واع / ماهي مخاطر ارتفاع الملوحة في المياه…… وتأثيرها على الثـروة السـمكية في البصرة ؟!

واع / البصرة / صبا الاسدي
املاح الماء في الانهار له مخاطر كبيرة على الثروة السمكية بكل انواعها في العالم وفي العراق ايضا يكون له مردودات سلبية خاصة عند ظهور اللسان الملحي الذي ياتي على نفوق الاسماك الجماعي المفاجئ، كما يؤدي يؤدي الارتفاع الحاد والسريع في تراكيز الأملاح (مثل كلوريد الصوديوم والمغنيسيوم) وإلى اختلال التوازن الأسموزي في أجسام أسماك المياه العذبة ،وهذا الاختلال يمنع خلاياها من امتصاص الماء ويصيبها بالجفاف والجهد الملحي، مما يؤدي إلى موت الأسماك بكميات كبيرة ، كما يسبب ضعف تدفق المياه العذبة وعدم قدرتها على دفع المياة المالحة، وهذا اللسان الملحي يؤثر بشكل كبيرعلى الثروة السمكية ويسبب نفوق الأسماك ( موتها) باعداد كبيره من أسماك المياه العذبة لعدم قدرتها على تحمل الارتفاع المفاجئ في نسبة الملوحة.
مراسلة ( واع ) في البصرة الزميلة صبا سامي اجرت حوارات مع المختصين عن هذه الظاهرة مسلطة الضؤء على هذه المشكلة البيئية الخطيره على الثروة السمكية في العراق حيث تحدث مدير قسم الأسماك في مديرية زراعة البصرة عباس أدخيل جـولان حيث قال لـ ( واع) : شكرا لوكالتكم الاخبارية لتسليطها الضؤء على هذه الظاهرة ونؤكد من خلالكم على أثرامتداد اللسان الملحي في محافظة البصرة بشكل مباشر وكارثي على مزارع الأسماك والثروة السمكية في المحافظة، وهذه تسببت بأزمة بيئية واقتصادية مستمرة عن تداخل (مياه الخليج العربي المالحة مع مياه شط العرب العذبة) نتيجة نقص الإطلاقات المائية ،وأبرز الآثار المباشرة للسان الملحي على قطاع الأسماك في البصرة حيث شملت نفوق جماعي للأسماك، كما تسبب هذا الارتفاع المفاجئ والحاد في مستويات الملوحة (TDS) في حدوث حالات نفوق واسعة النطاق للأسماك النهرية والمستزرعة، لعدم قدرتها على التكيف البيولوجي مع المركبات الملحية العالية ،كما ساهم بتدمير بحيرات الأسماك المتجاوزة ،لتقليل تمدد اللسان الملحي وتوفير حصص المياه العذبة..
واضاف جولان لـ ( واع ) : لقد اضطرت مديرية زراعة البصرة إلى تشجيع المزارعين على التحول تدريجياً نحو تربية الأسماك البحرية (مثل سمك السبيط) التي تتحمل الملوحة العالية، كبديل للأسماك النهرية المفقودة ، كما شهدت الثروة السمكية في البصرة تدهوراً كبيراً وحالة سلبية انعكس مردودها على واقع الصيد وعلى مزارع الأسماك وتضاؤلها بل وتراجع مستواها ذلك لان محافظة البصرة قد تأثرت بشكل ملموس في الآونة الأخيرة بالتغيرات المناخية من ناحية وبالملوحة المائية وإمتداد اللسان الملحي القادم من البحر وصولاً إلى شمال البصرة من الناحية الأخرى حيث وصل تقريباً إلى مشارف قضاء القرنة ، وان نسبة الملوحة في كيمياء شط العرب قد بدأت بالإرتفاع بنسبة كبيرة ، كما انعدمت معها البيئة المائية ،وأنعدم فيها الصيد تدريجياً ؟! ..
مؤكدا لـ ( واع ) : كما انعدم صيد للأسماك النهرية بشكل واضح وليس كالسابق وإنما فقط يوجد صيد للأسماك البحرية والتي تعرف ( المصبية ) اي تلك التي تعيش في المصبات وتكون ( متكيفة) للعيش في الماء المالح وفي الماء العذب وهي فقط الموجودة حالياً وفي الوقت ذاته نجد ان مزارع الأسماك قد توقفت حالياً بسبب تلك الظروف ، بإستثناء واحدة منها تعمل ولكن العمل فيها الان هي مغامره ً!؟ لأننا مقبلين على ظروف مائية قد تعود بمردودها السلبي على مزارع الأسماك بشكل واضح .
