واع / خريجو الإعلام.. هل أصبح “المتابع” أقوى من “الشهادة الجامعية”؟/ آراء حرة/ بقلم :رانيا حسين عبد علي- كاتبة صحفية
في كل عام، تخرج كليات الإعلام مئات الشباب والشابات، مسلحين بسنوات من الدراسة، والتدريب، وفهم نظريات الاتصال، وأخلاقيات المهنة. لكن، بمجرد خروجهم إلى سوق العمل، يصطدمون بحقيقة مريرة: “الشهادة الجامعية لم تعد هي المعيار الوحيد بل ربما لم تعد المعيار الأهم للحصول على فرصة عمل.
لقد أصبحنا نعيش في زمن “صناعة المحتوى الهش”، حيث تفتح أبواب المؤسسات الإعلامية على مصراعيها لمن يمتلك “أرقاماً” عالية على منصات التواصل الاجتماعي، بغض النظر عن محتواه أو مؤهلاته العلمية. نرى اليوم أشخاصاً لا يمتلكون أدنى مقومات التحرير أو الإلقاء أو حتى الفهم العميق للحدث، يتصدرون الشاشات والمنابر الإعلامية، فقط لأنهم يمتلكون جيشاً من المتابعين الرقميين.
إن ما يحدث اليوم هو “تغييب للمهنية”. عندما تحل الأرقام محل الكفاءة، ويصبح “الترند” هو الهدف الأسمى بدلاً من “الحقيقة والرسالة الإعلامية”، فإننا لا نظلم الخريجين فقط، بل نظلم المتلقي الذي يستحق إعلاماً يرتقي بوعيه لا إعلاماً يكتفي بزيادة عدد المشاهدات.
إنني كصحفية، أتساءل: أين دور المؤسسات الإعلامية في إنصاف من قضوا سنوات في قاعات الدراسة ليتعلموا أصول المهنة؟ إن التضييق على الخريجين لصالح غير المختصين ليس مجرد مشكلة “توفير فرص عمل”، بل هو تدمير لهوية الإعلام الوطني الذي يجب أن يبنى على أسس علمية ومهنية رصينة.
الشهادة الجامعية ليست مجرد ورقة، إنها رمز للالتزام والمنهجية. ومن المؤسف أن نرى هذه الرموز تُهمش لصالح “محتاجي الشهرة”. إننا بحاجة إلى ثورة مهنية تعيد الاعتبار للمتخصص، وتضع “الموهبة المقرونة بالدراسة” في مكانها الصحيح، قبل أن نفقد ما تبقى من بريق المهنة.


