واع / مستقبل الجامعات الأهلية العراقية بين التأسيس والإلغاء/ آراء حرة/ بقلم: ضياء المياح
ضياء المياح
الجامعات الأهلية في العراق باقية في وجودها ومستمرة في نشاطها حاضرا ومتزايدة في أعدادها مستقبلا. ولا تملك الجامعات الحكومية القدرة على استيعاب خريجي المدارس الإعدادية حاليا ومستقبلا باي شكل من الإشكال لأسباب عدة؛ منها تزايد عدد سكان العراق لا سيما فئات الشباب والإقبال المتزايد للحصول على شهادات جامعية رغم سوق العمل المتباطىء النمو. كما إن تحمل تكاليف استيعاب اعداد الطلاب الجدد من قبل الجامعات الحكومية لوحدها بات أمرا صعبا بسبب الظروف الإقتصادية التي يمر وسيمر بها البلد.
لهذا، هل يمكن لأحدنا أن يتصور كيف سيكون حال الجامعات الأهلية المتزايدة العدد في العراق بعد عقود من الزمان؟ إن زيادة أعدادها لا تعني بالضرورة أحقية وجود رصانتها ولا مقياس قدرتها على رفد البلد بكفاءات قادرة على النهوض به وبنائه بطريقة صحيحة. فما زلنا نرى سوق العمل العراقي وهو يحتوي طاقات عمل غير عراقية رغم البطالة التي يعانيها الخريجون العراقيون!
وعندها من حقنا أن نتسائل؛ ما فائدة مخرجات الجامعات العراقية عموما وعشرات الجامعات الأهلية على وجه الخصوص؟ وأين ستذهب مخرجات هذه الجامعات من الخريجين إن لم تكن هناك سوق عمل قادرة على إستيعابهم؟ الا ينبغى أن يكون لوجود الجامعات أصلا ولتأسيس جامعات جديدة هدف تحقيق الإكتفاء من الموارد البشرية القادرة على تشغيل الإقتصاد العراقي دون الحاجة إلى ايدى عاملة غير عراقية وغير مميزة بشهادة أو مهارة؟
لقد شهدنا خلال شهر تشرين أول/اكتوبر من العام 2025 أمرا لم يحدث مسبقا! إذ صدر أمر وزارة التعليم العالي بإعلان موافقة مجلس الوزراء على إلغاء شهادة تأسيس احدى الجامعات الأهلية بسبب مخالفة هذه الجامعة الأهلية الشروط المنصوص عليها في قانون التعليم الأهلي رقم 25 لسنة 2016. ولم توضح الوزارة نوع مخالفة هذه الجامعة فيما إذا كانت تتعلق بالتزامات مالية أو إجراءات غير قانونية أو رداءة مدخلات الجامعة الملغاة شهادتها أو ضعف مخرجاتها.
وبعيدا عن رصانة الجامعات الأهلية وجودة مخرجاتها وبسبب تزايد أعداد الجامعات الأهلية في العراق، فلا نستبعد إن مثل هذا القرار سيصدر بحق جامعات أهلية أخرى ولأسباب مختلفة. الحقيقة أن هناك حاجة ماسة لإعلان الأسباب الحقيقية لمخالفات الجامعات الأهلية ليعرف الجمهور مشاكل هذه الجامعات وليكون مقياسا للحكم عليها. ومثل هذا الأمر سيحتم على جميع الجامعات الأهلية إعادة النظر في سياساتها لتحسين مخرجاتها بالإعتماد على مدخلات مقبولة أن لم تكن متميزة.
فإن لم تعرف طبيعة مخالفة الجامعات وأسباب الغاء الإجازة ولم يتأصل التقييم لهذه الجامعات وإن استمرت الجامعات الأهلية بإجتهادات غير خاضعة لرقابة الوزارة وأستخدمت سياسات غير صحيحة وأبرزت مخرجات ضعيفة، فلن تكون هناك جدوى من وجود الجامعات الأهلية، لا سيما ,ان هذه الجامعات لا تستطيع أن تقدم للمجتمع كوادر علمية وعملية قادرة على إدارة البلد في المستقبل.


