واع / لماذا لايمتلك اويخصص طبيب العائلة لكل اسرة عراقية؟/تقرير /مؤيد الخالدي

كثيرا مانلاحظ في الافلام السينمائية العربية او الاوربية ان هناك ( طبيب للاسرة ) او مايسمى ( طبيب العائلة)؟! ولماذا نختلف بذلك عن شعوب العالم ؟ مع انه تخصص طبي يوفر خدمات الرعاية الصحية الشاملة لكل العوائل ومن مختلف الاعمار والمستويات ! وهو قسم الرعاية الصحية الأولية الذي يقدم بشكل مستمر وشامل للرعاية الصحية للفرد والأسرة في جميع الأعمار من كلا الجنسين والاعمار، ويقدم استشارة مبدئية لجميع الأمراض وأعضاء الجسم، لكل فرد ، ويكون عونا لمعرفة المريض وسجله الطبي بصفة شبه شخصية في إطار الأسرة والمجتمع، مع التركيز على الوقاية من الأمراض وتعزيز الصحة ليدهم ، ووفقا للمنظمة العالمية لأطباء الأسرة (فان الهدف منها توفير رعاية شخصية وشاملة ومستمرة للفرد في إطار الأسرة والمجتمع.
احد الاطباء القدماء قال عن هذا الموضوع : منذ ان درسنا الطب على ايدي امهر الاطباء العالميين في بغداد، كان من اهم تلك الخبرات هو موضوع الاهتمام بالاسرة وان يخصص ( طبيب الاسرة ) لكل عائلة ،ومن هو طبيب العائلة او الاسرة؟ سوال كان يتردد دائما على افواه الناس البسطاء في حقبة من حقب تاريخنا الاجتماعي البغدادي حيث كان طبيب العائلة يقتصر على الاغنياء واصحاب النفوذ وعوائلهم حين ذاك ، وحقيقة الامران هذا الطبيب الذي يتابع الحالات الصحية لكل عائلة ويوثق تاريحها الطبي يعتبر نوعا من البذخ والترف !!..واليوم بدات هذه التجربة تاخذ مداها للتنفيذ الفعلي في العالم كله ويعمل بموجبها العديد من الاطباء والمختصين في هذا المجال ..ومع ان هذه التجربة قد تم تفعيلها او تطبيقها في الدوائر والمراكز الصحية في بغداد والمحافظات سابقا ! وهونظام طبيب العائلة، والمطبق في العديد من دول العالم ، لان ذلك سيساعد للنهوض بمستوى الخدمة العلاجية المقدمة للأسر العراقية باستخدام ملفات طبية مفصلة عن التاريخ الصحي لأفراد كل أسرة..
وللحديث عن هذه الخطوة اوالفكرة التقينا د. لجين الخزرجي عضوة المجلس العربي للاختصاصات الصحية حيث قالت لـ ( واع) : منذ سنوات اقام المجلس العربي للاختصاصات بورد اختصاص في ( طب الاسرة وطبيب العائلة ) وتخرج طلبة ( اطباء العائلة ) لاول مرة في العراق،بالتنسيق مع وزارة الصحه العراقية، وهو اول امتحان سريري يقام في العراق وقد تم اختيار العراق لانه بلد يحتضن الاختصاصات العلمية المتطورة وخاصة في طب الاسرة، وكان امتحان العملي والسريري ( اوسكي ) يقام في الدول العربية سابقا، ولكن قبل اعوام تم اختيار العراق لاجراء هذا الامتحان وقد اختيرت مستشفى الدكتور ئاسو في السليمانية مكانا للتدريب والتدريس الامتحان السريري لمجموعه من طلبتنا ..
مؤكدة الخزرجي : لقد تم التنسيق والاتفاق بين المجلس العربي ووزارة الصحة العراقية على اجراء اول امتحان سريري، ويعتبر اول انجاز علي في مجال طبيب العائلة وكان طلبتنا في السابق يغادرون لاداء الامتحان في الدول العربية وصعوبة الحصول على تاشيرات الدخول والسفر والمواعيد ،واليوم اصبح بامكانهم اداء امتحان في العراق وسيكون اكبر مركزا امتحاني للبورد في الشرق الاوسط ، وفي الاختصاصات المستقبلية الاخرى.. ولا بد ان اشير الى ان لجنة المجلس قد قامت بزيارة مستشفى الدكتور اسو في السليمانية واطلعت على اوضاعه من خلال عدة زيارات وقررت اجراء الامتحان فيه واختياره كمكان لائق للامتحان السريري ومنح شهادات البورد اضافة الى زيارات لجان من دول العالم ومتابعة تدريب الطلبة وسهولة الامتحان ..
