واع / حيدر الفزع… حين يتحول مطلب المثقفين إلى اختبار حقيقي لقرار الدولة/ آراء حرة / بقلم: كمال الحجاحجه
لم يعد اسم حيدر حسون الفزع مجرد مقترح يُتداول في الأوساط الثقافية، بل تحوّل إلى عنوانٍ واضح لمطلبٍ صريح تتبناه النخب من صحفيين وأدباء وشعراء وفنانين، في لحظةٍ بات فيها اختيار وزير الثقافة اختباراً حقيقياً لجدية الدولة في تبنّي الكفاءة بعيداً عن حسابات المجاملة والمحاصصة.
إن الإصرار المتصاعد من الوسط الثقافي على ترشيح الفزع لا يمكن قراءته كحالة عابرة، بل هو تعبير عن حالة رفضٍ واضحة لنهجٍ سابق لم ينجح في إنقاذ المشهد الثقافي من التراجع والتهميش. فالمثقفون اليوم لا يطلبون اسماً بقدر ما يطالبون بمشروع، ويرون في الفزع تجسيداً لهذا المشروع.
لقد أمضى الفزع سنوات طويلة في قلب الميدان الإعلامي، لا على هامشه، وكان شاهداً وفاعلاً في التحولات التي مر بها العراق، ما منحه خبرة لا تتوفر في كثير من الأسماء المطروحة. وهو ما يجعل تجاهله اليوم ليس مجرد إقصاء لشخص، بل تجاهلاً لإرادة شريحة واسعة من صُنّاع الرأي والثقافة.
المعادلة باتت واضحة: إما الاستجابة لمطلب النخبة الثقافية والإعلامية، أو إعادة إنتاج ذات السياسات التي أوصلت المؤسسات الثقافية إلى حالة من الضعف وفقدان التأثير. فوزارة الثقافة ليست منصباً بروتوكولياً، بل موقعاً سيادياً في معركة الوعي، ولا يمكن أن يُدار بعقلية التسويات.
إن طرح اسم حيدر الفزع اليوم يحمل في طياته رسالة أبعد من الترشيح ذاته؛ رسالة تقول إن زمن فرض الأسماء من خارج الوسط الثقافي يجب أن ينتهي، وأن من يصنع المشهد هو الأقدر على قيادته. وهذه ليست مجاملة، بل حقيقة أثبتتها التجارب.
وإذا كانت هناك رغبة حقيقية في إعادة الاعتبار للثقافة العراقية، فإن البداية تكون من اختيار شخصية تمتلك القبول داخل الوسط، والقدرة على العمل، والجرأة على اتخاذ القرار. وهذه المعايير، كما يؤكد كثيرون، تتوفر بوضوح في الفزع.
ختاماً، لم يعد السؤال: هل يستحق حيدر الفزع المنصب؟
بل السؤال الأهم: هل تملك الجهات المعنية الشجاعة للاستجابة لمطلب المثقفين… أم أن الصوت الثقافي سيبقى خارج معادلة


