واع / المدينة المنورة ومساجد تاريخية تركت بصمتها الانسا نية في نشر الاسلام في العالم ..
واع / السـعودية/ خالد النجار
في اول يوم لنا بزيارة المملكة العربية السعودية لتادية مناسك العمرة والطواف في الكعبة المشرفة ، كانت محطتنا الاولى هي المدينة المنورة حيث مسجد الرسول الاعظم محمد صلى الله عليه وسلم وكانت فرحتنا لاتوصف حين نجد انفسنا في الحرم النبوي الشريف ومحيطها المبارك الذي تحيط به المساجد التاريخية التي صلى فيها نبينا محمد صلى الله عليه ومعظم تلك المساجد قريبة جدا في محيط المسجد النبوي الشريف، وكانت فرصة ايضا للكتابة عنها ووصفها مباشرة والتقاط صور حديثه لها والكتابة عنها ليطلع عليها الناس والمعتمرين والحجاج ايضا ، وتوجد اغلب مجموعة المعالم إلاسلامية البارزة، وهي المساجد السبعة أو بالقرب منها، حيث صلى الرسول ﷺ والخلفاء الراشدون، وتتميز بصلاتهم للعيد وبعضها بُني في عهودهم وتُعتبر مواقع تاريخية مهمة بجانب المسجد النبوي ومنها خمسة مساجد نسلط الضؤء عليها في هذا التقرير وهناك مسجدان سناتي على الكتابة عنها لاحقا ..
قبل تجوالي وسط المساجد التاريخية المحيطة بمسجد الرسول الاعظم محمد صلى الله عليه وسلم في المدينة المنوره وفي اول ليلة لي هناك لفت انتباهي المساجد التاريخية المحيطة بالمسجد النبوي ،والتي شاهدتها من خلال نافذة الفندق الذي سكنت فيه طيلة ايام العمره ، حيث شرعت في اليوم التالي للكتابة عنها وتصويرها بكاميرتي الخاصة حيث جائت اللقطات من اول مسجد الى باقي المساجد كما اوردها الان :
مسجد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ..
مسافة قصيرة تفصل بين الفندق الذي اسكنه حيث يوجد ( مسجد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ) وهو أحد المساجد التاريخية الهامة التي تقع في الجهة الجنوبية الغربية من المسجد النبوي الشريف، قرب مسجد الغمامة، وقد بناه شمس الدين محمد بن أحمد السلاوي في عام 850هـ في الموضع الذي كان يصلي فيه النبي ﷺ وعمر بن الخطاب صلاة العيد، ويتميز بتصميمه التاريخي القديم وتجدد في عهد الدولة العثمانية ، حيث يقع في الجهة الغربية الجنوبية من المسجد النبوي الشريف، قرب مسجد المصلى (الغـمامة)، ويطل من الناحية الغربية على طريق قباء، ومن الناحية الشمالية على ميدان مسجد الغمامة، كما يشرف على الحافة الشرقية لوادي بطحان، حيث بنى المسجد سنة 850هـ في مكان يُظن أنه من الأماكن التي صلى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم العيد، ثم من بعده الفاروق عمر، فنسب إليه..
ثم جدده السلطان العثماني محمود الثاني عام 1254هـ ثم من بعده ابنه عبد المجيد الأول عام 6126هـ ، والمسجد مربع الشكل، طول ضلعه ثمانية أمتار تقريباً، بني بالأحجار البازلتية، وطلي من الداخل بالورقة (البياض)، ودهن بالكلس (الجير)، وسقف بقبة يصل ارتفاعها من الداخل 12م تقريباً، محلاة بزخارف نباتية جميلة. ويتوسط المحراب الجدار الجنوبي للمسجد، وعن يمينه ويساره نافذتان مستطيلتان، ويقابلهما في الجهة الشمالية نافذتان أيضاً في وسطهما مدخل المسجد ، وفي الجهة الشمالية من المسجد صحن مستطيل مكشوف مقاسه 3*12م وتقع المئذنة في الركن الشمالي الغربي منه، ويبلغ ارتفاعها ما يقرب من 15م والجزء السفلي مربع بارتفاع السور، يعلوه جسم مثمن بنفس الارتفاع تقريباً، وينتهي بشرفة، بعدها الجزء الثالث وهو أسطواني ينتهي من الأعلى بهيكل معدني مخروطي الشكل يُتَوِّجُه هلال..
( مسـجد الامام علي ابن ابي طالب رضي الله عنه )..
