واع / مناسبة اليوم العالمي للحضارة البابلية…حضارة بابل هي (بيت اساس السماء على الارض)..! / تقرير/ خالد النجار


بمناسبة اليوم العالمي للحضارة البابلية،انطلقت فعاليات هذه المدينة الخالدة وسط حضور نخبة من الشخصيات الثقافية والأكاديمية، ومن الاعلاميين وجماهير الحضور إلى جانب ممثلين عن مؤسسات عربية وأجنبية ومحلية في احتفاء يعكس عراقة الإرث البابلي وعمقه الحضاري..وقد تضمنت الفعاليات، التي امتدت ثلاثة أيام، برامج رسمية وشعبية أظهرت البعد الثقافي والتاريخي لمحافظة بابل، ودورها في خدمة الإنسانية على مر العصور، فضلاً عن إبراز الجهد الوطني لأبنائها في الحفاظ على التراث وتطوير الواقع الثقافي المحلي.
( وكالة انباء الاعلام العراقي ) كانت هناك حيث شهد اليوم الأول افتتاح معارض للزهور والمنتجات الزراعية، إضافة إلى عروض للصناعات والحرف الشعبية، ومشاركات في مجالات الأدب والفنون والثقافة. كما أُعلن عن إقامة مؤتمر خاص بالآثار وآخر للاستثمار، ضمن سعي القائمين على الفعاليات لتسليط الضوء على الإمكانات السياحية والاقتصادية للمحافظة ، وشاركت في الفعاليات أكثر من مئة جهة من داخل العراق وخارجه، في تظاهرة ثقافية تمهّد لانطلاق مهرجان بابل الدولي للثقافات والفنون العالمية في نسخته الثانية عشر.
وعن فعاليات هذه المناسبة الكبيرة قال محافظ بابل عدنان فيحان الدليمي لـ ( واع) : ان انطلاق فعاليات اليوم العالمي للحضارة البابلية سيكون في العاشر من نيسان المقبل، في حدث هو الأول من نوعه، ويهدف إلى إحياء التراث البابلي وتجسيد طقوس أيام أكيتو عبر سلسلة من الفعاليات الأثرية والثقافية والفنية والتاريخية، بالإضافة إلى مناقشات حول سبل دعم السياحة العالمية في بابل.
واضاف الدليمي: تمتد الفعاليات على مدى ثلاثة أيام، تشمل افتتاحًا رسميًا، مؤتمرًا خاصًا بالآثار، ومؤتمرًا للاستثمار في منتجع بابل السياحي، إلى جانب معارض للصناعات التراثية والأعمال، ومعرض الزهور..وان بابل، هذه المدينة التي أدهشت العالم منذ آلاف السنين، ما زالت تحتفظ بمكانتها كمركز للثقافة والفنون والعلوم، واليوم نعمل على تسليط الضوء على إرثها الحضاري بعد سنوات من الإهمال وأشار إلى أن الحدث سيشهد مشاركة عراقية وعربية وعالمية واسعة، من شركات ومؤسسات مهتمة بالتراث والتنمية الثقافية في المدن الأثرية.
وبهذه المناسبة اعدت ( واع) تقريرا خاصا حول تاريخ هذه الحضارة الخالدة ، حيث تعد الحضارة البابلية من أهم الحضارات القديمة وأشهرها، وكانت عاصمتها بابل التي تقع على نهر الفرات في العراق؛ وقد تأخر تطوير مدينة بابل كمدينة رئيسية وفقاً للمعايير التي كانت موجودة في بلاد ما بين النهرين على الرغم من وجود آثار استيطانية منذ ما قبل التاريخ، وقد أصبحت نواة لمملكة أسسها الملك سوموابوم سنة 1894 قبل الميلاد، ثم احتلها حمورابي ورفعها إلى عاصمة تضم جزءاً من آشور، وبلاد ما بين النهرين، وقد جعلها المركز الإداري والتجاري الرئيسي لبابل، مما أدى بدوره إلى جعلها هدفاً للغزاة.[١]
أين نشأت الحضارة البابلية ..
