واع / حيدر الفزع… حين يلتقي الفن بالإعلام ويستحق قيادة الثقافة / اراء حرة / الفنان التشكيلي طالب جبار
في زمنٍ تتداخل فيه الأصوات وتتشابك فيه الاتجاهات، يبرز بعض الرجال بوصفهم علامات فارقة لا يمكن تجاوزها، ومن هؤلاء الدكتور حيدر حسون الفزع، الذي لم يكن مجرد اسمٍ في الوسط الإعلامي، بل تجربة متكاملة تحمل في تفاصيلها ملامح مشروع وطني وثقافي يستحق التوقف عنده.
من وجهة نظر فنية، أجد في شخصية الفزع لوحة متعددة الأبعاد؛ ألوانها تمتد بين التجربة الصحفية العميقة، والرؤية الإدارية الواعية، والقدرة على استشراف المستقبل. فهو لم يأتِ إلى الإعلام من باب الصدفة، بل من بوابة الخبرة الطويلة والعمل المتواصل، حتى أصبح واحداً من الأسماء التي صنعت حضورها بثبات في المشهد العراقي.
لقد استطاع، خلال مسيرته، أن يحول العمل الإعلامي إلى فعلٍ ثقافي حي، يتجاوز نقل الخبر إلى صناعة المعنى، ويعكس صورة العراق الحضارية. وهذه القدرة لا تتوفر إلا لمن يمتلك وعياً عميقاً بدور الإعلام في بناء المجتمعات، وهو ما ظهر جلياً في قيادته لمؤسسات إعلامية مهمة، عمل من خلالها على تطوير الأداء وترسيخ المهنية.
وبصفتي فناناً تشكيلياً، أؤمن أن الإبداع لا يقتصر على اللوحة أو المنحوتة، بل يمتد إلى كل مساحة يُعاد فيها تشكيل الواقع برؤية جديدة. وهنا تحديداً أرى أن الفزع مارس “فن الإدارة” كما يمارس الفنان عمله؛ بدقة، وصبر، وإحساس عالٍ بالتفاصيل، مما جعله قادراً على خلق بيئة إعلامية منتجة ومؤثرة.
إن الحديث عن حيدر الفزع لا يمكن فصله عن السياق الثقافي العام، فالرجل يمثل نموذجاً للإعلامي الذي يفهم أن الثقافة ليست ترفاً، بل ضرورة وطنية، بل هي روح البلاد وذاكرتها الحية. ومن هذا المنطلق، فإن ترشيحه لتولي حقيبة وزارة الثقافة لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى رصيد مهني طويل، ورؤية واضحة قادرة على إحداث نقلة نوعية في هذا القطاع الحيوي.
إن وزارة الثقافة اليوم بحاجة إلى شخصية تجمع بين الخبرة الإعلامية والفهم الثقافي والإدارة الحديثة، وهي مقومات تتجسد بوضوح في شخصية الفزع. فالمشهد الثقافي العراقي يتطلب قيادة تعرف كيف تستثمر الطاقات، وتعيد الاعتبار للمؤسسات الثقافية، وتفتح أبواب الإبداع أمام الشباب، وتعيد للعراق مكانته الثقافية عربياً ودولياً.
ما يميز هذه التجربة أيضاً هو قدرتها على الصمود أمام التحديات، فالمسيرة التي واجهت ظروفاً صعبة لم تتوقف، بل ازدادت صلابة، لتؤكد أن الإرادة الحقيقية لا تُقاس بالظروف، بل بالقدرة على الاستمرار والتأثير.
في النهاية، يمكن القول إن الدكتور حيدر حسون الفزع ليس مجرد إعلامي ناجح، بل حالة تستحق القراءة، ونموذج يمكن أن يُبنى عليه في رسم ملامح مستقبل ثقافي أكثر إشراقاً. وإن ترشيحه لوزارة الثقافة هو خطوة طبيعية ومنطقية نحو إسناد المسؤولية لمن يمتلك القدرة على تحويل الثقافة من شعارات إلى واقع حي يخدم الإنسان والوطن
ت / ع ع


