واع/ فايروسٌ يستعيدُ نشاطهِ متسبب في ارباكِ الاقتصاد العراقي / تحقيقات

واع / بغداد / فاطمة غانم جواد

إقتصادٌ عراقي مريراً في أزماتٍ متتالية خانقة اغلقت فوهة الانتعاش والنمو الاقتصادي جاعلةُ إياه كصحراء قاحلة الامل سادها اليأس في عيشٍ مزدهر، فلن تتوقف عند أزماتٍ ثابتة بل تقدمت لتجعل الحياة راكدة في مصيرها المجهول .

حيث عمّ الوباء البشري المتمثل بكوفيد -19  العالم اجمع إلا إن تأثيراته المادية التي خلفها في النطاق الخارج أقل بكثير مما أحدثه في الداخل الوطني بالرغم من قوّة انتشاره ووفياته هناك.

تراكماتٌ من الاهمال سببت في مأساةِ فيروسٍ جديد متمثلاً بالكوي هيربس مصيباً اعظم ثروةٍ اقتصادية غذائية رفد بها بلاد الرافدين كأحدى العائدات المحلية النهرية أهمية نظراً للإمكانات المتاحة لديه بشقيها الطبيعي والبشري، الأمر الذي جعل من مربي تلك الثروة يستنفرون ما لديهم من خبراتٍ ومهارات للمحافظةِ عليها سيما بعد الضعف الرقابي لوزارة الزراعة حيث أبدى البعض منهم أساليب وطرق في منتهى الإنعكاس السلبي ظناً منهم ودون دراية أو تخطيط أنها ستزيد من الإنتاج السمكي الا انها مهدت الطريق لعودة الفيروس الذي تمت السيطرة على بؤرته فيما مضى ليستعيد نشاطه وسط إجراءاتٍ خاملة من الرقابة الوزارية .

( وكالة انباء الاعلام العراقي / واع )  تابعة هذه المشكلة الملقاة على رؤوس مربي  الاسماك في العراق محطمة ارزاقهم ومحبطة اقتصاد البلاد

فبدأ  حديثنا  مع احد المربين للثروة السمكية والذي فضل عدم ذكر اسمه  لمراسل ( واع )  “في تشرين الأول 2018،  ظهرت حالات نفوق اسماك كبيرة في مزارع الاسماك داخل العراق في منطقة الفرات الأوسط، والذي تسبب بخسائر مالية فادحة لمربي الاسماك بسبب نفوق الأسماك، استنفرت في حينها كوادر وزارة الزراعة لمعرفة السبب وراء نفوق هذه وكانت الاعداد هائلة من الاسماك ، وبعد اخذ عينات من الاسماك الى خارج البلاد تبين ان السبب  كان انتشار (فيروس كوي هربس) ،وكانت الكثافات العالية للأسماك المرباة في الاقفاص العائمة سببا في زيادة الخسائر جراء الاصابة بالفيروس” .

اما المهندس الزراعي في كلية العلوم الهندسية والزراعية في جامعة بابل م. جعفر حمزة  فقد أكد  لمراسل (واع ) ” ان هذا المرض يسمى (كوي هربس فايرس ) شديد الخطورة سريع الانتشار، وله تأثيـــر اقتصادي جدا كبير على المزارعين لان الاقفاص جدا مكلفه فبعض مشاريع الاقفاص تصل قيمتها اكثر من 800,000,000 ( ثمانمائة مليون دينار عراقي ) لمزارع واحد المشكلة العظمى ان اكثــر الاقفاص هي غير مجازه وتعتبر تجاوز على وزارة الزراعة بحيث لا يستطيع المطالبة بتعويضات وبهذا الحال هناك خسائر كبيره للمزارعين وللبلد بشكل عام”.

 واعتبر حمزة ”  ان اغلب الاعتماد على ما ينتج محليا من الاسماك مما ادى الى ارتفاع الأسعار، وبشكل عير معقول ، مبينا  ، إن المعالجة صعبة جداً بعكس باقي الامراض البكتيرية والفطرية لان الامراض الفيروسية صعب السيطرة عليها ولكن تكون السيطرة من خلال إتلاف الاقفاص التي ظهرت عليها اصابه وحرقها في اماكن بعيده عن مصادر المياه وعدم استيراد الاسماك من الدول التي تعتبر بؤره لهذا المرض”.

واضاف  “ان بناء الاقفاص بشكل نظامي مع مراعات مسافه 800متر او1000متر بين الاقفاص ، واستعمال مضادات حيوية وقائية وكبسها حرارياً مع الاعلاف ، مؤكداً ضرورة الاشراف المستمر علي المربين وزيادة الوعي لديهم وشرح طرق التخلص من الاسماك الناقلة وعدم رميها في المياه وبين عدم وجود اي توجهات حقيقيــة من قبل وزارة الزراعة ولا زالت في طور العلاج والمفترض ان تكون هناك اجراءات صارمه علي الذين لم يلتزموا بطرق التربية الصحيحة “.

