واع / في السليمانية… عسل النحل الطبيعي … للغذاء والدواء ايضاً/ تقرير
واع / السليمانية / ايمان الجنابي
يقول (النحالون) دائما ان النحلة التي لا تصل في الوقت المحدد لعودتها الى خليتها الطبيعية يكون حكمها الموت ! وبرغم قسوته يبدوا انه قانون واجب التنفيذ لمملكة النحل ، من هذا المنطلق يمكن القول بان نوعية السعل وانتاجه وجودته تعتمد بالاساس على النحل وليس النحال ؟ الا في حالات الغش الصناعي المنتشرة في كل مكان ،وموضوعنا اليوم حول انتاج العسل في السليمانية.. ومن يجيدون انتاجه الصافي في مناحلهم وكيف نعرف العسل الاصلي من المغشوش ؟ واسئلة كثيرة كانت محور لقائنا بعدد من النحالين المعروفين لبيع العسل ، حيت تذهب الى السوق الكبير، وتحديدا الى سوق العسل والذي يعود تاريخه إلى مئات السنين ويضم انواعا عديدة من العسل ومنتجات محلية أخرى.
مراسلة واع في السليمانية التقت الحاج محمد المشهور بـ كاكه حمه (رجل في العقد الثامن من عمره) وهو من أقدم أصحاب محال بيع العسل في سوق السليمانية ، حيث نمر به دائما حين نتسوق من هذا السوق المتنوع كونه من أقدم الأسواق ،وهو السوق الكبير سابقا ويعود تاريخ بنائه إلى العام 1780.. وبعد ان رحب بنا كان سؤالنا قائما هو ( العسـل واسراره) وقيمته الغذائية وكيف واين ينتج حيث قال مرحبا بنا : اهلا وسهلا بكم في السليمانية واقول لكم بان شهرتي في هذا المجال تعود لاكثرمن 60 عامـاً ، وقـد اكتسبت الخبرة فيها من والدي رحمه الله ومستمر بالعمل فيها لحد الان! وعن مصدر العسل الذي يأتي الى مركز المدينة وضواحيها يؤكد كاكه حمه ان مصدره هو المناطق الجبلية وتحديدا ( بينجوين وماوت وبياره وطـويلـه )..
وماذا عن نوعية واسعار العسل يقول كاك حمه لـ واع : أن ( عسـل النحـل البـري) يصل سعره الى نحو 150 الف دينار للكيلوغرام الواحد أما العسل الطبيعي يتراوح بين 60 إلى 70 ألفا دينار للكيلوغرام الواحد.، وبالرغم من صغر محلي كما تلاحظون ، حيث ابيع فيه انواع العسل وملكات النحل ايضا ، والعسل له انواع مختلفة في الطعم واللون ايضا!
ويضيف حمه : يضم محلي الصغير كما تلاحظون انواع مختلفة من العسل وكذلك أرشيف العسل من العام 1997 ولغاية الآن حيث اقوم بأخذ عينة من أفضل أنواع العسل في كل عام، واحتفظ بها في محلي العتيق على إحدى الرفوف، وانا مستمر في أرشفة العسل في هذا المحل لحين مماتي، وان سبب شهرتي في هذا العسل هو نوعيته الصافية وغير المغشوشة اطلاقا ، ويكفي انتم الصحفيين تاتون لمحلي بعد ان يدلكم الناس عليه ، وكذلك فان اسعار بيع العسل لدي مناسبة جدا ولااحملها اكثر من طاقتها وحسب السوق والمبيعات يوميا .
ولايذهب بعيدا كاك سيروان بائع عسل وكرزات في نفس السوق حيث يقول لـ واع : ان للعسل انواع ومسميات والوان مختلفة وطعم مختلف حسب المناحل المنتشرة في حقول وبساتين السليمانية ، ويتعلق ايضا بـ ( غـذاء الملكـة) هو من العلاجات المهمة والمؤثرة لأمراض السرطان وأمراض ( العقم ) عدم الإنجاب ويصل سعر الغرام الواحد منه إلى نحو 10 آلاف دينار.
مؤكــدا لـ واع : ان حركة السوق تعتمد على السياح وخصوصا في فصل الصيف والاكثرية تفضل العسل الطبيعي علما ان في سوق السليمانية لايوجد عسل غير طبيعي، بل يوجد نوع من أنواعه تتغذى فيه النحلة على الغذاء الاصطناعي او السكر ويكون نتاجها اقل كفائة من غيرها ولا ننصح بتناوله للمرضى!. ولا يقتصر سوق العسل في السليمانية على بيع العسل فحسب بل يحتوي على منتجات محلية أخرى كما يقول سيروان في حديثه :ويقصد في اشارته إلى وجود ( الدهـن الحـر) والذي يصل سعره إلى نحو 20 ألف دينار للكيلو غرام الواحد، وكذلك عصير التفاح الطبيعي والذي تصل سعر القنينة الواحدة إلى نحو 7 آلاف دينار، وكذلك عصير الرمان والعنب الطبيعي، وكذلك علك الماء وحلوى من السماء، ويؤكد أن مصدر تلك الأغذية هي بساتين وحقول مناطق بينجوين وماوت وبشدر!
