واع / حيدر الفزع… نغمة مختلفة في زمن الضجيج / آراء حرة/ بقلم الشاعر حسين الشريفي

ليس من عادتي أن أكتب في الأسماء بقدر ما أكتب في الإحساس، في تلك المسافة الخفية بين الكلمة واللحن، حيث تولد الحقيقة بلا تكلف. لكن بعض الأسماء لا تمر كخبر، بل تُسمع كنغمة… وحيدر الفزع واحد من تلك الأسماء التي لها إيقاعها الخاص.
لا أكتب هذا من مسافة، بل من معرفة تمتد لأكثر من ثلاثة عقود. عرفته في زمن كانت فيه الكلمة تُختبر قبل أن تُقال، وكان الحضور يُبنى بالصبر لا بالظهور. ومنذ تلك السنوات، لم يكن حيدر الفزع متفرجًا على المشهد، بل كان جزءًا من تفاصيله، ومن مواقفه التي بقيت شاهدة عليه.
أذكر له مواقف لم يكن يبحث فيها عن ضوء، بل عن موقف. كان يقف مع الشاعر حين يُهمش، ومع الصحفي حين تضيق به المساحة، ومع الأديب حين لا يجد من يسمع صوته، ومع الفنان حين يُدفع إلى الهامش. لم يكن صاخبًا، لكنه كان حاضرًا بثبات… وهذا ما يصنع الفارق الحقيقي.
في محطات كثيرة، رأيته يمد يده للآخرين دون حساب، يفتح أبوابًا، ويدعم تجارب، ويقف إلى جانب الكلمة حين تحتاج من يحميها. هذه ليست تفاصيل عابرة، بل هي التي تصنع قيمة الإنسان داخل الوسط الثقافي.
اليوم، لم يعد الحديث عن حيدر الفزع مجرد تداول اسم، بل أصبح ترشيحه لمنصب وزير الثقافة مطلبًا واضحًا يتردد بين الشعراء والصحفيين والأدباء والفنانين. وهذا الإجماع لا يأتي من فراغ، بل من ثقة تراكمت عبر سنوات طويلة من الحضور الصادق.
علينا ألا ننسى ما قدمه حيدر الفزع، لا من باب المجاملة، بل من باب الإنصاف. فالثقافة لا تُبنى بالوعود، بل بمن وقف معها في أصعب ظروفها، وبمن بقي قريبًا منها حين ابتعد عنها كثيرون.
أنا، كشاعر غنائي، أعرف أن الأغنية التي تبقى هي تلك التي تحمل صدقها. وكذلك الإنسان… يبقى بما قدم، لا بما قيل عنه.
إن ترشيح حيدر الفزع اليوم هو امتداد طبيعي لمسيرة طويلة من المواقف، وليس بداية طارئة. وهو فرصة لأن تعود الثقافة إلى من يعرفها، ويؤمن بها، ويشعر بثقل مسؤوليتها.
وحين تتحول الأسماء إلى مطالب، فذلك يعني أن الذاكرة الثقافية لم تنسَ…
وأن الوقت قد حان لننصف من استحق.
حيدر الفزع… ليس مجرد اسم يطرح لمنصب، بل تجربة تُستدعى لمرحلة تحتاج إلى الصدق أكثر من أي وقت مضى