وعلى يسار الفندق توجهت الى مسجد الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهوايضا مسجد تاريخي بارز في المدينة المنورة، يقع غرب المسجد النبوي في منطقة المناخة بالقرب من مسجد الغمامة، وسُمي بهذا الاسم لأن الإمام علي ابن ابي طالب صلى فيه عيد الأضحى بالناس أيام حصار عثمان رضي الله عنه، المسجد بُني في الأصل على يد عمر بن عبد العزيز في العصر الأموي، ثم أعيد بناؤه وتجديده عدة مرات عبر التاريخ، وتم مؤخراً ترميمه وفتحه للزوار والمصلين، وهو أحد معالم المدينة النبوية المنوره التاريخية الهامة ، ويقع هذا المسجد غربي مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام، قرب شارع المناخة، على يسار المتجه إلى شمال المدينة المنورة، ولا يبعد عن المسجد النبوي أكثر من أربعمائة متر، وبالقرب من مسجد أبي بكر عليه رضوان الله ، في شمال غربي مسجد الغمامة، وقرب زقاق الطيار.
وقد جدد بناءه والي المدينة المنورة زين الدين بن ضفيم المنصوري في سنة إحدى وثمانين وثمانمائة، وكتب هذا التاريخ في لافتة على مدخل المسجد. والمسجد حالياً مستطيل الشكل كما لاحظناه ،ويتكون من صحن مكشوف يشغل القسم الشمالي منه ثم رواق مسقوف هو رواق القبلة، وطول المسجد من داخله خمسة وثلاثون متراً، وعرضه من الداخل أيضاً تسعة أمتار، وبذلك تبلغ جملة الفراغات الداخلية ثلاثمائة وخمسة عشر متراً مربعاً، ورواق القبلة يشتمل على ستة دعامات، سمك كل منها حوالي المتر، وطول قاعدتها متر وربع المتر، وارتفاع الدعامات من القاعدة وحتى منابت العقود متران، وتمتد الدعامات بطول المسجد من الشرق إلى الغرب، وبنيت من الحجر الأسود، وتحمل الدعامات عقود المسجد، والجدار القبلي يمتد بطول المسجد من الشرق إلى الغرب، وطوله خمسة وثلاثون متراً ،وبني من الحجارة، وتبرز منه ثماني دعامات بنيت من الحجر الأسود، وتحمل أطراف العقود من الناحية الجنوبية..
( مسجد ابو بكر الصديق رضي الله عنه )..
ولايبعد كثيرا مسجد أبي بكر الصديق رضي الله عنه في المدينة المنورة هو مسجد تاريخي يقع غرب المسجد النبوي بالقرب من مسجد الغمامة، وهو المكان الذي صلى فيه أبو بكرالصديق العيد أثناء خلافته، ويتميز بتصميمه التاريخي وبمنارته وقبته، ويقع في حي العريضة ضمن ميدان يضم مساجد تاريخية أخرى ويُعد معلمًا مهمًا في المدينة المنورة، ويقع في شارع المناخة، وإلى الغرب من مسجد الغمامة، ولا يفصل بين المسجدين سوى الطريق العام، ومسجد الصديق رضي الله عنه بالحي المسمى بالعريضة، وكان الحي فيما مضى حديقة العريضي، ويأخذ المسجد موضعه ضمن ميدان فسيح يضم المسجدين، مسجد الغمامة ومسجد أبي بكر الصديق رضي الله عنه. .
ويعتبر أحد مساجد منطقة المصلّى، ولعل تسميته بذلك لأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه صلى العيد في موضعه أثناء خلافته اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، ويرجح أن أول بناء للمسجد كان في عصر الدولة الأموية، أثناء ولاية عمر بن عبد العزيز للمدينة المنورة ( 87- 93ه)، والبناء القائم للمسجد الآن يعود للقرن الثالث عشر الهجري، وفي العصر السعودي تم الحفاظ على الطراز المعماري التاريخي للمسجد وشهد عدة أعمال من الترميم والصيانة، حيث تم ترميمه سنة 1411ه في عهد خادم الحرمين الشريفين (الملك فهد بن عبد العزيز) وسنة 1434ه في عهد خادم الحرمين الشريفين (الملك عبد الله بن عبد العزيز) كما تمت صيانته في عهد خادم الحرمين الشريفين (الملك سلمان بن عبد العزيز) ضمن مشروع العناية بالمساجد والمواقع التاريخية في المدينة المنورة ، ويتكون مسجد أبي بكر الصديق المجيد بكر- من قسمين، ردهة مكشوفة يحيط بها سور مرتفع، توجد في شرقي المسجد بابها إلى الشرق ويفتح على شارع المناخة..
