واع /نخبة المثقفين تطالب بتولي حيدر الفزع حقيبة وزارة الثقافة/ اراء حرة/ بقلم: فراس الحمداني
أنا من أكثر المهتمين بوزارة الثقافة لأنني أؤمن بأن هذه الوزارة ليست وزارة خدمية عادية بل هي الوزارة التي تتولى صناعة الوعي الوطني وحماية الهوية العراقية وترسيخ قيم الانتماء والاعتدال وتعزيز روح المواطنة وبناء الإنسان الذي يمثل الركيزة الأساسية لقيام دولة قوية ومستقرة ولهذا فإنني أخالف الرأي السائد الذي يضع وزارات المالية أو النفط أو الداخلية أو الدفاع في مقدمة الوزارات من حيث الأهمية لأن جميع هذه الوزارات مهما بلغت إمكاناتها لن تحقق أهدافها الكاملة إذا لم يكن المجتمع مسلحا بالوعي والثقافة والفكر المسؤول فالثقافة هي التي تصنع الإنسان والإنسان هو الذي يصنع الدولة .
وانطلاقا من هذه القناعة فإن اختيار وزير الثقافة ينبغي أن يكون قائما على الكفاءة والخبرة والسيرة الثقافية الحقيقية وأن يكون المرشح من أبناء الوسط الثقافي الذين عاشوا همومه وشاركوا في صناعة منجزه لأن وزارة الثقافة تستحق أن يقودها مثقف يعرف احتياجات الأدباء والكتاب والفنانين والإعلاميين ويؤمن بأن الثقافة ليست نشاطا هامشيا بل مشروع وطني يصنع مستقبل العراق .
ومن هذا المنطلق يبرز اسم الدكتور حيدر حسون الفزع بوصفه واحدا من الشخصيات التي تحظى باحترام وتقدير واسع داخل الأوساط الثقافية والإعلامية والأدبية لما يمتلكه من تجربة طويلة ومسيرة مهنية وثقافية متميزة وهو ما دفع شريحة كبيرة من الأدباء والكتاب والإعلاميين إلى ترشيحه بقوة لتولي حقيبة وزارة الثقافة في حكومة دولة رئيس الوزراء علي الزيدي آملين أن يحظى هذا الترشيح بالاهتمام لما يمثله من تقدير للمثقفين العراقيين وإيمان بدورهم في بناء الدولة وتعزيز مكانة العراق الحضارية .
ويستند هذا الترشيح إلى سجل حافل بالإنجازات إذ يعد الدكتور حيدر حسون الفزع احد ابرز أعضاء اتحاد الأدباء والكتاب منذ عام ألف وتسعمئة وخمسة وتسعين وله العديد من المؤلفات والإصدارات الأدبية والإعلامية كما سبق له أن شغل منصب مستشار لوزير الثقافة العراقي وتولى إدارة مؤسسة الإعلام العراقي منذ عام ألفين وثمانية وحقق خلال مسيرته العديد من الإنجازات التي أهلته لنيل جوائز وشهادات تقديرية على المستويين المحلي والعربي فضلا عن كونه شخصية مستقلة سياسيا وهو ما ينسجم مع التوجه الداعي إلى إسناد بعض الحقائب الوزارية إلى شخصيات مهنية مستقلة تمتلك الخبرة والكفاءة والنزاهة بعيدا عن المحاصصة السياسية .
إن وزارة الثقافة اليوم بحاجة إلى قيادة تمتلك رؤية واضحة وإرادة حقيقية لإعادة الاعتبار للمثقف العراقي ودعم المؤسسات الثقافية ورعاية الطاقات الإبداعية واستعادة الدور الحضاري للعراق الذي كان ولا يزال منارة للعلم والأدب والفكر ومن هنا فإن ترشيح الدكتور حيدر حسون الفزع لا يمثل ترشيح شخص بقدر ما يمثل دعوة إلى منح الثقافة المكانة التي تستحقها في مشروع بناء الدولة العراقية الحديثة
حين يجري الحديث عن تشكيل الحكومات تتجه الأنظار إلى الوزارات الخدمية والسيادية بينما تبقى وزارة الثقافة في نظر كثيرين وزارة ثانوية وهذا تصور لا ينسجم مع حقيقة دورها في بناء الدولة .
فالعراق الذي قدم للعالم أولى الحضارات والكتابات يستحق وزارة ثقافة قوية لأن بناء الإنسان هو أساس بناء الأوطان ولأن الثقافة ليست ترفا بل ضرورة وطنية لا تقل أهمية عن الأمن والاقتصاد والخدمات .. باختصار .. انها قضية وطن .


