واع / الرقابة المالية ودورها في ترشيد الموارد البشرية / اراء حرة / د . أحمد آل حميد

يؤثر الأسراف في استخدام الموارد البشرية هدراً مركباً، اذ انه ينشىء بطالة نوعية وبطالة مقنعة وبالتالي هدراً في الموارد المالية. فيعتبر علماء الاقتصاد العمل سلعة تخضع للعرض والطلب، وان ثمنها هو الراتب أو الاجر الذي يتقاضاه الموظف. وبناء على ذلك يمكن القول بأن الراتب يعد ثمن العمل (سلعة العمل) أي بمعنى ان العملية هي عملية شراء سلعة، فلماذا لا يخضعها ديوان الرقابة المالية للتدقيق. هنا نلحظ تقصيراً ناشئاً عن عدم فهم وادراك الديوان الى ان هذه العملية بوصفها عملية بيع وشراء، وان ذلك يخضع الى تدقيق مواصفات السلعة (العمل المؤدى) ومدى استحقاقها للثمن الذي يدفع ازائها. ونقصد هنا بمواصفات السلعة العمل المؤدى الذي يقوم به الموظف أي الوظيفة الحقيقية من حيث كيف يمكن للرقيب المالي ان يتحقق من ذلك؟
ولما كان الملاك (أو الوظائف) يعكس الرواتب التي تعد مصروفات مالية عليه يجب تقييم الملاك ومدى موضوعتيه اولاً، أي مدى ملائمة الوظائف المطلوبة في المؤسسة المشتقة من أهدافها الاستراتيجية، ومن ثم تحديد الحاجة الحقيقية من الوظائف لإنجاز المهمات المنوطة بكل وظيفة. أي تقييم موضوعية الملاك (هيكل الوظائف) وواقعتيه مع حاجة المؤسسة، ومن ثم يتم مطابقة الراتب الحقيقي الذي يترتب على الوظيفة مع الراتب الذي يتقاضاه الموظف.
وبعد ذلك دراسة هيكل الموارد البشرية، ومدى تناغمه مع الوظائف التي يشغلها الافراد ، في هذه المرحلة يتم فرز العاملين الذين يعملون في غير اختصاصاتهم (بطالة مقنعة) .
وكذلك مطابقة الرواتب التي يتقاضاها الموظف من الوظيفة التي وردت في الملاك مع راتب الوظيفة الحقيقية، وبما يؤدي الى :
⦁ تحديد الهدر في الموارد المالية (صرف رواتب اعلى من الاستحقاق)
⦁ تحديد الوظائف الوهمية في الملاك من حيث عدم مطابقة الوظيفة مع العمل الذي يقوم به الموظف
⦁ تحديد الطاقات العاطلة (بسبب انها تعمل في غير تخصصها) أي تحديد الفائض النوعي
⦁ تحديد الترهل في الملاك الوظيفي (البطالة المقنعة) التي أصبحت مكشوفة وتحديد الفائض الكمي في الافراد
من خلال المعايشة المباشرة والاستفسارات الموجهة عن مدى قيام ديوان الرقابة المالية بتدقيق الملاكات كونها تشكل اكبر ابواب الصرف في الموازنة ، لم تكن الإجابة إيجابية انما كانت سلبية، أي عدم قيام ديوان الرقابة المالية بذلك ، وأنما التزامه بالإجراءات والصلاحيات وسلامة عملية الصرف والقيود وعدم تجاوز التعليمات والقوانين والأنظمة النافذة وقانون أصول المحاسبة .
هنا يعتقد الباحثون ان على ديوان الرقابة المالية ان يتوسع في اعماله الرقابية، وان يدخل في برامج اعماله مراقبة الملاكات وتحديد مدى واقعيتها والحاجة الفعلية للوظائف نوعا وكماً، ومدى ملائمة الموارد البشرية للوظائف التي يشغلونها وعلى ان يكون ذلك وفاقا للاحتياجات الفعلية .
وتاسيساً على ذلك يؤشر الباحثون بان هناك ثغرة في عمل ديوان الرقابة المالية وتقصيراً واضحاً وملموساً يكاد يكون متعمدا ان لم يكن جهلا كون الرواتب تشكل بنداً من اكبر بنود الموازنة ، ويكاد ان يكون اعلى بنود الصرف فيها.