واع / المتحف البغـدادي..كنز التراث العراقي واصالته !


واع /بغداد/ ايمان الجنابي
جولة سريعة وضمن سفرة اسرع لزيارة والدتي في بغداد لاتابع حالة مرضها سنحت لي الفرصة لان اكتب موضوعا صحفيا للوكالة حول كنز التراث في المتحف البغدادي الجميل والمعاصر في نفس الوقت !والتجول في اروقته حيث تجولت من شارع الى زقاق في دهاليز المتحف ومن مهنة الى وظيفة ومن عمل الى اخر ومن زقاق الى اخر ..هذا المتحف تاسس في فترة الستينات كفكرة من قبل الفنان والاذاعي المعروف الراحل فخري الزبيدي الذي كان يقدم برنامجا واسعا في تلك الفترة ( برنامج صندوق السعادة ) والذي انطلقت فكرته من تنفيذ اول متحف بغدادي تراثي يضم العديد من الاعمال الموثقة لحقبة بغدادية جميلة ومن ثم تنفيذ تلك الفكرة انذاك وتبلورت عام 1968عندما كان امين العاصمة المرحوم مدحت الحاج سري حيث تم اختيار المبنى البغدادي الحالي لميزاته المعمارية التراثية والتي يعود انشائها الى زمن والي بغداد العثماني مدحت باشا حيث استعمل في البداية كمطبعة لولاية بغداد ومقر لاول متحف عراقي للاثار..
احد المشرفين على المتحف قال لـ ( واع) : لقد شهد المتحف الكثير من التطورات منذ تاسيسه الى الان..وقد جعلت اقسامه ليكون سهلا وممرا مع حركة ودخول الزوار من الممر السابق ويكون بابا اخر لخروج الزوارمهما كان عددهم ..وخاصة ايام الجمع والعطل الرسمية والاعياد والمناسبات المختلفة التي تمر علينا وكما تعرفون فان اعداد المواطنين تزداد بشكل كبير في مثل هذه الايام وقد تم تطعيمه بصور بغدادية كبيرة وتزيين جوانبه ونصب التماثيل الخاصة بالتراث البغدادي في ايامه واصوله وسياقاته المعروفة في تلك الحقبة الزمنية المعروفة لدى قدماء بغداد.ز
واضاف المشرف : ان الاقسام الخاصة بالعروض مثل التنكجي والقندرجي والسباك وبائع الاقمشة والتتنجي وبائع اللبلبي والصفار والمهن البغدادية انذاك اضافة الى الاقسام الاخرى والتماثيل التي تتطلب بعث الحياة والحركة فيها كلما مر عليها الوقت ، كما قمنا في الاونة الاخيرة بتطوير مداخل الزوار من الخروج الى الدخول واعادة تاهيل جدرانه وبلاطاته لتبدوا من تلك الحقبة الزمنية انذاك ، اما بالنسبة للرطوبة فان العمل والمتابعه الفنية جارية على قدم وساق من قبل كوادرنا الهندسية ومتابعه المبنى بكل زواياه وطوابقه ، لاننا كما تعرفون كمبني يتاثر بالرطوبة والمياه لقربه من نهر دجلة ولفترة طويلة منذ بنائه حتى يومنا هذا ، والحملات مستمرة لمعالجة اي طارئ فني يحصل فيه..
ـ وعن استقبال الزوار في الموسم اكد : هدفنا في تحقيق مايتطلبه المتحف حيث استعدت كوادرنا جميعها واستعدادها لاستقبال الزوار من كل المحافظات العراقية ومن دول العالم والسياح اللذين يكون احد اهم اهدافهم هو زيارة المتحف البغدادي والاطلاع عليه والتمتع بذكرياته الجميلة ومشاهدة تراثنا واصالتنا التي تمتد الى جذور التاريخ العراقي وحضارته وعظمته ، كما ان اعداد الزوار في تزايد مستمر بعد التطوير الذي شهده المتحف مؤخرا وبدا موسم جديد لاستقبالهم سواء الايام الاعتيادية والجمع وغيرها من ايام الاسبوع.. ولابد ان اوضح موضوع الانارة التي يؤكد علينا الاخوة الصحفيين وغيرهم من الزوار وسبب ضعفها او القول ان سبب ذلك يعود لمتطلبات الفترة الزمنية انذاك ، ولابد ان نجسد الصور والتماثيل والادوات والانارة في تلك الفترة وليست بسبب خلل فني او غير ذلك .
