واع / كيف نـزرع الابتسـامة والفـرح مـن بيـن ركـام الهمـوم والالام ؟! تقرير/ ايمان الجنابي – السليمانية
كيف نزرع الابتسامة وكيف نصنع الضحكة لانفسنا وللاخرين ! لان صناعة الضحكة والفرح والبهجة لأنفسنا وللآخرين تعتبرمهارة تجمع بين الوعي الذاتي، والتواصل الذكي، ونشر الإيجابية، كما ان الضحك ليس مجرد رد فعل، بل هو أسلوب حياة يمكنك تطويره لمواجهة ضغوط الحياة وتحسين علاقاتك بالاخرين ، وخير سبيل ان تدخل القلوب والضمائر في قمه القلق والخوف من ارهاصات الحياه ومتغيراتها العامة والخاصة ! ويقول المختصون ان الغريزة الطبيعية التي تخلص الانسان من التوتر, وتخفض بالتالي من احتمالات الاصابة بامراض القلب والأوعية ومرض السكر وارتفاع ضغط الدم وغيرها من الأمراض النفسية والعصبية ، مراسلة ( واع ) الزميلة ايمان الجنابي في السليمانية قامت باستطلاع جميل حول الموضوع وخرجت بهذه الاراء ..
بداية حدثتنا السيده روناك باحثة اجتماعية بالقول : لابد للانسان ان ينفرد قليلا او كثيرا للتنفيس عن هواجسه واطلاقها بشكل منفتح على الاخرين ومنها موضوع الضحك والابتسامة واطلاق الذات لفعل مايجعل الاخرين مرتاحين وفرحين من يكون له حرض أيضا علي التواجد مع أشخاص نظرتهم الي الحياة تفاؤلية ويضحكون كثيرا لأن الضحك يمهد الطريق لعلاج الذات من هموم الحياة وشجونها ..
مضيفة بالقول : ان هذه العملية تحفز تدفق الدم وكذلك الدورة الدموية بأكملها ، كما يفرز الدماغ هرمونات السعادة التي تسمى الإندورفين، في حين ينخفض إنتاج هرموني التوتر الأدرينالين ، ويتلاشى التوتر والحزن، ويقلّ الألم ، وان الضحك بصراحة مفيد أيضا لجهاز المناعة، حيث تؤكد الدراسات في العالم ، بانه يزيد عدد الخلايا المناعية، بما في ذلك تلك التي تمنع تكون الخلايا السرطانية داخل الجسم، حتى إن هناك تخصصًا طبيًّا يدرس آثار الضحك في الصحة الجسدية والعقلية.
الاباء .. وقضية الضحك عيب ومسبباتها ؟
اما السيدة جيان حمه تؤكد لـ ( واع) : اود ان اقول بان هناك عباره قصيره يرددها والدي رحمه الله منذ صغرنا حتى وفاته وهي ..( عيب تضحكين ) !! هذه العبارة ترسخت في ذهني انا واشقائي وشقيقاتي من تاثير كلام الوالد ، واعتبرنا ان الضحك لم يكن صديقاً لنا على الدوام،وكل مامر بنا هوالآلام التي عاصرها الآباء والأجداد جعلتهم أكثر جديةً وصلابة ،نعم لان أحزانهم بدات ولا تنتهي. وكانما يعيشون صحراء قاحلة بلا ماء وبلا زاد ؟! هكذا تربينا بصراحة حتى اجد ان الضحك شئ غريب على شفاهنا بعد التربية القاسية التي تربينا عليها ! ولكن بعد ان وصلنا لمرحلة النضوج الكامل وجدنا انفسنا باننا على خطا او ان والدنا رحمه الله كان على خطا في ذلك ، فالضحك نعمه ووسيلة للترفيه الذاتي بدون الاساءة للاخرين او التقليل من شانهم في امور الحياة المختلفة ؟
وعن موضوع الصحه والراحة النفسيه تحدث المعلم صادق جعفر لـ ( واع) قائلا: مع تحولات الحياة وأساليبها لم يأخذ الضحك مكانته الطبيعية، فالأب الشرقي ايام زمان ونحن جزء منه كما يقول أهل التربية يحتفظ بنسبةٍ من الوقار أو الهيبة؟! أو وزن المشاعر وما كل ما يشعر به يقوله! حتى كلمات الحب تكون أحياناً محدودة أو مقننة ، وليست مثل يومنا هذا ؟ فالطبيعة المتحفظة تورث للأبناء، فالضحك في البيت غيرالضحك في الشارع او في المدرسة اوعند الجيران والاهل والاقارب .! وفي ايامنا لكل ضحكٍ مقامه، ووقته ومناسبته ؟ ولو سألنا أنفسنا يومياً كم مرةً ضحكنا من أعماق قلبنا؟! فعلاً من أعماق قلبنا منذ متى ضحكنا؟! نتحن لم نضحك كما يضحك الشباب في ايامنا هذه ؟
الحاج ابو ابراهيم من اهالي بغداد والمقيم في السليمانية منذ سنوات يقول لـ ( واع) : بصراحة اقول للجميع وخاصة شبابنا المظلوم الذي عاني كل الظروف الصعبة التي لم تمر مثل قسوه حياتنا في ذلك الزمن ؟؟ واؤكد لكم ياشبابنا اضحكوا من أعماق قلوبكم كل دقية وكل يوم، وأضحكوا من حولكم، ولا تضنوا على أنفسكم بالفرح والضحك، فإن لحظات الضحك هي أصدق من لحظات الحزن،أما آلام الدنيا ومنغصاتها فلا تنتهي، وما قضى أحد من الدنيا كل الذي يريد، وما من شخصٍ مهما كبر وعزّ إلا ولديه الأماني الكثيرة. الضحك يطهرنا من الأوجاع والأحزان.!
