واع / الثقة المجتمعية والضمير الإنساني

واع / بقلم: علاوي آل عراق

في بعض المجتمعات عامةً، و في مجتمعنا العراقي خاصةً، قد مات الرفيق لِقلبِ الإنسان و المُسمىٰ بـ(الضمير)، و قد بيعتْ جماليات الإنسان و المسمات بـ(الأخلاق)، و قد ضاعتْ ثقة الإنسان و المسمات بـ(الأمانة)، و قد تُركتْ هدية اللّٰه إلىٰ عبادهِ و المسمات بـ(العقل).

لا ينطبق هذا علىٰ كل العبادِ، بل علىٰ بعض ضعاف النفوس و تجار الضمير و قليلي العقل و بسيطي التفكير، لكن هنا فلنحصر كلامنا عن الثقة المجتمعية و الضمير الإنساني.

إن الثقة.. و التي هي إحدىٰ أهم مقومات العيش في قلب السلام و الوئام في كل فصائل المجتمع مهما كان زمانهُ و مكانهُ و ثقافته، و إن قلّة الثقة أو إنعدامها لدىٰ أي مجتمع بمختف المستويات و العلاقات ناتجها يؤدي إلىٰ مشاكل كثيرة و عديدة قد تقوم بتمزيق نسيج الترابط بين الاطراف المجتمعية، و من إحدىٰ و أسوء هذهِ المشاكل هي إنعدام الضمير، لان العلاقة طردية ما بين الثقة المجتمعية و الضمير التعاملي للإنسان مع الممثل أو الشخص المقابل.

و من هنا و هنا.. في مجتمعنا العراقي الذي تكثر و تنتشر فيهِ هذه المشكلة المعقدة و العويصة، و التي قد يكون ناتجها الأصلي هو عدم الثقة في ما بين الشعب و الدولة قبل أن تكون مشكلة إجتماعية بحتة، فقد كان المجتمع العراقي منذ عصور و مئات السنين مجتمعاً قليل الثقة و الحب و التعامل مع كراسي الحكم و أُمراء السلطة، و أيضاً هذا واضح في ما ذكرهُ الكثير مِن علماء و رواد علم الإجتماع و ناشطي المشاكل المجتمعية، و حتىٰ يومنا هذا تزيد الحال سوءاً يوماً بعد يوم، و كون قلة الثقة هذهِ ناتجة أيضاً عن أصحاب السلطان و وسطائهم (أي الأقارب و الأصدقاء) الذين يكون لهم دور في الربط ما بين هذا الشعب و تلك الدولة، حيث أنهم -هؤلاء الوسطاء- مَن يصنعون المشاكل و البلبلة بين الشوارع و مؤسسات الدولة التي يعمل فيها الناس بكل أصنافهم.

إن حل هذهِ المشكلة (الثقة المجتمعية و الضمير الإنساني) ليس بأمر سهل أبداً؛ لأنها نواتج و تراكمات عصور مضتْ، و عاداتٍ و تقاليدَ متوارثة عبر تلكَ العصور، فَإن لم يكن لها تغييرٌ جذري يبداً مِن التراب إلىٰ أطراف تلك الاغصان، فأي محاولة تخدير تكون في سياق تيسري الأُمور لبعض الشهور.

كل هذا الذي يحدث بين الشعب و الدولة، يكون في ظل قلة الوعي و ضعف التفكير و كثرة الإحباط و إنكار الأمل.

فَهَلْ مِن عَبدٍ يعيشُ فوقَ الطينِ و تحتَ الإسمنت المتفطر و المتهاوي المُسمىٰ بالـ(چينكو).. أن يدخلَ علىٰ أميرِ العرشِ مِن بابهِ و في قصرهِ الفاخر؟!.