احد زوار المتحف الدائميين والمتابعين حدثنا عن المتحف بالقول : اكثر متابعاتي عن مجموعه نادرة وكبيرة من العناوين والكتب المعروفة منها وبلغ عدد الكتب المحفوظه اكثر من ( 4412( كتابا ،كما يحتوي على العديد من العناوين والصحف والمطبوعات القديمة ، كما شهد المتحف عام 1985عملية صيانة وتغييرات وتاهيل شامل لجميع اجزائه تضمنت منها اعمالا انشائية واستحداث سوق وزقاق بغدادي (دربونة) ضم فيها ( 39 مشهدا )وجرت عمليات صيانة وتاهيل المبنى وقاعاته ومعارضه واجنحته المتعدده في السنوات اللاحقة من قبل الامانة والمتحف .. ويعد المتحف البغدادي اليوم واحدا من ابرزمتاحف العاصمة بغداد التي توثق فترة وحقب زمنية من تاريخ المدينة وينقل الزوار والمشاهدين لتفاصيل من حياة البغداديين وحياتهم ايام زمان ويستعيد معها بساطة ايام الزمن الجميل وبساطة الحياة وتمتاسك المجتمع العراقي برمته مقارنة بايامنا هذه ..
اما المعلمة شيماء فاضل وهي تصاحب مجموعة من فتيان مدرستها اثناء الزيارة حيث قالت لـ ( واع):كل زيارة لطلبتنا لابد ان يمروا من بعض تماثيل البغداديين ،مثل ابو الفررارت وام الباقلاء والبلم والبلام والتتنجي (التتن والسكائر)و جراخ الخشب والنجارو( الكلك وهي من اشهر وسائل النقل النهرية) انذاك ، والحايج وهو الذي يقوم بالحياكة والنسيج ، وجراخ السكاكين، الملا والصبيان وهو المعلم الذي يعلم الاطفال قبل انتشار المدارس ، مبيض القدور وهي مهنة مختصة بتبيض الاواني والقدور ،وشقاوة بغداد وام المهافيف وزفة العريس ومجلد الكتب والغزالة والمغزل وهي مهنة تقوم بها النساء تغزل بها الصوف والصفار وهي صناعة النحاس و المجاري وهي كل من يأجر دوابه للمسافرين اضافة الى النداف ..
واضافت : ان مايتابعه الزوار ووطلاب المدراس ايضا هي تماثيل الحفافة والسقاء والجالغي البغدادي وهي حفلة موسيقية تعتمد على الصوت الغنائي ، الفخار وهي مهنة صناعة الفخار,الزورخانة وهي من النوادي الرياضية الشعبية القديمة تضم عدة العاب كالمصارعة وتمارين القفز وغيرها والكهوة البغدادية او المقهى البغدادي ، المدلكجي ، ابو الربابه ، صوم زكريا وهي مناسبة شعبية لاتزال تحتل مكانا بارزا في المجتمع البغدادي وكذلك الخبازة وخياط الفرفوري وهي مهنة خياطة الاواني الفخارية والزجاجية والخزفية ، الختان ، السراج وهي صناعة شعبية تصنع السروج وتباع لاصحاب الخيل ، الحلاق , الشيخ حسون بين الطب والسحر وهي ظاهرة سادت في زمن الانحطاط الفكري حيث يقوم شيخ مشعوذ بتقديم الادعية والطلاسم بدل الوصفات الطبية لمكافحة الامراض ، ليلة الدخلة ، الحمال وصباغ الاحذية وجماع القطوف ، ابو المعلاك ، الحداد ،صياد السمك ، والمولد النبوي الشريف والعديد من المهن القديمة الاخرى.