واع / من يقرا الكتب اليوم ؟ ومن يطلع عليها ؟ومابينهما ؟ في خضم تطور الانترنت
واع / ابراهيم الفؤاد
قد لايعرف الكثيرين من الناس الفرق الكبير مابين القراءة والمطالعة! مع انهما عبارتان تعطيان نفس المعنى ومحصلتهما هي النظر في المعارف ومطالعتها وقراءتها،وبالنسبة للقراءة هي غذاء الروح وعمق في قراءة الكلمات والمعاني، وتفاعل ذهني معها، والاستفادة منها بالضرورة، وبالنهاية القراءة غذاء للعقل ..
اما المطالعة هي الاطلاع على الكثير من الكتب مثلا بدون عمق، للبحث عن شيء وبالتالي فهي معرفة معلومات لا يشترط الاستفادة منها، والمطالعة لا يشترط فيها أن تطلع على كتاب بشكل مفصل ..
وموضوعنا اليوم يركز على مفهوم القراءة والمطالعة في زمن العولمة والانترنت الذي اخذ انعكاساته على الجميع بدا من الطفل الى الشاب الى القارى المتابع الى الكهل ايضا .
فكيف الخرزوج بنتائج ايجابية لهذا المفهوم ونحن ننغمس في محيطات وعوالم الانترنت الذي ابتلع كل شئ حتى قرائنا من مختلف المستويات ..
(وكالة انباء الاعلام العراقي /واع)تسلط الضوء على شرائح مختلفة كانت ضمن استطلاعنا حول ( تاثير الانترنت على القراءة ) واسباب العزوف عن القراءة والمطالعة ؟؟
بداية التقينا الاعلامي فلاح المرسومي من دارالحكمة حيث قال”عندما دخل الانترنت بيوتنا تغيرت فيه الكثير من المفاهيم والسلويكات المجتمعية وخاصة قراءة الكتب وعشاقها ودخلنا هذا العصر الذي استغنينا فيه تماماً عن الورق ورائحته الممزوجة مع الحبر، فنقلّب الصفحات ونتفاعل مع كل صفحة نمرّ بها حسيّاً وعاطفياً”
واليوم ابتعدنا تمام عن الكتاب؟ نعم فنكهة قراءة الكتاب تختلف تماما عن القراءءة عبر النت والموبايل ومع تردي الطباعة وارتفاع اسعارها في المطابع وتوقف دورالنشر عن الطباعة التقليدية بأغلفتها الملونة أو السوداء والبيضاء لصالح القارئ الالكتروني، ومع استخدام الكومبيوترلكتابة المقالات والدراسات والروايات والأشعار،قام الكتاب والشعراء والكتاب والدارسون وأقصوه عن حياتهم مفضّلين ممارسة الإبداع من خلال الأوراق الصفراء، وليس بواسطة الشاشة المثبتة على مكاتبهم، ثمة من قال إنه لا بديل عن ملمس القلم ورائحة الأوراق في طقوس الكتابة••
واعتقد بان المستقبل القريب سيفعل فعله الاخر ليبتعد عن قراءة الكتب عدد اخر من عشاقه
واوضحت الدكتورة غيداءعدنان استاذة في الجامعة العراقية رايها بهذا الشان “كانت القراءة تعتبر المعيار الاساسي لقياس مدى تطورالشعوب والامم وازدهارها و مفتاح العلم والمعرفة وتعتبر نقطة الانطلاق للابداع والابتكار ولكن ومع الاسف الشديد وبعد دخول الانترنت بيوتنا بدا العزوف عن القراءة بحيث لا يمارسها الا النخبة المثقفة في المجتمع او طلبة الجامعات الذين يسعون من اجل الامتحانات او الحصول على الوظائف بل هناك فئات قليلة من تقرا لاجل العلم والتحصيل المعرفي ؛
واضافت : وهنالك اسباب عديدة لظاهرة العزوف عن القراءة منها اسباب نفسية و اجتماعية و سياسية واسباب اقتصادية “
واظهرت الدراسات أن معدل قراءة الفرد العربي ربع صفحة سنويا، بحسب إحصائية أجرتها لجنة تابعة للمجلس الأعلى للثقافة في مصروتقريرالتنمية البشرية الصادرعن مؤسسة الفكر العربي اشار فيه إلى أن معدل قراءة الفردالعربي 6 دقائق سنويا، بينما الفرد الأوربي يبلغ 200 ساعة سنويا. ومن المحتمل عدم دقة الإحصائيات المختلفة هنا وهناك؛
لكنها في جميع الأحوال تقر بالفرق الشاسع بين معدلات القراءة لدى المجتمعات العربية والأوروبية وهو ما يحيلنا مباشرة إلى المقارنة بين مستويات المعيشة والحرية في أوطانهم وازدهار الحرية والانفتاح على المعلومة الصحيحة والكلمة الحرة.
