واع /‏القاضي الدكتور فائق زيدان: مرجعية الفصل وصمّام الأمان/ اراء حرة / ‏بقلم: الكاتب :  محمود داود سلمان

‏في خضم التحديات الإقليمية والتعقيدات السياسية الداخلية التي تواجه العراق، لا يزال هناك صوت يرتفع ليؤكد على الثوابت الدستورية والقانونية كسبيل وحيد للاستقرار. هذا الصوت هو صوت السلطة القضائية، الذي مثّله السيد رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي الدكتور فائق زيدان المحترم ، في كلمته الأخيرة ضمن “منتدى الشرق الأوسط للسلام والأمن” في دهوك.
‏لقد اختزل الدكتور زيدان دور القضاء والقيادة القضائية في عبارة واحدة جامعة: “صمّام الأمان ودرع الدولة”. إنها ليست مجرد عبارة رنانة، بل هي تلخيص لدور مؤسسي أثبتته الوقائع على مدى سنوات. فالقضاء، بنظره، هو الركيزة الأساسية لضبط المسار القانوني للعملية السياسية، وحماية الدستور، وحسم النزاعات ومنع أي محاولة لخرق الشرعية.

‏أكثر ما يثير الانتباه في الكلمة هو رفع أهمية الاستقرار العراقي من كونه “حاجة داخلية” إلى مرتبة “ضرورة إقليمية”. هذا الربط ليس عفوياً، بل هو إدراك لأهمية العراق المحورية كـ “رقم صعب” في معادلة توازن الشرق الأوسط. إن استقرار بغداد يعني بناء جسر توازن ومنصة حوار إقليمي ودولي، ونقطة ارتكاز اقتصادية لمشاريع الطاقة والنقل. هذا التوسع في النظرة يضع مسؤولية القضاء في سياق جيوسياسي أوسع بكثير.

‏القضاء ليس مجرد محاكم
‏يشدد القاضي زيدان على أن دور القضاء يتجاوز بكثير مجرد الفصل في الخصومات. فالقضاء المستقل والعادل هو الضامن الحقيقي لـ: صون الدستور: عبر تفسير نصوصه وفض النزاعات بين السلطات.
‏تنظيم العملية السياسية: لقد أثبت القضاء العراقي، في محطات مفصلية مثل الطعون الانتخابية ومنع تعطيل التداول السلمي للسلطة، قدرته على إبقاء العملية السياسية ضمن إطارها الدستوري والقانوني.
‏تعزيز الثقة: حيث إن تطبيق القانون بعدالة على الجميع هو أساس بناء الثقة الشعبية بمؤسسات الدولة.
‏إن الاستقرار السياسي، في رؤية رئيس مجلس القضاء الأعلى، هو نتيجة طبيعية لعمل مؤسسات دستورية منسجمة، تعمل تحت مظلة القانون والعدالة.
‏في الختام، تبقى كلمات الدكتور فائق زيدان بمثابة بوصلة للجميع. فعندما يقرر رئيس أعلى سلطة قضائية بأن القضاء “سقف يجمع الجميع تحت مظلة العدالة والدستور”، فهذا يؤكد أن المرجعية القانونية هي الملاذ الأخير والوحيد لحماية الحقوق وإدارة الخلافات سلمياً، وهو ما يجعل من القاضي الدكتور فائق زيدان، بحكم منصبه ودوره المؤسسي، صمّام الأمان الذي يحمي الدولة ومستقبل العراق.