واع / حيدر الفزع… حين تصبح الكفاءة مطلبًا لا مجاملة / اراذ حرة /بقلم : علي غني

في كل مرة تُفتح فيها أبواب الترشيح لوزارة الثقافة، يعود السؤال نفسه إلى الواجهة: هل نريد وزارة تُدار بمنطق التوازنات، أم مؤسسة ثقافية يقودها من يعرف تفاصيلها ويؤمن برسالتها ويمتلك القدرة على النهوض بها؟
اليوم، يبدو أن هذا السؤال لم يعد شأنًا خاصًا بالنخب الثقافية وحدها، بل أصبح مطلبًا يتردد في أوساط واسعة من الصحفيين والأدباء والفنانين والمثقفين، ممن يرون أن المرحلة تحتاج إلى شخصية تمتلك الاختصاص والخبرة والحضور، وتعرف أن الثقافة ليست حقيبة وزارية عابرة، وإنما ذاكرة وطن ومسؤولية دولة.
ومن هنا يأتي اسم حيدر الفزع.
الفزع ليس اسمًا طارئًا على المشهد الثقافي والإعلامي، ولا شخصية تظهر مع كل استحقاق ثم تختفي بانتهائه. إنما هو صاحب تجربة طويلة في الصحافة والأدب والإعلام، وله حضور في المؤسسات والاتحادات والنقابات ذات الصلة بالشأن الثقافي والإعلامي، فضلًا عن تجربته الأكاديمية والإبداعية.
ولهذا فإن الحديث عن ترشيحه لا ينبغي أن يُقرأ بوصفه حملة لشخص يريد منصبًا، وإنما بوصفه نقاشًا أوسع حول المواصفات التي نريدها في وزير الثقافة المقبل.
نحن بحاجة إلى وزير يفهم المثقف قبل أن يتحدث باسمه، ويعرف الصحفي قبل أن يضع له السياسات، ويؤمن بالفنان قبل أن يطلب منه أن يمثل صورة الثقافة العراقية. نحتاج إلى من يرى الوزارة مساحة لخدمة الثقافة العراقية، لا محطة للمناصب.
والأهم أن اختيار وزير الثقافة ينبغي أن يبتعد عن الحسابات الضيقة والمحاصصة التي جعلت بعض المواقع تتحول إلى عناوين سياسية أكثر من كونها مسؤوليات وطنية.
إن الثقافة العراقية أكبر من أن تكون حصةً لهذا الطرف أو ذاك.
هي شعر السياب، وفن ناظم الغزالي، ومسرح يوسف العاني، وأقلام أجيال متعاقبة من الأدباء والصحفيين، وهي ذاكرة المدن العراقية وتراثها وموروثها الحضاري.
لذلك فإن وضع الكفاءة والخبرة والتخصص في مقدمة معايير الاختيار ليس ترفًا، بل ضرورة.
ومن هذا المنطلق، فإن الأصوات التي بدأت تتحدث عن حيدر الفزع، والبيانات التي تحمل توقيعات المثقفين والإعلاميين، والشهادات التي يقدمها أصحاب التجربة في الصحافة والأدب والفن، تستحق أن تُقرأ بوصفها رسالة إلى صاحب القرار لا مجرد منشورات عابرة في فضاء التواصل الاجتماعي.
الرسالة ببساطة:
اتركوا الثقافة لأهلها، واجعلوا الكفاءة معيار الاختيار.
ودولة الرئيس، إن كان المطلوب بناء وزارة ثقافة قادرة على استعادة دورها الحقيقي، فإن أمامكم فرصة لاختيار شخصية تمتلك المعرفة والتجربة والقبول داخل الأوساط الثقافية والإعلامية.
نحن لا نطالب بامتياز لشخص، ولا نبحث عن حصة، وإنما نريد أن يكون الاختيار هذه المرة مختلفًا.
حيدر الفزع… لأن وزارة الثقافة تحتاج إلى من يعرف الثقافة، لا من يعرف طريق الوزارة فقط .