بداية النشأة: انطلقت الحضارة البابلية من بابل في مطلع الألفية الثانية قبل الميلاد، على يد الأموريين الذين أقاموا فيها حضارة كبيرة نظرًا لوقوعها في أضيق منطقة خصبة عند التقاء نهري دجلة والفرات، ومزاياها الجغرافية، وباعتبار أنها تقع في وسط العراق تقريبًا.[٢]
الانتشار: كان للحضارة البابلية تأثير كبير في الألفية الثانية قبل الميلاد على المناطق والدول المجاورة مثل فلسطين، وسوريا، وفينيقيا، وامتد نفوذها إلى مناطق في الجزء الشمالي الغربي.[٣]
البقعة الجغرافية النهائية: امتدّ نفوذ الحضارة البابلية حتى استولت على كل العراق؛ حيث كان من أهم أهداف الملك حمورابي أن يوحّد العراق وقد حقّق ذلك، ووصلت إلى البلدان الواقعة على بحر إيجه، وإيران في الشرق، وأورارتو في الشمال.[٣][٤]
( تقسيم نشأة الحضارة البابلية إلى المراحل الرئيسية التالية) :
تم تأسيس مدينة بابل بعد انتهاء الحرب التي نشبت بين الأكاديين، والسومريين، وانتصر فيها الأكاديون.
تم إنشاء المملكة البابلية عام 1800 قبل الميلاد تقريبًا، وذلك بعدما قام حمورابي بتوحيد مملكتي لارسا، وإيسين، وجعل من بابل عاصمةً لمملكته.
امتدّت فترة حكمه 43 عامًا عُرفت بالعصر الذهبي لمملكة بابل، وقام فيها بالفتوحات التي شملت السيطرة على بلاد آشور، ومن بعدها بلاد أمّورو.
أدّى موت حمورابي إلى انهيار المملكة البابلية، وغزو القبائل لها من الحورانيين من سوريا، والحثيين، وطوائف أخرى؛ مما أدى إلى انتقال الهيمنة إلى الإمبراطورية الآشورية في الشمال لفترة تزيد عن 500 عام.
قام البابليون بالانتفاضة لاستعادة القوة، وفي عام 612 قبل الميلاد؛ عادت الهيمنة للبابليين على بلاد ما بين النهرين على يد ملكهم آنذاك نابويولاسّار.
استلم نيبوشادنيزار ابن الملك نابويولاسّار الحكم، وقام بتحويل المملكة البابلية إلى وضع أفضل وأكثر ازدهارًا، كما تخلّد اسمه في التاريخ نتيجة إنشاء حدائق بابل المعلقة في عهده، والتي أصبحت من عجائب الدنيا السبع، ثم انهارت الدولة بعد وفاته بفترة قصيرة.
(أهم الجوانب الاقتصادية للحضارة البابلية )..
اتّسمت الحضارة البابلية بعدة مظاهر في الجانب التجاري، أهمها ما يلي: كان الطريق المائي من أنهار، وقنوات هو الطريق المعتمد للتجارة في الحضارة البابلية منذ بدايتها؛ حيث قاموا بنقل الأخشاب، والمعادن الثمينة، والأحجار، وغيرها عن طريق الأنهار..وكانوا يُتاجرون بأنواع عديدة من الحيوانات، والمواشي، والزيت، والحبوب، والدقيق، والخشب، وغيرها من المواد ،وكان سكان بابل يستوردون المواد الأولية من آسيا الصغرى، وعيلام في الشرق، وشواطئ البحر الأبيض المتوسط في الشمال العربي، وذلك لعدم توفرها لديهم مما استدعاهم لتنية التجارة الخارجية، كما قاموا بتوسعة التجارة بشكلٍ كبير نظرًا لموقعها الجغرافي الواقع عند تقارب النهرين بين آسيا العليا، والسفلى.وكانوا يمارسون التجارة باستخدام عقود العمولة، أو تعيين الوكلاء، كما كثر استخدام المُرتحلين التجاريين في التجارة الخارجية مع البلاد الأجنبية، والمدن البعيدة.
