واع / ماذا يحدث في العالم/ آراء حرة/ بقلم: سمير علي الكندي
لم تبحث أمريكا عن مبرر لمهاجمة فنزويلا كما فعلت اخرائيل في ٧ اكتوبر . فقامت بمهاجمة فنزويلا واعتقلت رئيسها المنتخب وزوجته لسبب واحد لا غير لأنه يهدد الاقتصاد الامريكي منذ زمن ولأنه التحق بمحور روسيا والصين وايران ويصدر لهم النفط . اذ بعيدا عن الرواية الأمريكية حول المخدرات ولمن لا يعرف فان أمريكا الشمالية وامريكا الجنوبية ضالعة في زراعة وتجارة معظم المخدرات المنتشرة في العالم . ان السبب الرئيسي في حملة طرامب ضد فنزويلا هو النفط الثقيل الذي تنتجه فنزويلا والذي تعتمد عليه امريكا في انتاج الطاقة حيث بنت امريكا معظم مصافيها لتصفية النفط الثقيل القادم من كندا شمالا وفنزويلا جنوبا وان حجم الاستيرادات يصل الى ٧٠ % من حجم النفط المصفى في امريكا .
وعلى الرغم من وضوح الفارق في القوة بين اخرائيل وحماس وحجم القوة التدميرية فقد نستغرب سهولة الهجوم على القصر الرئاسي واعتقال الرئيس الفنزويلي لدولة ذات سيادة تمتلك جيش وقوات مسلحة وقوة صاروخية وطيران حربي ومضادات جوية بما فيها ١٢ بطارية ٣٠٠ اس الروسية ودولة نفطية وتمتلك أعلى احتياط نفطي في العالم .
ولكن ما يميز فنزويلا انها ابتعدت منذ زمن عن امريكا في صادراتها النفطية بسبب العقوبات الامريكية وابتعدت في استيراداتها التسليحية حيث ذهبت للتسلح من روسيا .
ان الهجوم الامريكي الحالي يؤشر عدم حدوث اية مقاومة ولم تقم القوات المسلحة الفنزويلية التي يصل تعدادها الى ١٢٠ الف بكامل وحداتها وترسانتها سوى تدمير عربة عسكرية اطلقت النار على مروحية أمريكية واصابتها ويبدو انه عمل فردي وعدى ذلك كان هناك استسلام كامل وهذا لا يختلف عن ما حصل في غزة عندما ظلت الدول العربية والإسلامية تتفرج على غزة وهي تباد وتُمسح من الخارطة ويبدو ان جيش وشعب فنزويلا أدرك الدرس فسمح بهدوء باعتقال الرئيس وهذا الفعل قد يؤسس لمرحلة جديدة في الصراع بين الغرب الاوربي الامريكي وباقي دول العالم .
هل نحن امام سيناريوهات عديدة لتغيير خارطة العالم .
يبدو ذلك وكل هذا بسبب ما حدث خلال ال ٥٠٠ عام الماضية . ففي الوقت التي ظل فيها بقية العالم نائما ويغفو في الماضي ويعيش في بركة من الاوهام ، كان الغرب الاوربي الامريكي يتعلم ويعمل وينتج حتى وصل الى مراحل عالية من العلم والتكنولوجيا ووظّف هذه التكنلوجيا في القدرة العسكرية التدميرية حتى بات القوة الاكبر في العالم ويسعى من خلالها للسيطرة على العالم سياسيا واقتصاديا مدفوع من خلال راسماليته المتوحشة لتمرير ازماته الاقتصادية المتكررة .
اذ ما هو معروف ان الرأسمالية تنتهي دائما في كل مرحلة الى انهيار اذا حصل خلل في القطاعات الثلاثة التي تعتمد عليها في نجاحها او استمرار عملية الإنتاج والتفوق وهي
- عمالة رخيصة
- مواد أولية رخيصة وأهمها الطاقة
- دول استهلاكية فاشلة وغير منتجة!
ان توقف النفط الروسي الثقيل في امداداته لأمريكا بسبب العقوبات وتوقف النفط الفنزويلي الثقيل بسبب العقوبات الامريكية ايضا حيث تسعى امريكا للإطاحة بالنظامين الروسي والفنزويلي من خلال العقوبات الاقتصادية . وفيما فشلت في مساعيها للإطاحة بموسكو او اضعافها من خلال حرب أوكرانيا فلم يعد هناك من طريق سوى الاطاحة بالرئيس الفنزويلي الذي يمثل أقوى يسار بأرث ماركسي يرفس خاصرة امريكا منذ زمن ويقوم بتعطيل معظم مصافي الجنوب الامريكي التي لا تعمل سوى على النفط الثقيل علما ان معظم النفط الامريكي الاحفوري المستخرج هو نفط خفيف ! . ( هاي السالفة مثل سالفة محطاتنا الكهربائية التي لا تعمل الا بالغاز واحنا غاز ماعدنة ولدينا بحيرات من النفط الأسود الذي نبيعه بفلس ونص ).
بالتالي من المعيب على كل العالم ان تعلن عن شجبها واستنكارها ودعوتها لمجلس الأمن للانعقاد وهم يعرفون ان مجلس الأمن معطل بسبب الفيتو الامريكي وعليهم بدل من ذلك وفي موقف شجاع واضح وهو قيام كل دول العالم الانسحاب من الأمم المتحدة وترك امريكا وعدد من الدول الاوربية واخرائيل لتجلس بمفردها في بناية الأمم المتحدة التي فقدت مصداقيتها والتي لم تعد تمثل اسمها او ميثاقيها .
وكل شعوب ودول العالم امامها طريقان لا ثالث لهما اما التنمية والتعاون بينها وتبادل الخبرات والتسلح كقوة ردع وترك الماضي والاثنيات جانبا او الاستسلام لتصبح وقود او عمالة رخيصة او استبدال أغلى ما لدينا مقابل منتجاتهم الرديئة ليعود عصر العبيد من جديد .


