واع / أقدم حديقة في السليمانية (باخة كشتي).. تحتضن كل شرائح المجتمع..والغرباء ايضا.!

واع / السليمانية /كتبت ايمان الجنابي ـ

جولتنا اليوم شملت حديقة ( باخة كشتي ) وسط السليمانية والتي تعتبر من اقدم الحدائق العامة في المحافظة,حيث تعيش هذه الحديقة دائما نوعا متميزا من قصص الحب واللعب والراحة ولقاء الاحبة ومواعيدهم الرومانسية، كذلك هي مبكى العشاق الازلي، لان للحب قصص تبدا ولاتنتهي الا بنهاية سعيدة واذا جرت عكس ذلك فتكون ! حديث العشاق في كل مكان وزمان، والحديقة شهدت وتشهد مولد قصص حب جامح بين العشاق من اهل المدينة وشبابها ومن بلاد الغربة ايضا ومن محافظات العراق الاخرى .
مراسلة (واع) في السليمانية كانت في قلب الحديقة حيث تكتب الكلمات الرقيقة عن الحديقة العامة لتعريف القراء عن تاريخ هذه الحديقة وقصصها .,كونها احدى حدائق الغناء وسط السليمانية التي كانت ملاذا للادباء والشعراء والفنانين والعشاق ..ولم يبقى من شعرائها وادبائها سوى تماثيلهم الشاخصة فيها، واليوم اصبحت ملاذا للاطفال والمتقاعدين والطلبة والعشاق تحت ظلال اشجار هذه الحديقة الجميلة التي تطا على شارعها الرئيسي شارع سالم الذي يمتد ليصل حتى حدود شارع 60.
مسوؤل الحديقة كاك سامال يقول لـ ( واع) : هذه الحديقة القديمة وسط السليمانية افتتحت عام 1937من قبل الانكليز في فترة احتلالهم للعراق انذاك وبنيت على مساحة 12 دونم .. وكان اول واقدم فلاح عمل فيها هو (الفلاح الايراني عمو رحمن الحدقجي) والذي تقاعد عام 1970 وانتقل الى رحمة الله قبل عام، وهذه الحديقة كانت ملتقى للادباء والشعراء والفنانين اللذين تلهمهم اجوائها كتابة الشعر والادب تحت ظلال الاشجار والزهور والرياحين والوانها النرجسية الجميلة ورحيق ازهارها ..ولم يتغير في هذه الحديقة اي شئ باستثناء وضع ملاعب للاطفال وادوات رياضية كما تلاحظونها والنافورات المختلفة الاحجام والاشكال..
مضيفا : لابد من القول ان الشاعرالراحل شيركو بيكس قد اقترح وضع تماثيل للادباء والشعرا وفعلا تم ذلك ووضعنا التماثيل لهم هنا وهناك، ليستذكرهم الناس في كل زمان ..وكذلك تم شق طرق للتجوال في جميع جوانب الحديقة وهي مفتوحة للزوار والطلبة والاطفال والمتقاعدين وكبار السن ليلا ونهارا، وقد وضعنا تمثال للفلاح القديم الذي كان اول راعي للحديقة منذ تاسيسها يدعى ( عمو رحمن) كما وضعنا تماثيل لاربعه شخصيات عسكرية كردية قديمة وتمثال للشاعركاميران موكري .
تجولنا بين ممرات الحديقة وشعابها الجميلة وملاعبها ومقاعدها ونافورتها التي تناثر فيه العشاق والدارسين معا ليضيف على رونقها جمال صراخ ولعب الاطفال وفرحتم بالعابها وزهورها ورونقها .. ومن هؤلاء روادها من الجالية البنغالية في السليمانية حيث يقول بوبوم بانسونو: هذه الحديقة هي ملاذنا الجميل نحن القادمون من البنغال ونعمل هنا في السليمانية وانا جئت قبل اربعه اشهر ،وان تواجدنا هنا يكون اسبوعيا حيث نلتقي ونتسامر فيما بييننا نحن القادمون من البنغال ونتشاور في امور معيشتنا وحاجاتنا وكذلك يكون فرصة لنا للقاء من نحب ..