الجانب الزراعي .. تمثّلت الزراعة في الحضارة البابلية بالمظاهر التالية :
كان البابليون يعتمدون على الزراعة بشكلٍ أساسي في معيشتهم، وانتشرت عندهم تربية المواشي في الجنوب الذي يحتوي على المراعي الواسعة ، وكان المحصول الرئيسي من المزروعات عند البابليين هو القمح، والحنطة الرومية، والشعير، كما كانت النخلة أهم شجرة مثمرة في البلاد ، ونظرًا لوفرة المحاصيل لديهم؛ فقد كانت تغطي حاجات السكان، وتزيد عن ذلك، فيُعطى جزء منها للمعابد والملك، وكانوا يعتبرون ذلك فريضة عليهم، وكانوا يبيعون الباقي في الأسواق.
الجانب الصناعي .. اتّسمت الحضارة البابلية بالمظاهر الصناعية التالية:
لقد قام البابليون بصناعة المنسوجات، والأسلحة، ومعاصر الزيتون، ودبغ الجلود ،وانتشرت صناعة صهر المعادن، وسكبها في المملكة البابلية، وشملت معادن القصدير، والنحاس، والأنتيموان، وتم استخدامهم في صناعة البرونز، والرصاص، كما كانت معرفتهم بالحديد محدودة، وقاموا ايضا بصناعة الآلات الصناعية مثل عجلة الفخاري، ونول النّسّاج.
الملاحة.. يمكن وصف الملاحة في الحضارة البابلية على النحو التالي:
لقد اشتهر البابليون في الملاحة، وعُرفوا بها بين الأمم في عصرهم، وذلك بسبب مركزها الجغرافي الواقع عند التقاء نهري دجلة والفرات؛ مما أتاح لهم الوصول إلى الشواطئ البعيدة، والاستفادة من منتجات البلاد؛ كالحبشة بعطورها، وذهبها، والهند بكنوزها الثمينة المتعددة.، ونتيجةً لاعتمادهم الطريق المائي في التجارة وخاصةً الطريق النهري؛ فقد تعززت بذلك الملاحة لديهم، وأصبحوا أعظم الحضارات فيها الجانب الفني والأدبي للحضارة البابلية..
الفنون والعمارة ..عُرفت الحضارة البابلية بازدهار العديد من الفنون، تمثّلت بما يلي:
العمارة: بدايةً قاموا ببناء منازل صغيرة الحجم من الطوب المصنوع من اللبن المجفف بالشمس، وبنوا سقوفًا من القصب المغطى بالطين، ثم بنوا المعابد، والقصور التي تحتوي على المباني الضخمة، ولعلّ أبرز ما عُرف به البابليون هو بناء حدائق بابل المعلّقة الشهيرة، وبوابة عشتار التي تحتوي على تفاصيل معمارية هائلة.
والنحت: كان الاهتمام الأكبر بالنحت في العصر ما قبل البابلي، ورغم ذلك فقد ظهر تميزهم في كثير من التماثيل التي ما زال بعضها موجودًا في المتاحف، وقاموا بتمثيل البشر، والحيوانات في تماثيلهم، واهتموا بإبراز تفاصيل الجسم، وقاموا بنحت حيوان التنين الذي أصبح رمزًا لإله بابل مردوك، وزيّنوه باللازورد.
والنقش: كان البابليون ينقشون على الصدف، واللؤلؤ، وأواني الفضة، والمعادن، وقاموا بنقش أنواع عديدة من الحيوانات؛ كالأسد، والثور، والنسور، وقاموا بإبراز التفاصيل لهذه الحيوانات بعناية فائقة.
والطوب الخزفي: قام البابليون باستخدام الطوب الخزفي في تزيين المباني، وقد تميّزت بوابة عشتار بتزيين حوائطها بالحيوانات المنقوشة على الطوب الخزفي في صفوف مختلفة على طول الحائط، كما قاموا باستعمال اللازورد المسحوق لتلوين الأرضية بالأزرق، واستعملوا الزجاج الملوّن المعجون بالخزف في التماثيل.
العلوم .. اشتهرت الحضارة البابلية بالعلوم التالية:
علم الجبر: اكتشف البابليون الأعداد، وكتبوها، وحسبوا الفوائد في الأعمال التجارية، كما أنهم أول من استعمل الجداول الرياضية في الضرب، والقسمة، واستخرجوا الجذور التربيعية، والتكعيبية، كما وضعوا قواعد لاستخراج مساحة الأشكال غير المنتظمة، والمساحات المعقدة.
