واع /لماذا ٧ اكتوبر/ آراء حرة/ بقلم: سمير علي الكندي
لان المعركة السياسية بدات عام ١٩١٧ عندما اعطت بريطانيا وعد بلفور لإنشاء دولة لليهود في فلسطين .
المعركة بدات عندما فشلت الدول العربية من الحصول على اعتراف دولي بدولة فلسطين من عام ١٩٣٢ ولغاية عام ١٩٤٨ في عصبة الأمم ثم في الأمم المتحدة .
وبدل من ذلك قامت الأمم المتحدة بالاعتراف بأخرائيل دولة كاملة السيادة ولها حدودها المعترف بها . فيما سمت الأراضي التي بقت من فلسطين الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة بالاراضي الفلسطينية ومطلوب منها ان تقوم بالكثير من الخطوات ليتم الاعتراف بها بدعم من امريكا وبريطانيا ومعظم العالم الغربي المسيطر على العالم وبعد ان حُسم الصراع مع العالم في الحرب العالمية الثانية التي أعلنت انتصار أمريكا ليس على المانيا وإيطاليا واليابان فحسب وإنما انتصار على كل دول العالم ورسخت أمريكا كلاعب اول في العالم بعد حرب باردة اطاحت بالمعسكر الشيوعي .
وبسبب هذا الدعم الأمريكي الغربي بدات اخرائيل بسلسلة عمليات لم يكن هدفها السيطرة على اراض منتحها لها الأمم المتحدة في قرارها وفق التقسيم وإنما من أجل قضم اراضِ من الأراضي الفلسطينية المتبقية في قرار الأمم المتحدة وقد قامت اخرائيل بمذابح لم تكن تختلف عن المذابح الذي قاموا بها البيض المستعمرين في أمريكا وقد كان مخططا ان تكون الخطوات في فلسطين مشابهة لما حدث في أمريكا. اذ ان بريطانيا ذهبت لتحتل أمريكا الشمالية وفرنسا ذهبت لتحتل وسط أمريكا والبرتغال ذهبت لتحتل أمريكا الجنوبية ورغم مقاومة السكان الأصليين الا أنه تمت ابادتهم جميعا ، ووضعوا في سجون ومعسكرات القلّة القليلة الباقية منهم ، وتم دمجهم بعد ذلك بشروط استسلام وخضوع في المجتمعات الأمريكية وهذا ما كان مخطط له ليحدث في فلسطين .
ومن عام ١٩٤٨ ولغاية عام ١٩٦٧ تمددت اخرائيل في الأراضي الفلسطينية التي حددتها الجمعية العامة في قرار التقسيم وأصبحت غزة أصغر وتم ابتلاع مناطق واسعة من الضفة الغربية .
ورغم ذلك اقرت الدول العربية والقيادات الفلسطينية والمقاومة بحدود عام ٦٧ ولكن اخرائيل لم توافق واستمرت في بناء المستوطنات في الضفة وغزة ونتيجة للمقاومة في غزة تم طرد اخرائيل من غزة عام ٢٠١٠ في اتفاق هدنة ولكن اخرائيل استمرت في عملياتها من الجو في غزة واستمرت في قضم وبناء المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية رغم اتفاق أوسلو الذي حدد قيام دولة فلسطينية ولكن اخرائيل كانت ولازالت تريد اتفاقات والدخول في مفاوضات لكسب الوقت فقط لتستمر في عملياتها المخطط لها مسبقا وللحصول على مزيد من التنازلات والهدف هو السيطرة على كامل اراضي فلسطين وتهجير شعبها حيث هجرت في كل معركة ومنازلة مئات الالاف من الفلسطينيين وحاليا هناك فلسطينيين في المهجر اكثر من تعداد الفلسطينيين في الداخل الفلسطيني ناهيك عن الفلسطينيين الذين قرروا البقاء والعيش في اخرائيل .
مكره اخاك لا بطل .
وقد جربت القيادات الفلسطينية وحركات التحرر والمقاومة كل السيناريوهات ولكن اخرائيل كانت تريد سيناريو واحد وهو سيناريو يماثل احتلال أمريكا وابادة شعبها .
و ٧ اكتوبر كانت ضمن عمليات المقاومة ليس لتحرير فلسطين او لتحرير غلاف غزة التي كانت ضمن الأراضي المعترف بها اراضي فلسطينية في قرار التقسيم وكما أعلنت المقاومة وإنما للحفاظ على ما تبقى من اراضِ يعيش فيها شعب فلسطين .
٧ اكتوبر كان من أجل وقف عمليات القتل المستمرة وفك الحصار المفروض على الأراضي الفلسطينية وإلغاء مشاريع تهجير الفلسطينيين ويبدو ان حماs استطاعت ان تحقق هذه الشروط . وقام معهم كل العالم ليصرخ في وجه أمريكا واخرائيل بضرورة قيام دولة فلسطينية او ان يعيش شعب فلسطين في الأراضي التي بقت لهم .