زميلته (بيسات تاموز) تقول لـ ( واع) : لقد قضينا اجمل اللقاءات والحوارات التي تخصناوخاصة في ايام الجمعة كونها احلى ايام الاسبوع ،لانها عطلتنا التي نمضيها كاصدقاء وعوائل اضافة الى اصدقائنا الخاطبين والمتزوجين ومن لديه حبيبة فان ظلال اشجار هذه الحديقة الجميلة تكون مظلات حب ورومانسية للعديد منا..ولايذهب صديقهم ( بيس تات) بعيدا وهو يكتب شعرا جميلا مؤكدا بانه يتمنى ان تكون له حبيبة في السليمانية ،لان الوحدة لاتطاق كما يعبر عن ذلك ،ونحن نعيش في الغربة وكتبت بعضا من كلماتي اهديها للقراء:
بين وحدتى وشتاتى …. وبين الحزن والشجن
وتحت ظلال الشجر…….. وبين هموم الزمن
مازلت أسير أحزانى….. .وانا اشعر بالمِحَـن
تتساقط الاوراق حولى….… وانا لا حول لى
طريق طويل يسبقنى……. وانا مازلت مستمر
واع ـ ان حديقة باخة كشتي إحدى أبرز معالم المدينة وتقع في بداية شارع سالم بالقرب من مدخل أسواق المدينة،مقابل ( فندق بالاص السليمانية) حيث تجد الناس يقضون بعض الوقت للاستراحة تحت ظل الأشجار وزقزقة العصافير..وتعتبر ملاذا لمحبي القراءة بأجواء من الهدوء والسكون , وقبلة للسياح أيضا لالتقاط بعض الصور، كما تحتوي الحديقة على 13 تمثالا من الشخصيات المعروفة في المدينة من الشعراء والفنانين, الذين تركوا بصمة في تاريخ المدينة ،كما تحوي الحديقة أماكن للجلوس والاستراحة, اضافة الى ملاعب للأطفال حيث يقضون فيها اوقات ممتعة وهم يلعبون تحت ظلال الأشجار.
( واع) ـ كما اصبحت ملاذا ومتنفسا للعمال الاجانب من دول الفلبين والنيبال وبنغلادش والصين والهند، حيث توافدوا على محافظة السليمانية على نحو واسع للعمل في المؤسسات العامة والخاصة..واغلب هذه العمالة نجدهم يعملون في المجال الخدمي في البلديات والمطاعم والفنادق والمنازل والمحلات التجارية والأسواق وغيرها، ويتوجهون كل يوم ( جمعة ) الى الحديقة لقضاء اوقات ممتعة في اجواء الطبيعة، حيث الاشجار والورود والهواء المنعش كتقليد اسبوعي يواظبون عليه لاستمرار التواصل فيما بينهم ، ويرتدون ملابسهم التقليدية لبلدانهم ليلتقطوا بعد ذلك الصور ويتناولوا اكلاتهم المعروفة بحرارة مذاقها، وبعضهم يعمل طباخا لهذه الاكلات ويقدمها ساخنة على طبق من البلاستيك باسعار مناسبة.
كما التقت مراسلة (واع) معروف محمد من بنغلادش ويعمل منظفا في احدى الشركات الاهلية، ويؤكد لها : انا سعيد هنا واعمل منذ سنتين، المسؤولين يحترموني، وأقدر لهم ذلك واسعى ان انجز العمل لهم باخلاص وامانة , فسكان المدينة طيبون وقد كونت صداقات عديدة معهم ,انهم يقدمون لنا الدعم والمساعدة التي نحتاجها لا نشعر اننا اغراب هنا اطلاقا.
ويتحدث جان يو،من الصين الشعبية ويتكلم باللغة الانكليزية بشكل جيد، ليؤكد لـ (واع) :كل اسبوع من يوم الجمعة نلتقي هنا في هذه الحديقة مع اصدقائي من بلدي او بلدان اخرى، ناكل ونغني ونرقص انه مكان جميل لقضاء يوم الاجازة, نحن نتعاون ونحترم الاخرين بتقاليدهم المختلفة، والمجتمع الكوردي من اهالي مدينة السليمانية ينظرون لنا باحترام لان معظم الأجانب ملتزمون بعادات المجتمع ومتاقلمون معها.
اما مينا سيلبا من النيبال وعمرها 20 سنة تقول لـ (واع) : لقد جئنا كمجموعه صديقات ونحن اليوم نلبس الملابس النيبالية التقليدية ،وانا فرحة مع صديقاتي نلتقط الصور ونمرح في هذه الحديقة، وفي كل اسبوع ناتي الى هنا نتجمع ونسال عن بعضنا واحوال الاخرين انه وطن صغير بالنسبة الينا..ونحن لا نعاني من مشاكل هنا الناس ذوو اخلاق جيدة ولا نشعر بالفرق بينهم انهم يمنحوننا الامان والسلام .”
واخيرا يقول الطباخ البنغلاديشي سوم سينك لـ ( واع) : جولاتنا دائما في هذه الحديقة الجميلة والزاهية بالوردو والاشجار والمقاعد الحجرية والخشبية حيث نآتي كل يوم جمعة صباحا الى هذا المكان لاطبخ الاكلات البنغلاديشة الشهية، توفن وهملاي، وهي انواع مختلفة من اللحم والبطاطا والبصل والمعكرونة والبهارات الحارة التي تشتهر اغلب الاكلات عندنا بانها حارة الطعم وقد لاقت اقبلا كبيرا من زوار الحديقة من المواطنين في السليمانية كما وجدت فرصة ان اكسب رزقي من ذلك وامنضي ايضا اوقاتا مع اصدقاء لنا من بنغلاديش ومن محافظات العراق الذين يزورون السليمانية بشكل دائم ..