مسجد عثمان ابن عثمان ..رضي الله عنه
وبمسافة قريبة جدا توجهنا الى مسجد عثمان ابن عفان رضي الله عنه ،حيث يقع جنوب المسجد النبوي، ويبعد عن باب السلام بمسافة 425م، وعن مسجد الغمامة 322م، وهو على يمين الداخل في نفق المناخة عن طريق الأمير عبد المحسن بن عبد العزيز، وتُقدر مساحته 520، وقد يتبادر إلى الأذهان أن من قام بانشائه الخليفة عثمان بن عفانرضي الله عنه، ولكن من قام بإنشائه الشيخ صدقة حسن خاشقجي في العقد الأول من القرن الخامس عشر الهجري وتسليمه لإدارة الأوقاف والمساجد لتقوم بخدمته..
وقد سمي بمسجد عثمان لقرب وقوعه من مساجد المصلى، ومنها مسجد أبي بكر الصديق، ومسجد علي بن أبي طالب، وسمي بهذا الاسم إكمالاً لأسماء الخلفاء الأربعة، وقد ذكرهُ إبراهيم رفعت بقوله: (أنه في شماليه مسجد يعرف بمسجد علي، والذي بجواره مسجد عثمان) كما ذكرهُ علي بن موسى في رحلته سنة 1303هـ/1885م قائلاً وداخل القلعة السلطانية مسجد لسيدنا (عثمان بن عفان رضي الله عنه ) وذكرهُ الخياري المتوفى 1380هـ وأورد صورته، ولما أُعيد بناء المسجد التاجوري نقلاً عن مكانه أُطلق عليه مسجد عثمان ذي النورين إحياءً لذكرى المسجد القديم الذي كان داخل القلعة بباب الشامي..
وكان الصحابي الجليل أمير المؤمنين سيدنا عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي، ثالث الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، ومن السابقين إلى الإسلام، وهو الذي جمع القرآن الجمع الثاني بعد سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه في المصحف الإمام، ويكنى ذو النورين لأنه تزوج اثنتين من بنات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهما رقية ثم بعد وفاتها تزوج من أم كلثوم رضي الله عنهم.
وقد وُلِدَ في السنة السادسة بعد الفيل، أي وُلِدَ سنة (47) قبل الهجرة النبوية… ولما أسلم هاجر إلى أرض الحبشة فاراً بدينه مع زوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان أول خارج إليها، وتابعه سائر المهاجرين إلى أرض الحبشة ثم هاجر الهجرة الثانية إلى المدينة، ولم يشهد بدراً لتخلفه على تمريض زوجته رقية لأنها كانت مريضة فأمره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالتخلف عندها هكذا ذكره ابن إسحاق.. وضرب له بسهمه وأجره فهو معدود في البدريين لذلك، وماتت رقية في سنة اثنتين من الهجرة حين أتى خبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بما فتح الله عليه يوم بدر…
( مسـجد الغمامـة).. المكان الذي حُجبت الشمس فيه عن النبي بـ ( سيدة المدن) ..
لكل مسجد في المدينة المنورة قصة، فهي أول عاصمة إسلامية وسيدة مدن الأرض ومنها( مسجد الغمامة ) الذي يقع في الجهة الغربية الجنوبية للمسجد النبوي الشريف، وعلى بعد (500م) من باب السلام، وكان هذا المكان آخر المواضع التي صلى بها الرسول صلى الله عليه وسلم صلاة العيد، وسمي بالغمامة لما يقال أن (غمامة حجبت الشمس عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم عند صلاته ) وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فيه صلاة العيدين وصلاة الاستسقاء، لذلك سمي بالمصلى أو مصلى العيد، وأطلق عليه العامة اسم الغمامة.
لقد بني هذا المسجد في ولاية عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه على المدينة أي ما بين عام 86 هـ – 93 هـ ، ثم جدده السلطان حسن بن محمد بن قلاون الصالحي قبل عام 761هـ، ثم أجريت له إصلاحات في عهد السلطان إينال عام 861هـ، قام بعدها السلطان عبد المجيد الأول بتجديده تجديداً كاملاً ظل إلى عصرنا الحالي عدا بعض الإصلاحات في عهد السلطان عبد الحميد وبعض الإصلاحات في العهد السعودي ، ومن ينظر إلى هذا المسجد من بعيد ويرى مآذنه يظنه مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم لكثرة مآذنه وارتفاعها، وفي مدخل المسجد ترى لوحة خضراء جميلة كتب عليها بخط جميل( مسجد الغمامة).. ويتميز هذا المسجد بقبابه الكثيرة الجميلة ، أما أقواسه الخارجية؛ فإنها تحفة معمارية قلَّ نظيرها، حيث بنيت بالحجارة الغامقة اللون تفصل بينها خطوط بيضاء ،أما في الداخل، فالأقواس الجميلة، توحي بروعة الفن الهندسي الذي صممها ويد الصناع التي نفذتها.