وعن عدد الطلاب واختصاصاتهم وتدريبهم اوضحت الخزرجي : ان عدد الطلاب في حينها كان 23 طالب منهم 22 طالبا عراقيا وطالب مصري ، من ضمن البورد وان نتائج الامتحان ظهرت بعد مدة من تلقيهم التدريبات اللازمة ،ولا بد من الاشارة الى ان مدة البورد الواحد هو 4 سنوات ومن ثم يتخرج الطلبة ويمنحون شهادة المجلس وخاصة في اختصاص طب الاسرة ويتخرج لاول مرة في العراق اطباء الاسرة ( او طبيب العائلة) وان برنامجهم التدريبي يكون تحت اشراف خبراء واساتذة واطباء من الدول الاوربية ،وامريكا بعد ذلك تجرى امتحانات ( تحريري ) و بعد ذلك الامتحان ( الشفهي ـ السريري ) تمنح الشهادات الخاصة بهم بعد ان كانت في السابق تجرى خارج العراق ..
واضافت : ان الطلبة هم من الاطباء والاختصاصيين اللذين شاركوا في هذا البورد العربي و تعادل شهاداتهم الدكتوراه في اختصاص طب الاسرة وان هذه التجربة الاولى في العراق في هذا المجال حيث لم تكن سابقا امكانية ايجاد طبيب الاسرة، واليوم اصبح يسيرا لتدريب طلبة في اختصاصات طبية اخرى تخدم الاسرة في كل مجال وان دول العالم تعترف اليوم بنجاح التدريب في العراق في الاختصاصات الطبية وخدمة الاسرة وان التحضير لمثل هذه البوردات ليس سهلا كما يتصورها البعض لانها تحتاج الى ميزانية وجهود وكوادر مختلفة الكفاءات والتخصصات وان هذه هي الخطوة الاولى نحو المستقبل الطبي الواعد ..
وتجدرالاشارة الى طبيب العائلة سيكون ذا فائدة ةعظيمة للمواطنين حيث يتم إعداد ملف خاص لكل أسرة، يثبت فيه التاريخ الصحي والعلاجي والأمراض المزمنة التي يعاني منها كل فرد فيها، بالإضافة إلى العلاج الذي يتلقاه، ويلزم المستفيد من البرنامج، الاحتفاظ بالملف وحمله معه كلما اقتضت حالته مراجعة الطبيب المعالج، لتكوين صورة كاملة عن تاريخه الصحي قبل تحديد العلاج ، وكان نظام طب الأسرة، قد نفذ في العراق أواسط ثمانينيات القرن الماضي، لكنه فشل بسبب عدم اهتمام الدولة بدعمه آنذاك ، وان العراق يحتاج إلى نحو مائة ألف طبيب باختصاصات مختلفة لسد حاجة المؤسسات الصحية..وسيكون لوكالتنا تقرير لاحق وتفصيلي حول هذا الموضوع..
( واع) .. وعودة لتاريخ طب العائلة في العراق نؤكد بان اول طبيب للعائلة العراقية..كان (هاري سندرسن..‏ (1891 – 1974) هو طبيب إنكليزي يعتبر اول طبيب العائلة المالكة العراقية في الفترة (1921 -1946) وأول عميد لكلية الطب الملكية العراقية عام 1927. ويعد مؤسسا لهذه الكلية، وقد ساهم بحكم قربه من العائلة المالكة في التأثير على سياسياتها وقراراتها ، وقد ولد سندرسن في لندن، وقد دخل كلية الطب بجامعة إدنبرة على غرار بقية افراد العائلة المتخرجين في كليات الطب، وتخرج منها بعد بلوغه العام الثالث والعشرين من عمره في أوائل صيف عام 1914. وكان قد اشترك أثناء العطلة الصيفية لعام 1913 في دورة الاحتياط الخاصة بالفروسية في كلية ساندهرست وتم تجنيده بشكل تام كضابط خيال، الا انه لم يدعى إلى الخدمة الفعلية مع اندلاع الحرب العالمية الاولى.