فيما أكد مختص آخر في تربية الثروة السمكية  لمراسل ( واع ) “ان الفيروس موجود بشكل طبيعي في المياه وينشط حينما تتوفر له الظروف المناسبة من درجة حرارة وعادة ينشط في نهاية فصل الخريف وينتهي مع انخفاض درجات الحرارة الى ما دون ١٦ درجة مئوية ،ولا يوجد علاج لهذا الفيروس ولا يتوفر لقاح له ، مؤكدا ، ان السبيل الوحيد للحد من خطورته هي  اتباع اساليب التربية الصحيحة من خلال تقليل كثافة الاسماك والحفاظ على سلامة البيئة المائية من الملوثات والمخلفات الضارة واستخدام التغذية الغنية ببعض المواد العضوية لرفع مناعة الاسماك”.

فشلٌ وزاري عميق النتائج .

ومن الجهة الحكومية فقد التقينا  مع المستشار السابق للجنة الزراعة النيابية عادل المختار وبيّن لمراسل ( واع ) ” إن انتشار المرض كان في عام ٢٠١٧ بسبب انخفاض مناسيب المياه سيما الآتية من تركيا لذلك كانت أكثر الأقفاص على قاع النهر والمفترض أن تكون على ارتفاع متر عن قاع النهر ، إضافة للكثافة العددية بالنسبة لعدد الأقفاص فعلى سبيل المثال المنطقة من المسيب إلى المحاويل ٥ كيلو على الضفتين يصبح ١٠كيلو م٢ فمن المفترض تربع ١٠ مجاميع اقفاص لتربية الاسماك، لكن المجاميع التي تربي الاسماك وصلت أكثر من ٢٠٠ مجموعة وهذا رقم كبير جدا وكثيف بسبب هذه الإشكالية”.

واضاف : ان للتربية الكثيفة داخل الاقفاص نفسها  مشكلة كبيرة ،فبدل أن يضع ٣٠٠ أو ٤٠٠ يضع المربي ٢٠٠٠ فهذا الرقم الضخم يسبب الاختناق وارضية القاع للقفص تحتوي على” الخِياس” لان القفص ملتصق بالارض اضافة لاستخدام الاعلاف بكميات كبيرة كانت السبب في نمو الفيروسات المسببة لكارثة الهلاك لأسماك كثيرة “.

وبين  ” إن المعالجات والإجراءات التي تتخذها وزارة الزراعة أو دائرة البيطرة حقيقةً معالجات شكلية توزع المعقمات لتعقيم الأقفاص لكن الفيروسات ليس لها علاج لذلك بيّن من وجهة نظره ان اجراءات وزارة الزراعة ضعيفة جدا فكان من المفترض  ان تمنع تربية الأقفاص بصورة عامة لأن تربية الأقفاص في العراق خاطئة والان تذهب لتربية الاحواض المغلقة،  فالإجراءات ضعيفة والمشكلة كبيرة “.

في حين  صرحت وزارة الزراعة ” انه كلما تعلن الاكتفاء الذاتي يُضرب تخصصها وهذا غير صحيح لأنها لا تراقب ولا تهتم والدليل في منطقة معينة المفترض تحتوي ١٠ مجمعات اقفاص لكن وصل فيها العدد أكثر من ٢٠٠وهذا بسبب إهمال وعدم مراقبة الوزارة “.

 وأشار  المختار لمراسل ( واع ) ” إن هذا الفيروس يسبب الضرر بأسماك الكارب تحديداً وحالياً هو النوع الأكثر اعتماداً وقد تم ايقافه لكن الفيروس استوطن في بلدنا وسيسبب مشاكل كلما ترتفع درجة الحرارة فوق ١٦ مئوية ، مؤكدا الاعتماد على القطاعات الأخرى للثروة السمكية التي تعتبر من أكبر القطاعات في العراق، مشيرا، إلى عمل وزارة خاصة للثروة السمكية لما للبلد من امكانيات انتاجية ضخمة معرباً عن اسفه في الاهمال الوزاري “.

اما القطاع الثاني فقد اكد وجود قطاعات لها أهمية كالصيد في اعالي المحيطات بالتنسيق مع الشركات المختصة لصيد الاسماك البحرية بدل من استيرادها ، في حين ان  القطاع الآخر من الاسماك هو الصيد في مياه الفاو الإقليمية لكن دائما ما نسمع الاعتداءات التي يتعرض لها الصيادون من خفر السواحل الإيرانية والكويتية ويقومون بحجزهم على الرغم من توقيع مجلس النواب  العراقي  على اتفاقية صيد الأسماك بين الدول المتشاطئة لكنها لن تفعل ولاندري اين هي ! ” .

 اما القطاع الثالث فهو الصيد في المياه الداخلية الذي ينتج أكثر من ٣٠الف طن وهكذا فأن معدل الإنتاج العراقي من القطاعات الثلاث بحدود ٢٥٠الف طن ، لكن العراق اهملها ويعتمد على تربية الأقفاص مشيراً ان الثروة السمكية كانت دائرة حكومية وتم تقليلها إلى قسم تابع للثروة الحيوانية وعمله ضعيف وعدد كادره هزيل جدا وهذا ما يجعل انتاجها ضعيفاً.

معالجاتٌ ضرورية .