اما عمار مجيد صاحب دار الياسر للنشر والطباعة فيؤكد من جانبه : جميعنا يعرف جيدا بان قراءة الكتب كانت متواصلة وفي قمة عصرها الذهبي ومتابعه لمعظم الكتاب العراقيين والعرب والاجانب وكانت هناك اصدارات مهمة اصبحت بعد ذلك ملهما لكتاب السيناريو سواء للدراما السينمائية والتلفازية وبرزت العديد من الاعمال للكتاب العراقيين والمصريين من خلال الاعمال التي برزت في تلك الفترة اما الانترنت ايضا دخل لكل بيت واصبح العالم بواسطته كالقرية الصغيرة التي تلم بكل تفاصيلها بمجرد النقرعلى زر واحد؛
مؤكدا : هنا لابد علينا معرفة الأسباب التي وقفت حائلاً بين الشباب والقراءة منها اللهو بالاجهزة والالعاب الالكترونية والالعاب الالكترونية المتطورة واجهزة الهاتف النقال الحديثة مع التقنيات في وسائل التواصل الاجتماعي ( السوشيال ميديا ) وارتفاع اسعار الكتب والمجلات سواء العراقية والعربية والعالمية.
ناهيك عن ارتفاع كلف الطباعه والاجهزة الحديثة التي دخلت في هذا الجانب وارتفاع اسعار الورق الطباع والاحبار وتفاصيل كثيرة قد لايعرف به العديد من الناس والقراء بشكل خاص.
وهناك بعض الحلول التي قد تكون ناجحة لترسيخ مبدأ القراءة في نفوس الفتية وغرسه في ذاتهم منها إدراك ومعرفة فوائد القراءة وثمرتها في رفع المستوى الثقافي عند الشخص من خلال التعميم في وسائل الاعلام.
وتقول المربية الفاضلة سعاد الجادرجي : عندما كنا ندرس ونخرج الطلبة انذاك ونوفر الكتب بل الكتيبات الصغيرة التي تنشر في وقتها مثل قصص الانبياء وقصص انسانية وفكرية بسيطه ولكنها كانت تشجعهم على القراءة من الصفوف الاولى وندفعهم للذهاب الى المكتبات العامة في حينها ونساعدهم في تنمية افكارهم بالرغم من بساطة تلك الكتب او الكتيبات ولكن الان لم تعد هذه الروحية موجودة في جيل المعلمين الحالي ومع الاسف الشديد اقول ذلك بمرارة وخاصة عندما نتحدث عن اسباب العزوف عن القراءة .