كما اشـار جولان لـ ( واع ) : لاحظنا أن مزارع الأسماك في هكذا حالات تكون الملجأ الوحيد الذي يلتجأ إليه الصيادين لكون مردودها ايجابيا على الثروة السمكية ، وكذلك لها مردوداً مالياً ممتاز وايضاً توفر جزءاً من الأمن الغذائي ، وفيما يخص إنشاء مزارع الأسماك بشكل رسمي فتم ذلك إستناداً إلى ( قانون ٤٨ لسنة ١٩٧٦ ) والذي حدد ضوابط إنشاء مزارع الأسماك بالأحواض الطينية وإستناداً للقانون الآنف الذكر فإن المزارع الطينية تنشأ في الأراضي الغير صالحة للزراعة والغير مستصلحة حصراً وطبعاً خارج حدود البلدية وخارج التصميم الأساس شرط ( توفر الحصة المائية ) وبالتأكيد فإن الأرض إن كانت بستان او عقد زراعي اي ارض صالحة للزراعة فلا تستحصل موافقات لإنشاء مزارع الأسماك بالأحواض الطينية او الأحواض الترابية اي يتم تحديد جنس الأرض حسب ما مسجل في التسجيل العقاري ..
واضاف : كما اسلفنا ونتيجة لشحة المياه وإرتفاع اللسان الملحي الذي تشهده المياه بين الحين والآخر فقد توجهت وزارة الزراعة وتنفيذاً( للأمر الديواني ذي الرقم ٨٦٩ لسنة ٢٠٢٥ ) الذي صدر من الأمانة العامة لمجلس الوزراء والذي يوقف عمل المزارع الآنفة الذكر وتحولها تحولاً أجبارياً إلى النظام المغلق حتى لا تتأثر المزارع بالظروف كإرتفاع اللسان الملحي وغيره ، فإن البلاد تتعرض إلى الشحة المائية بين فترة وأخرى ونتيجة لذلك فقد بدأنا بتثقيف المربين بالطريقة الجديدة على إستزراع الأسماك بالأنظمة الحديثة وهي النظام المغلق المتداور والذي يعتمد على تداور الماء داخل أحواض دائرية أو أحواض مربعة حسب مايختاره المربي وبالتالي وإن ارتفعت نسبة الملوحة في المياه فلن يؤثر على الأسماك بصورة مباشرة بحيث يستطيع المربي الإستعانه بما يسمى ( تناكر المياه) في الأحواض وبذلك يستطيع من تربية الأسماك دون أية مشاكل تذكر.
وعن نوعية تلك الاسماك يقول السماك ابو جبارلـ ( واع ) : اهم تلك الاسماك التي تموت وتختفي نتيجة الملوحه في المياه هي أسماك المياه العذبة (مثل الكارب والبني) ولا تتحمل التراكيز الملحية العالية وتصاب بالفشل الكلوي والخلل الأسموزي كما يقول اطباء البيطره ! مما يتسبب بالنفوق الجماعي أو الهجرة القسرية ،الأسماك البحرية أو شبه المالحة (مثل الصـبور والميـد) قد تستغل تغلغل المياه المالحة لتتقدم داخل شط العرب ، وحلولها محل الأنواع النهرية واختلال التوازن البيئي الأصلي.
واضاف : ولحماية ما تبقى من الثروة السمكية، تتوجه الجهات المختصة نحو خيارين أساسيين هما التحول للنظم المغلقة ، حيث يتم إجبار وتشجيع مربي الأسماك على التحول من الأحواض المفتوحة إلى أنظمة الاستزراع المغلقة المتداورة لحماية الأسماك من التغيرات المفاجئة في ملوحة مياه الأنهار، والمشاريع الاستراتيجية مثل السدود ،والمطالبة بإنشاء سدود تنظيمية مزودة ببوابات متحركة لعزل اللسان الملحي ومنع مياه الخليج من التوغل داخل مجرى النهر العذب ، والحفاظ على مستواه من اجل حماية الثروة السمكيه من التلف او الفساد من كثرة الملوحه في المياه ؟
وتجدر الاشارة الى ان متلازمة اللسان البديل ، تعـد من الظواهر البيولوجية الفريدة والمثيرة للاهتمام في عالم الأحياء المائية، حيث يوضح المخطط التوضيحي مسارهذا التطفل التدريجي وتأثيره المباشر على حياة الأسماك حيث تبدأ العملية عندما يكون الطفيلي حراً في الماء ويبحث عن عائل مناسب، ليدخل عبر الخياشيم ، ويستقر داخل تجويف فم السمكة مثبتًا نفسه بإحكام ،كما يقوم هذا الكائن بامتصاص الدم الواصل إلى لسان السمكة بشكل تدريجي، مما يؤدي إلى ضمور اللسان الطبيعي وسقوطه في النهاية، وفي مرحلة متقدمة من التعايش، يتمركز الطفيلي في قاعدة الفم ليحل محل اللسان المفقود تماماً ويقوم بوظيفته الميكانيكية، مما يسمح للسمكة بالاستمرار في تناول طعامها، لكن مع تأثر واضح في كفاءة التغذية ونمو الحيوان ومناعته العامة .