واع/ الموروث الشـعبي البغـدادي .. كيف تاثر سلبيا بمعطيات الحضاره وتطـورها .. ؟!/ تقرير

واع / السليمانية/ ايمان الجنابي

كما هو متعارف عليه فان لكل مجتمع في العالم غيرا ام كبيرا، لابد ان تكون له قواعد واسس وثوابت لايمكن ان تتغير ولكن ومع هذا فقد شمل التغيير اكثر مما نتوقه والتكنولوجيا هي المحفز لذلك التغيير الاجباري سواء شائت المجتمعات م ابت ذلك حتى ان ذلك التاثير بدا واضحا من اقتباسنا لحظارات من العالم وتركنا تراثنا وتقاليدنا خاضعة للتغيير سواء كان جيدا ام سيئا ولا نطيل على قرائنا حيث ان اكثر مما حصل في التغيير هو (المروث الشعبي العراقي  والذي يعني كل المحافظات العراقية فلم يبقى منها ثابتا على وضعه او البقاء على اصالة التراث واهميته كونه تاريخ يؤرخ مسيره شعب له معطياته في الحياة وله تراثه المهم جدا في واقع الحال لبلد مثل العراق

مراسلة ( واع ) في السليمانية الزميلة ايمان الجنابي حاورت بعض الشخصيات حول موضوع التراث حيث تحدث الباحث حكمت الغزال قائلا : لابد ان نؤكد جيدا بان التراث الشعبي العراقي تراث غيرعادي لان العراق غني ورثه عبر مختلف مراحله التاريخية والحضارية، وبصنفيه المكتوب والشفوي، متعدد الأصول بغنى تنويعاته التاريخية والاجتماعية وتقاليده العريقة، وتأتي هذه التنويعات في نسيج عتيق متجدد في المسافات المفتوحة بين المدن القديمة والصحراء والجبال والساحل وضفاف الأنهار العريقة (دجلة والفرات وديالى والزاب وشط العرب)، وفي البيئات الطبيعية المختلفة والمؤتلفة كلياً أو جزئياً، وبين المدن والأرياف وما فيها من لهجات متقاربة أو متباعدة نسبياً، أنّ الروافد الثقافية الشعبية بكل أنماطها الاقتصادية والاجتماعية والفنية وتختزن رموزاً كثيرة وتؤكد على هويتنا وتؤثث تاريخنا وتربط ماضينا بحاضرنا.

 ويضيف الغزال : لانات بالجديد عندما نقول ان التراث الشعبي منظومة مختلف الفنون والآداب الشعبية كالحكايات والسير الشعبية والامثال الشعبية والعادات والقيم والأزياء والتقاليد والطقوس في الأفراح والأحزان، والفولكور الشعبي كالأهازيج والرقص والدبكة والغناء والموسيقى والأعراف السائدة التي تعبّر عن أشكال ونواحي الحياة الاجتماعية ومضامينها الإنسانية المختلفة وأنماط حياتية متنوعة وغنية بجميع اصنافها، وحتى الملابس والمقتنيات الشخصية للمجتمع لابد ا تكون تراثا خالصا ضمن مسيره وتاريخ المجتمع العراقي ..

وفي جولة بين اسواق السليمانية الشعبيه كانت لنا وقفه امام محل لصناعة ( الكيوه ) حيث تحدث اسطه ريكوت صاحب المحل لـ ( واع) : ان حاجات الناس سابقا وتراثهم الشخصيى اصبح اليوم تراثا نعتز به ومنها تعودهم على ارتداء ( النعل والكيوة والطكاكية ) وغيرها والتي تاثرت كثيرا بما ذكرنا حيث كانت ( الكيوة او الكلاش ) من اهم مايستخدمه الناس في حياتهم اليومية لانها كانت ترتبط بالبيئة والمناخ الذي تعيشه هذه المنطقة وتضاريسها ايضا التي تحتم على الناس ان يستخدموا الكيوة والكلاش لاستخداماته اليومية ..

