واع / استحقاق لا طلب.. الثقافة لمن يعيها/ آراء حرة / بقلم: آمال العامري – رئيس تحرير وكالة سطور الإخبارية
في لحظات التغيير المفصلية، لا تقاس الإدارة بالأسماء المجردة ولا بالمحاصاصات السياسية، بل بالتأثير والقبول الحقيقي بين القواعد التي تدار. واليوم، والحديث يشتد حول شغور حقيبة وزارة الثقافة والسياحة والآثار، أجد من الواجب الصحفي والمسؤولية الأخلاقية أن أضم صوتي إلى الأصوات الصادقة التي تعول على مصلحة هذا الوطن ومؤسساته.
إن المطالبة المتزايدة بتكليف الدكتور حيدر حسون الفزع لمنصب وزير الثقافة لم تأتِ من فراغ، ولا هي نتاج تسويق شخصي أو سعي منه نحو كرسي تنفيذي. فالجميع يعلم — ومَن دَوّنَ وعَبّرَ طيلة الأيام الماضية يعلم أكثر— أن الرجل لم يقدم نفسه ولم يطرق الأبواب، بل كان ولا يزال زاهداً في المناصب، مأخوذاً بحبه للعمل ومساندته الدائمة لكل جهد صحفي وثقافي. هذه المطالبة انطلقت من الوسط نفسه؛ من الأوساط الثقافية والإعلامية والصحفية التي عانت طويلاً من التهميش وجفاء التواصل، ولمست في الدكتور حيدر صدق النوايا ونقاء التعامل طوال السنوات الماضية.
من هنا، نوجه رسالة واضحة ومباشرة إلى دولة رئيس مجلس الوزراء، وإلى الكيان والجهة السياسية التي ستكون وزارة الثقافة من حصتها ومسؤوليتها الوطنية: إن اختياركم للدكتور حيدر حسون الفزع ليس مجرد شغل منصب، بل هو مكسبٌ حيوي وشعبي للجهة السياسية وللحكومة برمتها. الدكتور حيدر يمتلك ظهيراً جماهيرياً ومحبة عارمة في قلب الوسط الإعلامي والثقافي، وهو ابن هذا الوسط الذي يعرف تفاصيله وأدواته، ويستطيع أن يردم الفجوة التي باعدت بين المؤسسة الرسمية وبين صناع الفكر والأدب والإعلام.
نحن في أمسّ الحاجة إلى شخصية وطنية أكاديمية تدرك حجم الرهان، وتستند إلى سجل حافل بالخدمة والعطاء غير المشروط. إنّ تلبية هذا النداء الصادر من أسرة الصحافة والثقافة هي الخطوة الأنسب لإعادة الروح لوزارةٍ تعد واجهة العراق الحضارية أمام العالم. نتطلع إلى قرار ينصف هذا الوسط، ويرجع ثقة الإبداع في مكانه الصحيح.


