واع / الجدل و مخصصات الشهادة العُليا !/اراء حرة / بقلم :سراب شريف

بغضّ النظر عن الجدل المتداول حول إلغاء المخصصات الجامعية للشهادات العُليا من عدمه، تبرز مشكلة أكثر خطورة من القرار ذاته، وهي غياب وصية ( حب لأخيك ما تحب لنفسك ) لدى شريحة واسعة من المجتمع العراقي والمؤسف في الوضع ليس حجم المبلغ الذي قد يُستقطع وربما لا يتجاوز 300 ألف لدى بعض الوزارات ، بل حالة التشمت والفرح بقطع راتب زميلك !! وكأن الضرر الذي يصيب غيرنا لا يعنينا مادمنا في زاوية عنه !
إن الحصول على شهادة عُليا ، سواء من الداخل أو الخارج لم يكن منجزاً سهلاً، بل هو حصيلة سنوات من الجهد و التكاليف المادية والضغوط النفسية، و احياناً تضحيات شخصية اذ لا يوجد إنجاز يُنال دون مقابل ..
إن تَقَبُل مثل هذه القرارات والتصفيق لها من قبل جزء من المجتمع يفتح باباً أوسع أمام قرارات أكثر قسوة ،طالما أن مبدأ الاعتراض الجماعي غائب !! وطالما أن الفرد العراقي يقيس الأمور من زاوية مصلحته فقط!
فمن لا يمتلك سيارة لا يرى ضراً بارتفاع أسعار الوقود،
ومن يمتلك دار لا تعنيه فوضى الإيجارات وغياب الرقابة،
ومن لا يستطيع شراء الايفون لا يعترض على زيادة الضرائب،
ومن هو خارج الوظيفة الحكومية لا يرى مشكلة في تقليص رواتب الموظفين بل يقف ضدهم أحياناً ؟!
وهكذا تستمر الحلقات إلى أن تطال أساسيات الحياة التي لا جدال فيها !!
وهنا ممكن ان نرى حتى ارتفاع الخبز قد لا يثير اهتمام او اعتراض البعض اذا كانوا من هواة (الصمون )مثلاً .
إن أخطر ما نواجهه اليوم ليس القرارات الاقتصادية الجائرة بقدر عدم الاحساس بالمسؤولية الجماعية وتراجع الشعور بالمسؤولية المشتركة والتطبيل للظلم طالما لا يمسّنا بشكل مباشر !!! فالمجتمعات لا تُنهك فقط بسوء السياسات وانما بخطر وخضوع و صمت أبنائها .