( واع ).. وننتقل من بغداد الى الهند ومن وضع اسس الضحك من هذا المنطلق حيث خصص المسؤولون يوما عالميا للضحك, نعم ونشأت نواد وجمعيات للعلاج بالضحك علي مستوي العالم أشهرها نادي الهنــد حيث افتتح له10 فروع ليؤمن أعضاؤه أن الضحك هو أفضل علاج للعقل والجسم, وانه يساعد علي تقوية روح الثقة بالذات والثبات أمام الشدائد.. كيف ذلك؟،كما يؤكد العلماء أن الجسم يفرز عند الضحك كيميائيات معروفة باسم اندورفين تخلص الانسان من الاحساس بالتوتر وتجعله يشعر بالرضا والراحة والسعادة وبالتالي تقلل بطريق غير مباشر من احتمالات الاصابة بأمراض القلب.. ليس هذا فقط, فللضحك فوائد أخري كثيرة أهمها أنه مفيد للبطن لأنه بمثابة تمرين للحجاب الحاجز إذ يرخي العضلات ويقلل التوتر..
مـاذا يقـول الفلاسـفة عـن الضحـك ؟
في بعض الاحيان هناك حالات تراجيديه تتطلب الضحك ولكن ليس الضحك الذي يسبب السعادة بل على العكس انه ضحك بنسبة الشعور بالخيبة والخذلان في اية مشكلة اوموضوع نقع فيه على خطا مما نعتقد ؟ وهل من الممكن أصلاً أن نضحك على أنفسنا؟
يقول استاذ الفلسفة د. وليد المانع لـ ( واع) :بلا شك لم يكن أفلاطون يعتقد ذلكمن جانبه ! فقد رأى الفيلسوف اليوناني القديم أن الفكاهة والضحك وحتى الفرح نفسه ، تنبع من الشعور بالتفوق على الآخرين، ولا سيما أولئك الذين يعتقدون وهماً أنهم أكثر وسامة أو حكمة مما هم عليه في الواقع ، وبعد أكثر من ألف عام، في عام ( 1651) اتفق الفيلسوف الإنكليزي توماس هوبز إلى حد كبير مع هذا الرأي. وكان الاستثناء الوحيد، عندما يتمكن الناس أحياناً من الضحك على أنفسهم، هو عند تأمل حماقة ارتكبوها في الماضي، وهو ما يُظهر مدى ما اكتسبوه من خبرة ومعرفة بالحياة في الفترة التي تلت ذلك.
هـل الضحـك بلا سـبب من قلـة الادب ؟!
وحول موضوع ( الضحك بلا سبب من قلة الادب ) فهذه مقولة اجتماعية تداولها الناس واصبحت ظاهرة مجتمعية بحتة ولكل ظروفها ومعطياتها حسب ثقافة المجتمعات في العالم ومنها مجتمعنا الشرقي وقد يلجأ بعض الأشخاص إلى الضحك دون سبب؟ نتيجة الشعور بالقلق الشديد مثل الجنازات أو غيرها من الحالات التي يعاني فيها الشخص من توتر شديد، ويعتبر الضحك في هذه الحالة أحد ردود الأفعال الطبيعية، ولا داعي للقلق بشأن هذه الحالة.
الدكتوره خولة الجبوري استشاريه نفسيه تؤكد لـ ( واع) : ان هذه الحالة تكشف علاقة الشخص او الشخصية بتعزيز المناعة وصحة القلب، ومنها التوحد مثلا فقد وجدت نتائج بعض الدراسات أن الأشخاص المصابين بالتوحد يظهرون بعض التعابير العاطفية الغير مناسبة بما في ذلك الضحك دون سبب، ويرجع ذلك إلى اختلافات في الإدراك بين المصابين بالتوحد وغير المصابين به ،والاضطرابات النفسية قد تؤدي الى اثارة الضحك دون سبب، وذلك لأن تشخيصات الصحة النفسية تغير طريقة إدراك الشخص للمشاعر ومعالجتها والتعبير عنها، بما في ذلك الأشخاص المصابين بالفصام ، ويمكن أن يظهر الضحك دون سبب بأشكال مختلفة من بينها: الضحك العصبي.