 ويضيف : ولكن بعد دخول الاحذية وصناعتها في العراق تغيرت الكثير من الامور ،ومنها الصناعات الجلديه المتطورة اضطرت الكثيرين الى استخدام الاحذية وموديلاتها المتغيره سنويا الصعب هو الاخر يعطيها تلك القيمة ويرتديها الاف الشباب هنا في السليمانية ، وهنا تاثر التراث بهذا التغيير، ولكن مع هذا بقت صناعتها مستمرة ولكن عدد المحلات قد تقلص كثيرا والبعض الاخر غادر المهن لاسباب كثيره ، منها المرض والعجز كبار السن فتقلصت المهنة واندثرت معها انواع من تراثنا وبدلا من وجود اكثر من 120 محلا لناعتها اصبح اليوم وجود محلين او ثلاثة لااكثر ، ولكنها كراث باقي الى الابد..

واثناء الحوار مر من امامي رجل ثمانيني يدعى شيخ ياسين ودخل في سرد الموضوع قائلا لـ ( واع) : ساسرد لك موضوع الامثال الشعبية البغدادية حيث امضيت اكثر من خمسون عاما في بغداد وطفولتي فيها وحفظت المئات من الامثال وساذكر لـ ( واع) البعض منها ،وهذه الأمثال مقتبسة ومأخوذة من أحداث واقعية حدثت بالفعل ايام زمان، واكثرها تتحدث عن طبيعة الناس انذاك وهي : انطي الخبز للخباز حتى لو يأكل نصه، سوي زين، وذب بالشط، اسمة بالحصاد ومنجله مكسور!، الحمل الثقيل مايشيله غير صاحبه، امشي شهر ولا تعبر نهر، من لحم ثوره واطعمه، يامن تعب يامن شكه يامن على الحاضر لكه، الحبل على الجرار، الشاذي بعين امة غزال، اللي يدك الباب يردوله الجواب، اجه العصر بنالة قصر، الباب اللي تجيب الريح سـده وأستريح، ابويه ما يكدر غير بس على أمي، كلمن نصيبه يصيبه، زود الغركان غطه، اش معلم الجحش بأكل النعناع، أنا وياك والزمن طويل، كلمن يمد رجله على كد ألحافه، اشتعل بيت الكذاب محد صدكه، مثل السمج مأكول مذموم، الأعوج ما ينعدل، مثل ذيل الجلب، الزواج اوله عسل وتاليته بصل، اللي يتزوج أمي، يصير عمي، اجه يكحلها عماها..

واضاف مجموعه اخرى من الامثال وهي: لمايعرف تدابيره حنطته تأكل شعيرة، بعد ما شاب ودوه الكتاب، من هالمال حمّل جمال، اليحط الحديد على الحديد يصيح رن، للي يأكل بضرسه ينفع نفسه، الطول طول نخلة، والعقل عقل الصخلة، اليدري يدري والما يدري كضبة عدس، جانت عايزه التمت، طبل صوته عالي ومن جوه فارغ، يركض والعشا خباز، بالوجه مراية وبالظهر سلايه، سبع صنايع والبخت ضايع، بخيرهم ما خيروني، بشرهم عموا عليه، عمى يكود بأعمى، يسد ضوه الشمس بمنخل، موكل من صخم وجهه كال آني حداد، مثل بلاع الموس، موكل مدعبل جوز، اتغده بيه، كبل ما يتعشه بيك

