واع / ذهبت أمي فذهب معها كل شيء..! آراء حرة / بقلم: رعد يحيى الدليمي
لا يمكن للمرء بتاتاً وإطلاقاً أن يحيا في هذه الحياة بسوية وطبيعية من دون مدد الأم بعد مدد الله سبحانه وتعالى طبعاً ……
قد يكون كلامي هذا الذي سقته للتو لا يعدو أن يكون سوى كلاماً بديهياً وعادياً وطبيعياً لا يأتي بجديد في هذا الجانب خصوصاً للذي ظن وأعتقد لأول وهلة أنني أتحدث ها هنا عن مرحلة طفولة الرجل وليس عن مرحلة رجولة الطفل …!!!!
نعم فالأنسان في مرحلة الرجولة يحتاج الى حنان الأم وعاطفتها الجياشة لأنها تمنحه الكثير والكثير والهدير والمثير من الثقة والأمان والأمل والتفاؤل رغم أنه (أي الأنسان) يحتاج الى كل هذا المدد في كل آنٍ وحين …!!!
سقنا هذه المقدمة للتأكيد والتوكيد على فكرة جوهرية مفادها أننا رغم مشاغل الحياة ومعتركاتها ووجود قدراتنا وقوانا وطاقاتنا الكبيرة في مجابهتها إلا أننا نبقى في كل لحظة في أمس الحاجة الى مدد الأم لأن الفراغ الذي تحدثه الأم في حال غيابها أو رحيلها لا يمكن تعويضه أبداً ونهائيا ومطلقاً ….
عودة إلى عنوان مقالتنا لنقول أنه بذهاب أمي ذهب مني كفرد ومنا كعائلة كل شيء ؛؛؛ نعم ذهب كل شيء بذهاب أمي التي كانت هي محور حياتنا وجوهرها والرابطة المتينة التي تجمعنا والطاقة الهادرة التي تلهمنا الأمل والحافز والحياة في وقت الشدائد ………
بعد رحيل أمي ومغادرتها الحياة ( وهنا لا أستقوي على نطق كلمة وفاتها لشعوري انها معنا في كل حين) أقول بعد رحيل أمي أنقلبت حياتنا رأساً على عقب فمرحلة الأمان التي كنا نهنأ بها غادرتنا الى غير رجعة وأبتساماتنا التي كانت ترتقي دوماً الى مستوى القهقهات والضحكات غابت عنا رغماً عنا وفجأة وإلى الأبد وطعم الحياة ونكهتها وحلاوتها الذي كنا نتذوقه في كل حين أثناء وجودها لم يعد نستذوقه نهائياً لأنه قد غدا مُراً علقماً لا يُستساغ وعلاقاتنا الروحانية القوية التي كانت تجمع أفراد عائلتنا أنحلت تماماً ( أو كادت) فلم نعد نحب بعضنا بعضاً كما كان يحدث بالأمس وسؤال أحدنا على الآخر صار يرد إلى أذهاننا على فترات متباعدة ليس بسبب مشاغل الحياة وحسب لكن أيضاً بسبب نضوب طاقة أُمنا الروحية في دواخلنا والتي أنطفات وأنطفأت معها سيرورة وصيرورة هذه العلاقات …!!!!
نعم ثم نعم ثم نعم فرحيل أمي لم يكن رحيلاً عادياً كما هو حال رحيل الأمهات الأخريات لأنها لم تكن أماً عادية في كل شيء، فهي قدمت لنا كل ما تستطيع تقديمه وضحت لنا تضحيات لا حدود لها رغم صعوبة أوضاع عائلتنا المعيشية والمادية حينها ……
قد يقول قائل أن ما تحدثت به سلفاً عن أُمكَ قد ينطبق أيضاً على جميع الأمهات وهو طبيعة طبيعية من طبيعتها وجزء أساسي من دورها وغريزتها إزاء أبنائها وأولادها لكنني أقول أن الطبيعة التي عملت وفقها أمي تجاوزت طبيعة الأم العادية بكل المقاييس والمعايير لأسباب قد لا تكفي مساحة المقال لسردها ….
أن رحيل أمي قد تسبب لنا ولي شخصياً بصدمة نفسية ومعنوية عنيفة وعميقة لا ينفع معها أي، علاج ولا زالت آثارها باقية الى حد كتابة هذه السطور كما أنها فتحت جروحاً غائرة جداً جداً لا يمكن إندمالها مهما أمتد بنا العمر …..
نكرر النعم تلو النعم ونقول القول تلو القول لقد ذهب كل شيء بذهاب أمي لكن خلودها سيبقى خالداً في ذاكرتنا …
في نهاية مقالتنا هذه أستذكر إستذكاراً شخصياً بحتاً ومتواصلاً عبارة خالدة قالتها أمي في أثناء، حياتها وكانت ترددها دوماً عندما كانت تستذكر هي أشقائها المتوفين حيث تقول فيها :::
گاعد وأعد النجم خلاني عافوني …. فراگهم والله صعب هو العما عيوني …!!!
وأنا هنا أستعيد هذه العبارة مرة أخرى وأخاطبها بها وهي في قبرها قائلاً لها :::؛
گاعد وأعد النجم خلاني عافوني … فراگهم والله صعب هو العما عيوني ….!!!!
الرحمة الواسعة من الله سبحانه وتعالى لأمي وجنات الخلد لها ولأمهات الجميع …