بعدها التقينا مع الدكتور والباحث العلمي محمد ناصر حسين المدير السابق لمركز أبحاث امراض الاسماك في مفقس اسماك الصويرة وأكد قائلا” إن الفيروسات التي دخلت الى العراق بسبب تغيرات الطقس واستخدام المربي العلف الزائد والسبب الاهم دخول أسماك الكارب من الدول المجاورة للعراق وهذا ما ادى الى انتشاره في البلد، واشار الى امكانية السيطرة عليه من خلال منع المفاقس غير المجازة وبالاخص في بابل لكثرتها وباقي المحافظات وهذه تعتمد على الثروة الحيوانية لأنها مسؤوليتها في اجازة المفقس ، وكذلك السبب الرئيسي في دخول المرض هو إدخال اسماك الكارب سنة ٢٠٠٩ من قبل منظمة انما الأمريكية وإعطاءها الى شركتين في بابل هي شركة الفرات وشركة غرناطة للأسماك وبعدها توزيعها الى المربين في بابل”.

 وبيّن ان هذه الاصابة تضرب الجهاز التنفسي اي الغلاصم وتبدأ بالطفيلي اما احادي او ثنائي الجنس ، والتي تكون دورة حياته ٤٨ ساعة يخرج مسبب دخول الفيروس والبكتيريا ، الذي لا يتعالج بسهولة اما إذا كان بكتريا علاجها بسيط ولكن ليس كل إصابة معناه فيروس مبيناً معالجته الشخصية لحالات كثيرة هذه الأيام من خلال إعطاء مضادات حيوية ومعقمات رش وهذا الفيروس شبيه بفيروس كرونا ، اما علاجه يستطيع العراق ان يصنع اللقاح المناسب وليس استيراد اللقاح من خلال اخذ السيروم من الاسماك وتصنيع اللقاح ، وأشار ان البيطرة ووزارة العلوم والتكنلوجيا يستطيعون صناعته وبالأخص شركة الكندي

وفي سياق متصل فقد اعرب المهندس الزراعي مرتضى الفياض الخبير في شؤون الثروة السمكية اوضح إن هذا الموضوع يثير خوف وقلق المربين وكل من يعمل او يهتم في مجال الاسماك كون الفيروسات تنشط في مواسم معينة ودائما ما تأتي بغفلة من المربين والمتابعين ،واشار الى أنها نادرة الحدوث ولكنها موجودة بواقع الحال وتُسبب ابادة في المنتوج السمكي وتسببها بعض الظروف المناسبة لها للتكاثر والقوة والسيطرة الكاملة على مضيفها من الاسماك، مشيراً إلى اهم اعراض المرض الفيروسي وهي بروز الاوعية الدموية خارج جسم السمكة والوصول الى مرحلة نزيف بدرجة معينة و اصابة عين السمكة يكون واضح في بياض العين لون احمر دموي او اسود كذلك اصابة الجهاز العصبي، مما تكون اعضاء جسم السمكة مشلولة الحركة ولا تؤدي وظائفها بشكل طبيعي وذلك يؤثر على الجهاز البولي والدموي والتنفس ، مبيناً قبل واثناء ذلك يضعف الجهاز المناعي ولا توجد وسيلة دفاع لدى الاسماك، لذلك يتحقق الموت بأعداد كبيرة وبشكل سريع ومفاجئ ، مشيراً إلى ضرورة تقديم فيتامينات ومعادن على شكل علاج بتراكيز معينة عالية نسبيا تختلف عن تراكيز الوقاية، لدعم وتقوية جهاز المناعة وهو وسيلة الدفاع الاقوى في مواجهة المرض، مضيفاً اعطاء العلاج المناسب للالتهابات التي يسببها الفيروس وعلاجها بصورة صحيحة كي يتم العلاج بصورة كاملة مع مراعات تحسين الظروف الملائمة لمعيشة الاسماك

ولنا رأي

إن دخول فيروس كوي هربس منذ البداية للبلد مسؤولية تتحملها الجهات المختصة التي غفلت في دخول اسماكٍ شكلت بؤرة انتشار المرض وكان السبات للوزارات سبباً في عودة انتشار هذا الفيروس مجدداً مما يشكل مخاوف من استهلاك الأنواع الأخرى من الاسماك كون المرض حصراً في سمك الكارب وهذا يمتد تأثيره على مربي الاسماك ومعاناتهم من الخسائر المادية التي تسبب خطراً ملحوظ على الاقتصاد العراقي كون الاسماك احدى ثروات البلد الاقتصادية ، فالثغرات التي عانى منها اقتصاد البلد شملت قطاعات متنوعة سبب التقصير إلى إهمالها وخسارتها شيئاً فشيئاً وهذا ما شكل خطورة عظمى جعلت البلد في انهيارٍ متباطئ حتى وصل الحال إلى عجزٍ اقتصادي آني يصعب مواجهته فكيف بقطاعاتٍ طبيعية ينخرها الفشل الاداري ليتسبب في هلاكها ودمار ما تكتنزه من ثرواتٍ طائلة الافادة لو دُبِرت بجهدٍ أصيل وضميرٍ صاحي