؤتمر بتوصيات مهمة جسدت في إعلان قمة بغداد”.
وفي شأن الأزمة السورية قال: “نؤكد حرصنا على وحدة الأراضي السورية وسلامتها، وندعم إجراء المحادثات السياسية بين الأطراف السورية كافة، ودعم جهود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة”.
تداعيات التغيّر المناخي
وفي الشأن المناخ أطلق الكاظمي تحذيراته من تداعيات التغيّر المناخي على بلاده، معلناً أن “العراق يمر بظروف مناخية صعبة بسبب شح الموارد المائية، وتغيير مجاري الأنهار التي يشترك بها مع دول الجوار، وإقامة المشاريع دون الأخذ بالحسبان تأثيراتها على الحصص المائية، والاستخدام المنصف للدول المتشاطئة. كل هذه الظروف مجتمعةً أدت بالعراق ليصير خامس أكثر البلدان هشاشةً تجاه التغيّرات المناخية؛ مما أدى أخيراً إلى جفاف معظم مناطق أهوار العراق، وتضـرّر سبل العيش لمئات الأسر الريفية في الأهوار العراقية. أدى ذلك إلى زيادة نسبة التصحر، والنزوح الداخلي؛ وإلى فقدان مصادر العيش للعديد من العوائل، وتقليل نسبة الأراضي الزراعية. ندعو جميع دول المنطقة للحوار لحل القضايا المائية وفق القوانين والاتفاقيات الدولية”.