واع / الثقافة العراقية بين الوهن والنهوض… وحيدر الفزع خيار المرحلة / آراء حرة/ بقلم د . رحيم الشمخي -كاتب باحث أكاديمي
شاخَ الزمان، لكن العراق لا يشيخ. فهذا البلد الذي علّم العالم أبجدية الحرف، وكتب أولى سطور الحضارة قبل سبعة آلاف عام، لا يمكن أن تنطفئ فيه شعلة الثقافة، مهما تعاقبت عليه الأزمات وتعاظمت التحديات.
غير أن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها، أن الثقافة العراقية في السنوات الأخيرة تعرّضت إلى اختلالات عميقة، نتيجة تراكمات خارجية وداخلية، وتكليف شخصيات لا تمتلك الرؤية الثقافية ولا العمق المعرفي لإدارة مؤسسات الدولة الثقافية. الأمر الذي أصاب العمود الفقري للثقافة العراقية بشيء من الوهن، وأثّر تباعًا في حضورها العربي الذي لطالما كان راسخًا ومؤثرًا.
إن إعادة الاعتبار للثقافة في العراق لا يمكن أن تتم عبر حلول تقليدية، ولا من خلال إعادة تدوير الأسماء ذاتها، بل تتطلب إرادة حقيقية لاختيار كفاءات شابة، تمتلك وعيًا حديثًا، ورؤية مستقلة، بعيدة عن المحاصصة، وعن عقليات الجمود التي عطّلت مسار الإبداع وأضعفت المؤسسات.
من هنا، تبرز الحاجة إلى شخصية تجمع بين التجربة الميدانية والرؤية الفكرية، بين الانتماء الثقافي الحقيقي والقدرة على الإدارة الحديثة. شخصية تعرف الوسط الثقافي من داخله، وتدرك هموم المثقفين والصحفيين والكتّاب، وتملك القدرة على تحويل الثقافة من حالة انتظار إلى مشروع وطني فاعل.
وفي هذا السياق، أجد أن اسم الدكتور حيدر الفزع يفرض نفسه كخيار جدير بالاهتمام. فهو يمثل نموذجًا للمثقف الأكاديمي الذي جمع بين المعرفة والممارسة، وبين العمل الإعلامي والخبرة الثقافية، فضلًا عن حضوره الداعم للمبدعين ومواقفه التي لا يمكن تجاوزها في دعم الوسط الثقافي العراقي.
إن وزارة الثقافة اليوم لا تحتاج إلى إدارة تقليدية، بل إلى مشروع. ولا تحتاج إلى منصب يُملأ، بل إلى مسؤول يُحدث فرقًا. ومن هذا المنطلق، فإن الرهان على شخصيات من طراز حيدر الفزع قد يكون خطوة في الاتجاه الصحيح، نحو استعادة الدور الحضاري للعراق، وإعادة بناء مكانته الثقافية التي تليق بتاريخه وإرثه العظيم.
فالعراق، الذي لا يشيخ، يستحق ثقافة لا تشيخ… وقيادة تعرف كيف تتصرف.


