واع / حين تتحدث المواقف قبل المناصب… لماذا أؤيد ترشيح الدكتور حيدر حسون الفزع لوزارة الثقافة والسياحة والآثار؟ /اراء حرة/ بقلم الإعلامي عدنان راشد القريشي
في زمنٍ أصبحت فيه المسؤولية تكليفاً ثقيلاً قبل أن تكون تشريفاً يبقى النجاح الحقيقي مرهوناً بقدرة المسؤول على الجمع بين الكفاءة المهنية والرؤية الثقافية والبعد الإنساني وعندما يتعلق الأمر بوزارة الثقافة والسياحة والآثار فإن الحاجة تزداد إلى شخصية تؤمن بأن الثقافة ليست مؤسسة إدارية فحسب بل مشروع وطني يصنع الوعي ويحفظ هوية البلاد ويصون كرامة المبدعين
ومن هذا المنطلق أجد نفسي منسجماً مع الأصوات التي تدعو إلى ترشيح الدكتور حيدر حسون الفزع لتولي حقيبة وزارة الثقافة والسياحة والآثار
انطلاقاً من قناعة تشكلت عبر سنوات من المتابعة وما لمسناه فيه من حضور إنساني ومهني ترك أثراً طيباً في نفوس الكثير من الأدباء والمثقفين والصحفيين
لقد عرف الوسط الثقافي الدكتور حيدر حسون الفزع قريباً من هموم المبدعين حاضراً في متابعة أحوال المرضى والمعوزين منهم ومهتماً بظروفهم الصحية والاجتماعية مؤمناً بأن المبدع العراقي يستحق الرعاية والاحتواء والإنصاف وهذه المواقف في تقديري لا تقل أهمية عن المؤهلات الإدارية لأن الثقافة تبدأ بالإنسان قبل أي شيء آخر
وإلى جانب هذا الجانب الإنساني يمتلك الدكتور الفزع رصيداً مهنياً وثقافياً يجعله من الأسماء الجديرة بالاهتمام عند الحديث عن إدارة هذا الملف الوطني المهمزفهو عضو اتحاد الأدباء والكتاب منذ عام 1995، وصاحب العديد من الإصدارات الأدبية والإعلامية كما سبق له أن شغل منصب مستشار لوزير الثقافة العراقي ويتولى إدارة مؤسسة الإعلام العراقي منذ عام 2008 فضلاً عن حصوله على العديد من الجوائز والشهادات التقديرية في مجالي الثقافة والإعلام على المستويين المحلي والعربي كما أن استقلاليته السياسية تُعد في نظر مؤيديهزمن العوامل التي تنسجم مع التوجه نحو إسناد بعض المواقع التنفيذية إلى شخصيات مهنية مستقلة
إن وزارة الثقافة اليوم بحاجة إلى قيادة تمتلك الخبرة والعلاقات والرؤية وتؤمن بأن الثقافة ليست نشاطاً موسمياً بل مشروعاً استراتيجياً لبناء الإنسان والدولة وهي بحاجة إلى مسؤول ينصف الأدباء والفنانين والمثقفين ويعيد للمؤسسات الثقافية دورها الريادي ويعمل على رعاية الطاقات الإبداعية وصيانة الإرث الحضاري وتعزيز حضور العراق الثقافي عربياً ودولياً
إن هذا الترشيح لا ينبغي أن يُقرأ من زاوية الأشخاص بقدر ما يُقرأ من زاوية المشروع الثقافي الذي ينتظره المثقف العراقي منذ سنوات فحين يلتقي التاريخ المهني مع النزاهة والاستقلالية والحضور الإنساني فإن ذلك يصنع نموذجاً يستحق أن يحظى بفرصة خدمة الوطن من موقع المسؤولية
ومن هنا أضم صوتي إلى أصوات عدد من الأدباء والكتاب والإعلاميين الذين يرون في الدكتور حيدر حسون الفزع شخصية مؤهلة لتولي وزارة الثقافة والسياحة والآثار آملاً من دولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ علي الزيدي النظر بعين الاهتمام إلى هذا الرأي بما يخدم المصلحة العامة ويعزز مكانة الثقافة العراقية ويكرّم أهلها بمنحهم الثقة في أن يكون صوتهم مسموعاً وحاضراً في صناعة القرار.
إن الأوطان لا تُبنى بالحجارة وحدها بل تُبنى بالعقول والثقافة هي الوعاء الذي يحفظ هوية الشعوب وذاكرتها ومستقبلها ولذلك فإن حسن اختيار من يقود هذا القطاع يمثل استثماراً حقيقياً في مستقبل العراق وهو ما يجعل هذا الترشيح في نظر مؤيديه خطوة تستحق التأمل والاهتمام.