الطب: على الرغم من مزج البابليين بين الطب، والسحر؛ إلا أن تجاربهم قد أدّت دورًا هامًّا؛ فقاموا باستخدام الأدوية العلاجية المصنوعة من عدة أنواع نباتية، وحيوانية، ومعدنية.
علم الفلك: أدّى اهتمام البابليين بالتنجيم إلى رصد النجوم، وقاموا بتصوير مساراتها، ولاحظوا الفرق بين النجم الثابت ظاهريًا، والكوكب المتحرك.
ومن أهم إنجازات الحضارة الأخرى:
اولا : قسّموا اليوم إلى 12 قسمًا، وكل قسم يتكون من ساعتين، كما قاموا بإيجاد النظام الستيني؛ فقسّموا الساعة إلى 60 دقيقة، والدقيقة إلى 60 ثانية.
ثانيا : ثم قاموا بتقسيم السنة إلى 12 شهرًا قمريًا، نصفها يتكون من 30 يومًا، والنصف الآخر من الشهور يتكون من 29 يومًا، وأضافوا شهرًا قصيرًا لضبط السنة.
أشهر مدن الحضارة البابلية وتاثيراتها ..
تعد مدينة بابل عاصمة ومركز الإمبراطورية البابلية، وقد كانت أقوى مدينة في العالم في عصر حمورابي، وكانت موطناً للملوك، وتقع على طول ضفاف نهر الفرات، ويمكن العثور على أنقاض المدينة على بعد حوالي 80.4 كم جنوب بغداد.
نظام الحكم.. في الحضارة البابلية ..
اختلفت الأقوال حوق نظام الحكم وكيف نشأ في الحضارة البابلية، فقد قيل أن أول نظام حكم ظهر في جنوب العراق، وهو ما أطلق عليه اسم (الاين EN) ومعناه السيد، وكان كما يأتي: قام سكان منطقة جنوب العراق باختيار كاهن ليكون قائدًا للمنطقة لاعتباره الوسيط بينهم وبين الآلهة؛ فيخبرهم بما فيه الخير والشر لهم، وبذلك يكون قد استلم زمام الأمور والدينية والدنيوية..ونتيجةً للتطورات التي حصلت للمنطقة من اتساعٍ جغرافي، وزيادة في عدد السكان، وظهور مراكز حضارية إقليمية؛ فإنه لم يعد بمقدور الكاهن القيام بالمهام الموكلة إليه؛ فقاموا باختيار شخص مسؤول عن الأمور الدنيوية، وإبقاء المسؤوليات الدينية فقط على عاتق الكاهن، وأطلقوا عليه لقب الإينسي (ENSI).ومع انتهاء عصر دويلات المدن السومرية؛ انتهى العمل بنظام الحكم القديم، وبدأ نظام الحكم الملكي، وهو النظام النهائي الذي تم العمل به حتى العصور المتأخرة من تاريخ الحضارة العراقية القديمة، وقد أطلقوا على الملك لقب لوكال (LU.GAL) بمعنى الرجل العظيم.
لغة الحضارة.. البابلية ..
يمكن توضيح تطور اللغة المستخدمة عند البابليين على النحو التالي: كانت مملكة بابل تتحدث اللغة البابلية، وهي عبارة عن لهجة من لهجات اللغة الأكادية السامية التي تم التحدث بها في جنوب بلاد ما بين النهرين..وفي بداية الأمر كانت اللهجة الآشورية هي السائدة، ولكن حلّت اللهجة البابلية محلّها وانتشرت بشكلٍ كبير حتى أصبحت اللغة المشتركة في الشرق الأوسط.
ما هو اسم برج بابل الحقيقي؟
إيتيمينانكي: اسم برج المعبد الكبير في بابل ، والمعروف أيضًا باسم برج بابل. اسمه السومري “إيتيمينانكي” ويعني (بيت أساس السماء على الأرض ) وتعتبر قصة برج بابل المذكورة في سفر التكوين في الكتاب المقدس ، واحدة من الأساطير الأكثر شهرة والمحبوبة لدى البشرية. كانت الأرض كلها لسانًا واحدًا ولغة واحدة.

ت/ ز.ن