واع / حيدر الفزع… مرشح خارج السياق التقليدي أم فرصة أخيرة لإنقاذ الثقافة؟/ آراء حرة/ بقلم: شيماء حميد السوداني

ليست كل الترشيحات تُقاس بالمعايير السياسية المعتادة، ولا كل الأسماء تُطرح ضمن حسابات التوازنات والصفقات. فثمة لحظات نادرة يفرض فيها الواقع اسمًا معينًا، لا لأنه جزء من معادلة، بل لأنه خارجها تمامًا. وهنا تحديدًا يمكن قراءة طرح اسم حيدر حسون الفزع لوزارة الثقافة.
ما يحدث اليوم ليس حملة عابرة، بل حالة لافتة من التوافق داخل الوسط الثقافي والإعلامي، وهو أمر لم يكن مألوفًا في السنوات الماضية. إذ اعتاد هذا الوسط على التشتت والاختلاف، لكنه اليوم يلتقي – بشكل واضح – على اسم واحد، في رسالة تحمل أكثر من دلالة.
الدلالة الأولى: أن هناك فجوة عميقة بين المثقف والقرار السياسي، وهذه الفجوة بلغت حدًا جعل النخبة تتحرك بنفسها لفرض صوتها.
الدلالة الثانية: أن اختيار وزير الثقافة لم يعد شأنًا بروتوكوليًا، بل قضية تمس هوية الدولة واتجاهها.
أما الدلالة الثالثة، وهي الأهم، فتتمثل في أن اسم الفزع بات يمثل “فكرة” أكثر من كونه مجرد شخص.
هذه الفكرة تقوم على مبدأ بسيط: أن الثقافة يجب أن تُدار بعقل ثقافي، لا بعقل سياسي. وأن الوزارة لا يمكن أن تبقى ساحة لتقاسم النفوذ، بينما هي في الأصل معنية بصناعة الوعي وصيانة الهوية الوطنية
في المقابل، لا يمكن تجاهل أن الطريق أمام هذا الترشيح ليس سهلًا. فهناك منظومة اعتادت على توزيع المناصب وفق معايير لا علاقة لها بالكفاءة، وهناك حسابات قد لا ترى في هذا الزخم الثقافي أولوية. وهنا يكمن التحدي الحقيقي.
السؤال الذي يطرح نفسه اليوم ليس: هل يستحق حيدر الفزع المنصب؟
بل: هل تمتلك الدولة الجرأة لتكسر النمط التقليدي في الاختيار؟
إن الإصرار على الأسماء ذاتها، والآليات ذاتها، لن يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الأزمة. أما الذهاب نحو خيار مختلف، مدعوم من النخبة، فقد يكون بداية لمسار جديد طال انتظاره.
في النهاية، لا يبدو أن هذه المرة تشبه سابقاتها. فالصوت الثقافي لم يعد خافتًا، والمطالب لم تعد رمزية. وما بين هذين العاملين، يقف صانع القرار أمام فرصة نادرة: إما أن ينحاز لواقع جديد يتشكل… أو أن يفوّت لحظة كان يمكن أن تُحسب له، لاعليه .