واع / حينما تراجع مستشفى حكوميةً في بغداد/اراء حرة/ضياء المياحي


حينما تراجع مستشفى حكوميةً في بغداد، فمن المعتاد أن تجد بناية قديمة مهترئة وقد تكون آيلة للسقوط تستخدم كمستشفى أو مركز صحي وفيها العديد من المراجعين والأطباء والممرضين وبقية الموظفين. وفضلا عن ذلك، فكثير من بنايات المستشفيات الحكومية تعاني من عدم نظافة الغرف والردهات والممرات مع إهمال شبه تام للمرافق الصحية فيها، بحيث أنك تتوقع أن تصاب بمرض جديد غير المرض الذي تسعى لمعالجته.
حينما تراجع مستشفى حكوميةً، فليس مستغربا أن تجد عدم الاهتمام بك كمراجع بدءا من استعلامات المستشفى ومرورا بالطبيب والمختبر وانتهاءً بالصيدلاني. كثير من العاملين يجيبك باختصار أو لا يكلمك إلا رمزًا وقد ينهرك البعض منهم لسبب ما هو يراه منطقيا وعليك أن تتحمل كل ما تواجهه لأنها مستشفى حكومية. ولو راجعت نفس هؤلاء الأشخاص في عياداتهم وصيدلياتهم ومختبراتهم الخاصة أو في المستشفيات الخاصة التي يعملون فيها، لوجدت منهم ودا جميلا وبالا طويلا. بعض الأطباء في المستشفيات الحكومية يختصرون الفحص ويحدد لك أدوية نصفها غير موجودة في صيدلية المستشفى نفسه، أما ما موجود منها، فهي حبات معدودة أو نماذج تكفيك لجزء من الدورة العلاجية.
حينما تراجع مستشفى حكوميةً في بغداد (كمستشفى الكرامة والجملة العصبية والمحمودية والفرات وغيرها من المستشفيات)، عادة ما يطلب منك الطبيب أجراء تحاليل مرضية أو أشعة أو تخطيط قلب ودماغ وأعصاب واختبار الأيكو من خارج المستشفى لتشخيص حالتك المرضية. وكلفة هذه التحاليل قد تصل إلى عشرات ومئات الألاف من الدنانير لأن هذه التحاليل لا تقوم بها مختبرات المستشفيات الحكومية. المضحك المبكي بالموضوع، إن بعض الأطباء يطلب منك إعادة التحاليل الطبية التي أجريتها على حسابك الخاص لعدم قناعته بنتائج مختبر منطقة ما ويريده من مختبرات الحارثية أو شارع الواثق أو شارع فلسطين وغيرها من التجمعات الطبية.
حينما تراجع مستشفى الواسطي في بغداد لإجراء تخطيط أعصاب، بسبب أن مستشفى الجملة العصبية في بغداد لا يعملون مثل هذا الفحص، يسألونك هل تريد التخطيط عام أم خاص. وعندما تريد أن تعرف ما الفرق بينهما، يوضحون لك أن الاختبار العام مجاني والخاص مقابل مبلغ مالي قدره خمسة عشر الف دينار وإن الفحص الخاص يحتاج انتظار منك شهرين والفحص العام يحتاج ثلاثة شهور. لهذا تضطر أن تراجع المختبرات الخاصة لتحصل على نتائج الفحوصات المطلوبة سريعا.
حينما تراجع مستشفى حكوميةً في بغداد، وتطلب ادخال مريضك إلى الردهة الخاصة، يخبرونك أن كلفة الليلة الواحدة في المستشفى خمسون الف دينار أو أكثر بالإضافة الى كلفة الشخص المرافق للمريض مع ملاحظتهم بان الأوكسجين سيكون في اسطوانات تشتريها انت مع الأدوية والتحاليل.
حينما تراجع مستشفى حكوميةً في بغداد، فيفترض أنك ستبدأ باستعلامات المستشفى أو بغرف الأطباء الاستشاريين أو ردهة الطوارئ. في مستشفى الجملة العصبية تبدأ بردهة المرضى وهم نائمين على الآسرة بخط واحد في مواجهة الباب الرئيس ومن كل الجنسين دون فصل. وإذا أردت أن تراجع الطبيب فعليك عبور هذه الردهة أمام المرضى ومرافقهم والممرضين وكل من في الردهة يراقبون دخولك ومغادرتك المستشفى عبر تلك الردهة.
حينما تراجع مستشفى حكوميةً في بغداد، تحتاج أكثر من خمس عشر إلى عشرين دقيقة وتدفع ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف دينار لتضع سيارتك في أقرب موقف للسيارات ثم تذهب راجلا منهكا إلى المستشفى. وعندها إما أن تجرجر نفسك المريضة أو قريبك المريض معك إلى موقف السيارات ذهابا وايابا أو تنزله أمام بوابة المستشفى وتعود له بعد ذلك الوقت. وهذا ما يحصل لمراجعي مستشفى الجملة العصبية في بغداد ومستشفى الواسطي، لأنه ليس ثمة موقف لسيارات المراجعين داخل المستشفى الذي تراجعه في بغداد، ولا حتى قريب منه.
حالات كثيرة رأيناها ورآها الآخرون وهي مؤشرة من قبل المواطنين المراجعين للكثير من المستشفيات الحكومية في بغداد والمحافظات. والكل يعرف أن هذا الحال موجود منذ عقود ويحتاج إلى دراسة الأسباب وإيجاد المعالجات السريعة لإيلاء الأهمية المناسبة بصحة الإنسان العراقي الذي يستحق أكثر من كل هذا.