 جانب اخر يتعلق بالتراث العراقي البغدادي هو طراز ( البيوت والابنيه البغدادية) المختلفة وتصاميمها الجميلة التي كانت تراعي كل تفصيله في حياتنا .. الباحث سالم العزاوي قال لمراسله ( واع) : ان تصميم البيت البغدادي او العراقي بشكل عام جاء استجابة لمقتضيات مناخ بغداد،كونه بمثابة خزان ترطيب وتدفئة في الوقت نفسه، لأنه يحتفظ بحرارة هوائه من دون أن يتأثر بالهواء الخارجي، وبهيكله العمراني التقليدي الذي يبنى بالطابوق والجصّ، تدخله من خلال باب خارجي كبير مصنوع من الخشب المصقول، تزينه زخارف طولا وعرضا، وفي الأعلى (مطرقة معدنية) بديلا للجرس الكهربائي انذاك ! وتعد الأبواب من ضروريات المسكن لأنها تحفظ حرمته وتمنح سكانه نوعاً من الاستقرار، كما كانت كثرة الأبواب تدل على سعة المسكن وتصميمه!

مؤكدا العزاوي: بصراحة كانت انذاك كثرة (الأواوين والأروقة ) وما فيها من أقواس مزخرفة وأساطين تستند عليها،وكان (اسطوات ) ايام زمان هم من ينفذون تلك الاعمال الفنية وليسوا مهندسين معماريين او اساتذة جامعات مختصين !  ( وكان العمل بالرخام ونقشاتها وزخارفها، كما تمتاز مداخل الدور والشبابيك بما يحف بها من رخام أزرق مزخرف ، اضافة الى ان ارتفاع السقوف بحيث يكون سقف الإيوان والغرفتين المجاورتين له تزيد على 10 أمتار ويوم بناء السقف يسمى (يوم العقدة) وهو الأيام المشهودة في المحلة، بما يتردد فيها خلال العمل من أغان وزغاريد ومرح، ويختارون نوعا خاصا من الجص، سريع الجفاف قوي التماسك،وهو المتخذ من المرمر يسمون هذا الجص (جص شداد)أي أنه يكسب العقدة متانة،وسرعة عمل، ويخلطون معه البياض ليزيد في تماسكه..

عازف الكمان جمال اوس يقول لمراسله ( واع) : يجب ان لاننسى ان هناك ايضا نوعا اخر من التراث البغداداي وهو التراث الفني بشكل عام ومنها الموسيقى والغناء حيث ترتبطان دوماً بحركة المجتمع وبظهور الأنشطة الثقافية والفنية الأخرى. وقد ساعدت التحولات الاجتماعية والسياسية في الثلاثينات على نشر الدراسة الموسيقية وانتشار الفنون الموسيقية من الموسيقى والغناء الشعبي في بغداد وعموم العراق. فكان ذلك بداية عصر جديد للفنون الموسيقية إلى جانب الفنون الأخرى. فيما حققت الفنون الموسيقية خطوة جديدة متقدمة عن طريق نشر الدراسة الفنية بين جيل الشباب الذين كانوا يتطلعون للأسهام فيه.

واخيرا يقول اوس لـ ( واع) : لاننسى ايضا كما كان هناك المربع البغدادي وهو غناء وفن من الفنون الموسيقية الشعبية البغداداية الاصيله ، والذي اشتهر وتميز به البغداديين دون غيرهم من سائر بلدان العالم وهو لون من ألوان الغناء الشعبي البغدادي التراثي القديم، يغنى أو يؤدى باللهجة الدارجة (العامية) وتعود تسميته بهذا الاسم إلى صيغة كتابته، إذ إنه يتكون من أربعة أشطر، ثلاثة منها من نفس القافية، أما الشطر الرابع فهو من قافية مختلفة. نشأ في بعض المحلات الشعبية القديمة،ومنها ( الجعيفر وأبو سيفين والفضل وباب الشيخ  والأعظمية ) إذ كان يقدم في حفلات الزواج والختان والحناء وفي ليالي شهر رمضان المبارك ،وينظم الشعراء المربع البغدادي على أوزان عدة من الشعر الشعبي، المعروفة والمتداولة لديهم، ومنها (التجليبة، والچلمة ونص، ومجزوء الموال، والميمر، والموشح، ومجزوء التجليبة)،وغيرها من الأوزان الأخرى.