واع /الوسط الثقافي والإعلامي قال كلمته…حيدر الفزع مطلبنا يا دولة الرئيس / آراء حرة / بقلم: كامل منصور
في العراق، لا تحتاج الثقافة إلى كثير من التعريف؛ فهي موجودة في كل شارع، وفي كل كتاب، وفي كل قصيدة ولوحة ومسرحية وصورة صحفية. لكنها تحتاج إلى من يمنحها مكانتها داخل الدولة، ويعرف كيف يحوّل هذا الثراء الإبداعي إلى مشروع ثقافي حقيقي.
ومن هنا أكتب اليوم عن حيدر الفزع.
لا أريد أن أكرر ما قيل في المقالات السابقة عن سيرته وتجربته، ولا أن أضيف شهادة جديدة إلى عشرات الشهادات. ما يعنيني هو السؤال الأهم: ماذا نريد من وزير الثقافة في هذه المرحلة؟
نريد شخصًا لا يدخل الوزارة ليكتشف الثقافة، بل يدخلها وهو يعرفها.
نريد من يستطيع أن يسمع أصوات المثقفين المختلفة، وأن يفتح حوارًا حقيقيًا مع الأدباء والفنانين والصحفيين، وأن يتعامل مع المؤسسات الثقافية باعتبارها أدوات لبناء المجتمع، لا مجرد دوائر حكومية.
ونريد قبل كل شيء أن تتوقف النظرة إلى وزارة الثقافة باعتبارها حقيبة يمكن أن تخضع للتدوير السياسي.
الثقافة ليست ملفًا هامشيًا.
إنها الصورة التي يقدّم بها العراق نفسه.
وحين أضع اسم حيدر الفزع في هذا السياق، فإنني أراه أقرب إلى هذه المهمة بحكم تجربته الطويلة في الصحافة والإعلام والأدب، ومعرفته المباشرة بالوسط الثقافي وأهله. وهذه المعرفة، برأيي، ليست تفصيلًا ثانويًا، بل شرط أساسي لنجاح أي وزير يريد أن يترك أثرًا حقيقيًا.
قد يختلف الناس في السياسة، وقد تختلف الآراء في الأشخاص، وهذا طبيعي، لكن هناك قاعدة ينبغي ألا نختلف عليها: وزارة الثقافة يجب أن تكون للأكفأ والأقدر على إدارتها.
ولهذا فإنني لا أنظر إلى المطالبة بحيدر الفزع بوصفها مجرد حملة لتقديم اسم، وإنما أراها فرصة لطرح سؤال أكبر أمام الحكومة:
هل ستكون الثقافة هذه المرة جزءًا من صناعة القرار، أم ستبقى متأخرة عن القرار؟
دولة رئيس الوزراء…
الوسط الثقافي والإعلامي قال كلمته بوسائل متعددة، من البيانات إلى التوقيعات، ومن المقالات إلى الشهادات المباشرة. واليوم أضيف صوتي إلى هذا المطلب، لا بحثًا عن مكسب شخصي، وإنما إيمانًا بأن وزارة الثقافة تحتاج إلى شخصية من داخل الميدان، تعرف مشكلاته وتفهم طموحاته.
لذلك أقولها دون عناوين كبيرة:
نريد حيدر الفزع وزيرًا للثقافة.
فإذا كانت الحكومة تبحث عن الاختصاص والخبرة والقدرة على إدارة هذا الملف، فليكن هذا المعيار هو الفيصل.
أما الثقافة العراقية، فهي تستحق أخيرًا أن يكون القرار
بشأنها قرارًا ثقافيًا قبل أن يكون قرارًا سياسيا .