هنا لابد ان يكون الواقع الاقتصادي في البلد حاضرا امامنا لان …
الاقتصاد يلعب دورا كبيرا في ذلك ولايمكن ان نلقي باللوم على مسالة توفر وسائل الاتصالات الرقمية الحديثة وتطوراتها الهائلة والتي دخلت في صلب حياتنا وتمرير اعمالنا وتصريفها في ادارة الدوائر الحكومية والمؤسسات المختلفة والتجارة والسيولة النقدية بشكل عام لانها تمهد لمن يطلب تلك الامور لتسديد مايترتب عليه من اشتراكات في خدمات الانترنت وغيرها من وسائل الاتصال وشبكات التواصل الاجتماعي التي وجدت ايضا لتسهل عملية توفير اجواء القراءة ومتابعه العناوين والاصدارات المختلفة
واما بالنسبة لعزوف الناس عن مطالعه وقراءة الكتب فهي شى اخر له صلة ايضا بما نشير اليه لان الانترنت ليس العامل الوحيد في ذلك بل ارتفاع اسعار الكتب له صلة وثيقة بذلك وارتفاع كلفة المطبوعات
اما السيدة اطياف الحديثي زادت بالقول: ان البحث في مشكلة العزوف عن القراءة تكون له بداية وليست له نهاية بصراحة فكلنا يعرف الاحداث التي مرت على العراق والعراقيين والحروب كانت احد اهم الاسباب المؤثرة في القراءة وعدم الاهتمام بهذا الجانب المهم في حياة كل الشعوب وقد كان الشباب العراقي مهتما جدا بالقراءة قبل ان تدخل علينا ثورة الاتصالات والانترنت وصفحات التواصل الاجتماعي وغيرها من الاهتمام بجوانب اخرى ابعدتنا جميعا للعزوف عن القراءة بتوجهات لم تكن على البال وكذلك لم تعد هناك الاصدارات والعناوين التي كانت في قمة عصرها الذهبي في فترات بعيدة ولها كتاب معروفون على الساحة العراقية والعربية والعالمية وقد تكون هناك بعض البحوث والدراسات المقدمة من المختصين من اجل النهوض بالقراءة وسبل تطويرها.
من جانبها اكدت الدكتورة ايفان سيمون: ان عزوف قراء الكتب بسبب انشغالهم عنها ولجوء الكثير منهم لأرتياد مقاهي الأركيله والتلذذ بها اصبح الشغل الشاغل لهم وهناك فئة اخرى من الشباب وان كانوا اكثر وعيا فأنهم لجأوا الى مقاهي الأنترنت وامكانية الحصول على المعلومات من (الكوكل ) اوالانشغال بالمواقع والتصفح و(الفيس بوك ) وهو وسيلة مهمة من وسائل التواصل الاجتماعي اما الفئة الثالثة من الشباب فأن العزوف عن القراءة هو لأنشغالهم في تحصيل لقمة العيش لهم ولعوائلهم ولهذا نرى ان المكتبات العامه تفتح ابوابها دون ان يزورها احد من هؤلاء الشباب مع ان القراءة كلمة جميلة ومشوقة وخاصة للمثقفين والمبدعين الذين يستمتعون بها ويعدونها الغذاء الفكري الذي يزودهم بمزيد من الأفكار والآراء والحقائق عن العالم الذي يحيط بهم وعن جميع الرموز المعنوية التي يزخر بها عالمنا المعاصر.
واوضح الاستاذ مصطفى حميد : حسب خبرتي عندما كنت استاذا في الجامعه الى ان مجتمعنا يقرا اقل من عشر ساعات اسبوعيا، في حين ان بقية المجتمعات تقرأ ما معدله (30) ساعة او اكثر اسبوعيا، وبين ان الثقافة الاسرية في المجتمعات المتقدمة تربي الطفل على القراءة التي تناسب عمره ويجلب له المجلات والقصص المطبوعة غاية في الجمال والتصميم وهناك مكتبة مصغرة للطفل فيها شتى المطبوعات والكتب ويكون هناك توجيه وتدريب محكم لكن نرى الاهمال والضعف في عدم متابعة الطفل العراقي وهذه الاسباب نتيجة عدم المتابعة الاسرية للمجتمع ونتمنى الاهتمام بهذا الجانب المهم كي يتم بناء جيل مسلح بالعلم والمعرفة كما هناك دور مهم للثقافة التربوية والاجتماعية ونأسف لعدم الاهتمام بالمكتبة المدرسية وهي تكاد لا تذكر وماذا تحتوي فضلا عن تدني المستوى التربوي والعلمي للكثير من الاساتذة ولا نريد التعميم وهذا يؤثر سلبا على واقع التربية والتعليم ونتمنى ان نهتم بالمكتبة بشتى الجوانب والاستفادة من تجارب الامم المتقدمة لنبني مجتمعا متعلما ومثقفا و متسلحا بالمعرفة ومن خلال القراءة..





