واع / حيدر الفزع مطلب النخب… يا دولة الرئيس /آراء حرة/ بقلم: ضياء الأسدي

في زمنٍ تتشابك فيه المصالح، وتعلو فيه حسابات السياسة على حساب المعنى الحقيقي للمسؤولية، تقف الثقافة في موقعٍ حساس، تبحث عمّن يعيد لها توازنها وهيبتها. فليست كل الأسماء التي تُطرح قادرة على حمل هذا العبء، ولا كل الطموحات مؤهلة لأن تتحوّل إلى مشروع وطني ثقافي.
الثقافة ليست منصبًا عابرًا، بل مسؤولية تتطلب وعيًا عميقًا، وتجربة متراكمة، وانتماءً حقيقيًا لهذا الحقل. ولهذا، فإن النخب الثقافية، بما تمتلكه من وعي وخبرة، لم تعد تقبل أن تكون خارج معادلة الاختيار، بل باتت تطالب بوضوح بمن يمثلها ويعبّر عن طموحاتها.
ومن هنا، لم يأتِ طرح اسم الدكتور حيدر حسون الفزع من فراغ، بل جاء بوصفه مطلبًا حقيقيًا للنخب الثقافية التي ترى فيه امتدادًا طبيعيًا لمسار ثقافي أصيل. فهو ليس طارئًا على المشهد، ولا نتاج لحظة سياسية، بل هو ثمرة سنوات من العمل الأكاديمي والثقافي الجاد.
يمتلك الفزع رصيدًا علميًا وأدبيًا يؤهله لأن يكون في موقع المسؤولية، فضلًا عن حضوره المؤثر في الوسط الثقافي، وقدرته على قراءة الواقع برؤية متوازنة تجمع بين الأصالة والتجديد. وهذه الصفات، في نظر النخب، ليست كمالية، بل هي شرط أساسي لأي مشروع نهوض ثقافي حقيقي.
إنّ ما تطالب به النخب اليوم ليس اسمًا بقدر ما هو نهج؛ نهج يقوم على الكفاءة، والنزاهة، والانتماء الحقيقي للثقافة. وفي هذا الإطار، يبرز حيدر الفزع بوصفه أحد الأسماء التي تجسّد هذا التوجّه، وتمنح الأمل بإمكانية استعادة الدور الحقيقي للثقافة في بناء المجتمع.
ونحن، إذ نعبّر عن هذا التوجّه، نأمل أن تكون الثقافة بعيدة عن منطق المحاصصة، وأن تُدار بروح المسؤولية الوطنية لا الحسابات الضيقة، وأن يستجيب دولة الرئيس لمطالب النخب الثقافية التي لم تعد تطلب إلا حقها الطبيعي في أن يُمثّلها من يفهمها ويؤمن برسالتها.
وحين تتوحّد إرادة النخب على هذا المطلب، فإن ذلك لا يكون ترفًا، بل ضرورة لمرحلة تحتاج إلى وعي حقيقي… يعيد للثقافة مكانتها، ويضعها في المسار الذي تستحق .