واع / حيدر الفزع… مشروع ثقافي متكامل يبدأ من الصحفي وينتهي ببناء الدولة /آراء حرة / بقلم :مصطفى كامل الرحابي

ليست الثقافة شعاراً يُرفع، ولا الصحافة مجرد مهنة تُمارس، بل هما جوهر بناء الدولة الحديثة. وفي العراق، حيث واجهت الكلمة تحديات قاسية، يبقى السؤال الجوهري: من يحمل همّ الصحفيين بصدق؟ ومن يحوّل معاناتهم إلى إنجازات ملموسة؟

الإجابة تختصرها تجربة حيدر الفزع، الذي لم يكن اسماً عابراً في الوسط الإعلامي، بل مشروعاً متكاملاً بدأ من الميدان وتطوّر إلى رؤية واضحة لإصلاح القطاع الثقافي والإعلامي.

يمتلك الفزع رصيداً علمياً ومهنياً يجمع بين التنظير والتطبيق، إذ حصل على شهادة عليا في الإعلام بتقدير امتياز، ما منحه قاعدة معرفية رصينة عزّزها بخبرة تتجاوز ثلاثة عقود في العمل الصحفي والإداري. ولم يقف عند حدود العمل اليومي، بل أغنى المكتبة الإعلامية بأكثر من ستة مؤلفات متخصصة، تناولت تطوير الأداء الإعلامي والإدارة المؤسسية، لتكون مرجعاً للباحثين والممارسين على حد سواء.

وعلى الصعيد الإنساني، برز الفزع كواحد من القلائل الذين تعاملوا مع الصحافة كرسالة قبل أن تكون مهنة. فقد كان حاضراً في دعم عوائل شهداء الصحافة، واضعاً معاناتهم ضمن أولوياته، وساعياً لتقديم العون المعنوي والمادي لهم. كما تبنّى مبادرات إنسانية مهمة تمثلت في التكفل بعلاج عدد من الصحفيين داخل العراق وخارجه، في موقف يعكس حساً عالياً بالمسؤولية والانتماء للمهنة.
ولم يغفل الجانب الاجتماعي والوفائي، إذ حرص على إقامة مجالس عزاء للصحفيين الراحلين، تقديراً لعطائهم وتثبيتاً لقيم الوفاء داخل الوسط الإعلامي، وهي خطوة أعادت الاعتبار للبعد الإنساني في العمل الصحفي.
أما مهنياً، فقد عمل على نقل الإعلام العراقي إلى فضاء أوسع، من خلال توقيع عدد كبير من البروتوكولات والاتفاقيات مع أبرز الوكالات العربية، وفي مقدمتها وكالة أنباء الشرق الأوسط، ما أسهم في تعزيز حضور العراق إعلامياً على المستوى الإقليمي، وفتح آفاق جديدة للتعاون والتدريب وتبادل الخبرات.

إن هذه الإنجازات لا تمثل محطات منفصلة، بل تشكّل منظومة متكاملة تعكس شخصية قيادية قادرة على فهم التحديات وصناعة الحلول. ومن هنا، فإن ترشيح حيدر الفزع لوزارة الثقافة لا يُعد مجاملة أو خياراً تقليدياً، بل استحقاقاً طبيعياً لرجل جمع بين العلم والخبرة والإنسانية.
إن وزارة الثقافة اليوم بحاجة إلى من يؤمن بأن الصحفي هو حجر الأساس في بناء الوعي، وأن الثقافة هي خط الدفاع الأول عن هوية الوطن. وحين تتوفر هذه القناعة مع الخبرة والإنجاز، فإن النتيجة تكون مشروعاً حقيقياً للتغيير.
في زمن كثرت فيه الشعارات وقلّ فيه الفعل، يبقى الرهان على رجالٍ أثبتوا حضورهم بالفعل… وحيدر الفزع واحدٌ من هولاء