وفي هذه الاثناء كان لنا لقاء مع كاكا عبدالله وهو صياد العسل الجبلي في السليمانية مابين الجبال والمرتفعات حيث يقول لـ واع : انا من سكنة منطقة ديي گـور التابعة لناحية (آغجلر) ضمن قضاء جمجمال في محافظة السليمانية واعمل منذ أكثر من 29 عاما في جني العسل الجبلي من بيوت النحل في أعالي الجبال والمرتفعات المحيطة بقريتنا واعتمدها مصدرا لتوفير لقمة العيش لي ولعائلتي ومازلت اواصل هذه المهنة رغم ما واجهتني من مخاطر يومية أثناء العمل ، وتبدأ رحلتي البحث عن العسل سنويا منذ حلول فصل الربيع مرورا بالصيف حتى الخريف، وتشمل تحديد مواقع بيوت النحل في الجبال ثم اجنيها .
مضيفا : انا اجني العسل سنويا، وكمية العسل متذبذبة بين سنة وأخرى، أحيانا أحصل على ( 50 كغم ) من العسل من بيت واحد للنحل وأحيانا تنخفض الكمية إلى ( 16 كغم ) أوأقل ،حيث أبدأ البحث عن بيوت النحل في المرتفعات والجبال في الربيع، فخبرتي الطويلة في هذا المجال تساعدني على متابعة النحل ومعرفة بيوتها وهذا البحث يستمر حتى شهر تموز أي منتصف الصيف، حينها آخذ قدرا من الراحة لمدة شهر، وأبدأ في نهاية آب بجني العسل، وانا أعشق صعود المرتفعات، وأستخدم الوسائل القديمة والحبال في الصعود، لأنني لا أمتلك أي وسائل حديثة لتسلق الجبال من التي يستخدمها المتسلقون في العالم الان !
ويؤكد عبد الله : كان يساعدني شقيقي في جني العسل بالتسلق حيث رافقه في بداية سنين عملي وتعرّض لحادث السقوط أثناء جني العسل من أحد بيوت النحل، ما تسبب له بالشلل، وتوفي بعد ذلك ،ورغم ذلك لم اترك العمل حتى يومنا هذا ،ولا يمكنني ترك العمل لأنه اختلط بروحي وأصبح جزءا رئيسيا من حياتي، عدا عن كونه مصدر دخل عائلتي، وسبيلاً لمساعدة الناس خاصة المرضى الذين يحتاجون لهذا العسل الجبلي الصافي، فالكثيرون تماثلوا للشفاء من أمراض مستعصية بعد تناولهم هذا العسل، الذي يصنعه النحل من الزهور في الجبال بعيدا عن المدن والإنسان والمزارع..!
اما النحال والبستاني كاكا كاروان يقول لـ واع : انا اهتم بشكل تفصيلي بانتاج العسل في مزارعنا في ( منطقة طويلة ) بالسليمانية بشكل يومي في المنحل طوال ايام السنة ، وخاصة في موسم ( النحل) والذي يبدأ من شهر شباط حتى نهاية شهر تموز عندها يحين موعد فرز العسل فتجد النحال في هذه الفترة مع خلايا النحل فربما تحتاج الخلايا الى اقلها الى مكان افضل من ناحية وجود الازهار اووفرة الماء وقربه من الخلايا وهذا يتطلب منا ان نكون بشكل دائم مع الخلايا لمعرفة احتياجاتها او ما يعتريها من اصابات اضافة الى ان هناك من يقصدنا لنعالجه بواسطة لسعة النحلة ولكل مرض عدد معين من اللسعات !
مضيفا : هناك عدد من الاشخاص قطعوا مسافات طويلة من اجل ان تلسعهم عدة نحلات في منطقة الركبة لمعالجة (الروماتز) وآلام المفاصل وكان علاج هذه الامراض وغيرها كثير بـ ( اللسعه)! عن طريق وصفة طبية مجربة وكانت النتائج ملموسة ! اما العلاج من خلال تناول العسل بمفرده او ممزوجا بمواد اخرى فهي كثيرة واكثر مما تحصى ولكن منا على سبيل المثل العقم والضعف الجنسي، وهذا حصل في السنوات الاخيرة، وفي مدينة السليمانية تتوفر وبكثرة ( اربعة أنواع من العسل ) اولها وبسبب العدد الكبير من اشجار الكالبتوز سواء في المتنزهات او ارصفة الشوارع واسيجة البساتين وهذا النوع من العسل نستخدمه لعلاج ضيق التنفس وامراض الامعاء والقرحة وامراض اخرى، وفي كل الاحوال يكون النتاج الوفيرللاسواق حيث له اقبال كبير يوميا .

