واع / شرطة المرور بين الإشارات الضوئية والغرامات/اراء حرة / بقلم : ضياء المياح
إذا أردت أن تعرف وخلال فترة وجيزة مستوى ثقافة وحضارة اي بلد وقوة قوانينه، يمكنك ذلك من خلال نظام المرور وإلتزام السائقين والمارة بالأنظمة والقوانين في شوارعه لأن نظام المرور جزء مهم يعكس كل البلد. فنظام السير هو أول ما يعرفه ويثلمسه الزائر/السائح/الغريب في البلد عند قدومه وهو أخر ما يتركه عند مغادرته. ولك أن تتخيل نظام المرور لدينا في العراق عموما وفي بغداد على وجه الخصوص.
حينما توجهت إلى ساحة الفارس عصرا قبل أيام قادما من ساحة دمشق، رأيت عن بعد إشارات ضوئية حمراء والسيارات تمرق إلى وجهاتها أمام شرطي المرور. وحين أقتربت من الإشارة الضوئية، أوقف ذلك الشرطي السير من جهتي التي أصبحت إشارتها الضوئية خضراء ليفسح المجال أمام جهة مقابلة تعتليها إشارة ضوئية حمراء لتمرق السيارات إلى وجهاتها.
بدا لي الأمر وكأن رجال المرور لدينا في بغداد يخالفون الإشارات الضوئية المرورية إن سرت الكهرباء في أعمدتها وإشتغلت. وتساءلت حينها؛ كيف تؤشر مخالفة الإشارة الضوئية في هذه الحال إذن؟ وكيف ستكون في الشوارع والتقاطعات التي يوجد فيها أشارات مرورية ضوئية لا كهرباء فيها أو هي عاطلة أصلا أو لا توجد فيها مثل هذه الإشارات؟
كانت دوائر المرور قد بدأت منذ فترة ليست بالقصيرة بالمحاسبة عن المخالفات والتجاوزات المرورية لا سيما مخالفة الإشارات الضوئية المرورية في تقاطعات شوارع بغداد. وصرحت هذه الدوائر إنها بصدد كشف المخالفات المرورية نوعا وتاريخا ووقتا من خلال رجال المرور وكاميرات المراقبة التي زرعتها في الكثير من شوارع بغداد غير المخططة والمليئة بالحفر والمطبات. ومع كل هذه التصريحات المرورية، ما زال نظام السير للسيارات والمارة (عبورا بين الشوارع) عشوائيا لا أساس له ولا رأس فيه.
فلأكثر من عشرين عاما، تعطلت جميع الإشارات الضوئية المرورية في مناطق بغداد عدأ المنطقة الخضراء. كثير من سائقي السيارات في بغداد وباعمارمختلفة قد تصل الثلاثين لم يروا طيلة حياتهم إشارة ضوئية البتة عدا ما شاهدوه خارج العراق وبعض المحافظات العراقية. أنهم لم يروا إلا رجال المرور وهم ينظمون ويُسيرون المرور في شوارع بغداد الرئيسية.
كأنه مكتوب علينا أن لا نرى إشارات ضوئية مرورية تعمل على مدار الساعة وسائقي سيارات يلتزمون بالأنظمة والتعليمات المرورية وشوارع منظمة ومخططة خالية من الحفر والمطبات ينساب السير فيها بدون إزدحامات. ما العمل والسيارات تزداد أضعافا مضاعفة والشوارع كما هي عدا بعض الجسور أو المجسرات التي أُنشئت في الثلاث سنوات الأخيرة؟ ومع إزدياد أعداد سكان بغداد وسياراتهم خلال العقود الثلاثة الأخيرة، إزداد معهم أعداد رجال المرور في الشوارع وإزدادت عشوائية السير أكثر وأكثر!.