هل كان الثمن غاليا ؟
كل الشعوب دفعت اثمان أعلى بكثير . أوربا لمدة ١٠٠٠ عام تذابحت فيما بينها حتى حطمت روما وبيزنطة وحصلت على دولها . لم تكن هناك دول في كل أوربا وفقط كانت هناك روما تسيطر وتذبح وتدمر حتى تم تدميرها ليس من خلال الاستسلام وإنما من خلال المقاومة التي نشأت في كل بقعة من أوربا وصنعت دول ومجتمعات مثل المانيا ورومانيا وهولندا وفرنسا .. لاخر القائمة .
هل قلَّ الشعب الفلسطيني من خلال المذابح ؟
المجتمع الفلسطيني في الداخل وفي المهجر وفي داخل اخرائيل لا يستخدم حبوب منع الحمل مطلقا ولديهم الزواج المبكر وهذه هي الخطة الرائعة والجميلة والمحكمة في وقف الابادة المستمرة منذ ٧٧ عام . هل نجحت ؟ بل تخطت حتى المديات التي كانت مخططا لها . هل تدرك اخرائيل ذلك ؟ لقد اعترفت اكثر من مرة انها اجهضت العديد من المخططات للمقاومة وانتصرت في معظم حروبها مع العرب والفلسطينيين ولكنها فشلت في مفصلين . إبادة الشعب الفلسطيني واخضاع الباقي منهم . وكل شهيد يسقط هناك يحل محله في التعداد الفلسطيني طفل او طفلين تقوم الأسرة الفلسطينية العظيمة في انجابه ليزداد التعداد الفلسطيني كل عام ولم ينقص في اي سنة من السنين .
هل توفرت للفلسطينيين أسس البقاء ؟
يكاد الشعب الفلسطيني ان يكون الشعب الوحيد في التاريخ الذي لم تتوفر له أية وسائل مقاومة وقاوم في ظروف حصار وفارق هائل في التسلّح والقوة التدميرية . الفلسطينيون قبل ٧ اكتوبر كانوا يقفوا لوحدهم امام العالم اجمع . اليوم معظم العالم يقف الى جانب قضية فلسطين . ٧ اكتوبر حدثت بعد ان تخلت الدول العربية الواحدة بعد الاخرى وتم طرد المقاومة الفلسطينية من دول الجوار الفلسطيني وتم تصفية المقاومة خارج فلسطين ومع ذلك قاوم هذا الشعب وصمد وخطة ترامب الاخيرة على الرغم من انها تبدو في ظاهرها خطة استسلام لحماs كما يفهمها البعض من الاغبياء . ولكن في جوهرها اعتراف صريح وواضح في حق الشعب الفلسطيني في الحفاظ على اراضيه الذي يعيش عليها في الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة . اعتراف بوقف الابادة وإلغاء مشاريع التهجير والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير .
هل استسلمت حماs ؟
في كل مرحلة كان هناك فصيل يقاوم ثم يترك الساحة للآخرين . ولو راجعت تاريخ كل الحمساويين لوجدت انهم كانوا رجال مقاومة في فصائل اخرى تركت العمل العسكري المقاوم وأخذت أدوار اخرى في الصراع مع العدو .
هل ستظهر مقاومة اخرى وحماs اخرى ؟
ستظهر حتى يدرك العدو ان الشعب الفلسطيني لن يستسلم حتى إقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس .
تحية للشعب الفلسطيني في الداخل والشتات
المجد والخلود لشهداء رجال المقاومة واطفال وامهات وشيوخ فلسطين.
تحية لشعب اليمن وقيادة الحوثي في الدعم والصمود .
تحية للمقاومة العربية الإسلامية. التي اوضحت للعالم اننا شعوب لا نعرف معنى الاستسلام واننا سنقاوم حتى ننتصر لشعب فلسطين المظلوم .
تحية لشعوب العالم الحرة التي وقفت في وجه الطغيان في أوربا وامريكا الجنوبية وحتى في أمريكا نفسها .
تحية إجلال لكل من وقف مع فلسطين من خلال كلمة او موقف ولم ينجر خلف الدعاية الصهيومريكية التي تريد اخضاع العالم .
وسيظل الشعب الفلسطيني . مرّة يربط ارجله لكي لا يفكر بالهرب ويستشهد تحت شجرة الزيتون . ومرّة يهاجر من الداخل الى الخارج . ومرّة يعود الى الداخل بعد عمل سياسي ومفاوضات . ومرّة يهاجر من بيت الى بيت ومن مدينة الى اخرى ولكنه كما يقول محمود درويش ؛ انه يهاجر من الجدار الى الجدار .
ومن الحائط الى الحائط .
حتى يبقى في داره
وحتى تعجز اخرائيل


